وليد الرجيب / أصبوحة / عيناها

تصغير
تكبير
تزخر الثقافة الانسانية بالكثير من النتاجات الأدبية والفنية التي لم تصلنا بسبب اغفال ترجمتها الى العربية، بل انني أزعم بأن عيون الأدب العالمي بمعظمه لم يترجم.

وقد قام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بجهود رائعة من خلال ترجمة الكثير من الأعمال وتقديمها للقارئ الكويتي والعربي بسعر زهيد، وجميعنا يعرف بأن الترجمات هي عمل مضن يتمثل ليس فقط في التعريب ولكن في نقل روح الكاتب والكتاب.

ولكن مع ذلك تفتقر المكتبة العربية لكثير من هذه الأعمال، وأخص هنا بالذكر الأدب الفارسي رغم أن الترجمة الفارسية للأدب العربي نشطة، فقد نقلت معظم الأدب العربي الكلاسيكي والحديث.

لقد قدمت لنا الدكتورة زبيدة أشكناني رائعة الكاتب الايراني صادق هدايت «بوف كور» أو البومة العمياء، بعد أن كنا نعرف عنها ونسمع عنها دون أن نستطيع قراءتها، كما قدم المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب سبع قصص لسبع كاتبات قصة ايرانيات، وهو ما فتح نافذة جديدة للقارئ العربي على الأدب الفارسي الحديث.

ومن عيون الأدب الفارسي التي لم تترجم رواية «تشمهايش» أو «عيناها» للكاتب والمناضل السياسي بوزرك علوي، الذي كتب وترجم من والى اللغة الفارسية العديد من الأعمال الأدبية العالمية.

وبوزرك علوي شخصية معروفة في العالم على المستوى الأدبي والسياسي، فهو أشهر كاتب سياسي يساري في ايران، وكان والده أبو الحسن ثورياً شارك في الثورة الدستورية في بدايات القرن العشرين، وكان جده عضواً في البرلمان، وارتبط علوي بالكاتب صادق هدايت وأثرا ببعضهما، وقد نتج عن أفكارهما الاشتراكية العديد من المقالات والمجلات السياسية، وفي هذا الوقت ظهرت عصبة 53 والتي قادها الدكتور آراني وكان بوزرك علوي واحداً من أكثر أعضاء المجموعة نشاطاً، وتم إلقاء القبض عليه عام 1937 لانتهاك القانون المضاد للشيوعية، كما سجن مرات عدة لنشاطه السياسي وكتب في السجن قصصا عدة وكتب كذلك «قصاصات أوراق السجن»، على غرار دفاتر السجن التي كتبها مؤسس الحزب الشيوعي الايطالي غرامشي.

وكان علوي أحد مؤسسي الحزب الشيوعي الايراني «توده»، وحرر جريدة الحزب «مردم» أو الجماهير، وقد زار علوي ايران مرتين مرة في ربيع 1979 بعد خمسة وعشرين عاماً في الغربة حيث كان يدرس الفارسية في ألمانيا، واستقبله اتحاد الكتاب الايرانيين بالترحاب الكبير وبما يليق بمكانته، وزارها مرة أخرى عام 1980، وتوفي في برلين عام 1997م.

لبوزرك علوي رصيد ضخم من الأعمال الرائعة والتي تحتاج الى التفاتة من المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، أو من المترجم المسؤول الذي بترجمته لهذه الأعمال يقدم هدية ثمينة ووجبة ثقافية دسمة للقارئ العربي.





وليد الرجيب

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي