... هل يفاجئه «حزب الله»؟
عون في واشنطن... والعين على القمة المفصلية مع ترامب
... في المنطقة طلائع حرب كبرى يُخشى أنها عائدة عبر جبهة إيران، وفي لبنان محاولاتٌ مستمرّةٌ لتشكيلِ «درعٍ واقية» تَقيه الرياحَ الهوجاء التي تتراكم في الإقليم الذي يرتبط الوطن الصغير بـ «حلقاته اللاهبة» عبر «ملعب نار» الجنوب الذي يتحكّم «حزب الله» ومن خلْفه طهران بـ «أزرار تفجيره».
هكذا بدا المشهدُ في بيروت التي كانت عَيْناً على تَدَحْرُجِ التصعيد في المنطقة، وعَيْناً أخرى على مضيّ الدولة اللبنانية في بناء أحجار استعادتها سيادتها الدبلوماسية وتفعيل مسار التفاوض المباشر مع اسرائيل برعاية واشنطن عبر الدفع لإطلاق مرحلة الانسحاب التدريجي من الجنوب الموْصول بالسحب المتدرج لسلاح «حزب الله» إنفاذا لمخرجات «الصيغة الإطار» التي وُقعت في واشنطن في 26 يونيو الماضي.
وفي الوقت الذي كانت تشظيات التطورات المتسارعة على جبهة إيران تصيب مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية التي باتت بحُكْم المجمّدة رسمياً، فإنّ مهمة الرئيس اللبناني جوزاف عون في واشنطن التي وصل اليها السبت، على أن يتوّج زيارته لها بقمة مع الرئيس دونالد ترامب مفترضة الثلاثاء، باتت مزروعة بمزيدٍ من الألغام التي تطرح علامات استفهام كبرى حول كيفية نجاحه في ضمان رسو مسار الدبلوماسية على برّ التحرير الجديد فيما الشرط المُوازي المتمثّل في تفكيك البنية العسكرية للحزب يبقى محكوماً بديناميةِ مسرح العمليات الإيراني ومقتضياته التي تشكل جبهة لبنان أحد الأدوات فيها.
ومنذ أن غادرت طائرة عون الى واشنطن، حيث يُنتظر أن يلتقي الأحد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، حتى باتت «رادارات» بيروت على هذه المحطة فوق العادية التي تشكل مناسبةً لتثبيت لبنان خيارات الدولة ببسط سيطرتها على كامل أراضيها واستعادة قرار الحرب والسلم وسحب السلاح.
وتأتي الزيارة في لحظة حساسة على جبهة لبنان حيث يتقاطع كل من اسرائيل و«حزب الله» على عدم إنجاح «الصيغة الإطار»، الأولى باعتبار أنها تصرّ على تأخير كل مسار الانسحاب من «المنطقة الأمنية» لما بعد انتخاباتها، والثاني لأنّ قفْل مسرح الجنوب قبل انقشاع الرؤية على جبهة إيران سيعني إفقاد الأخيرة ورقة ثمينة عسكرياً وعلى الطاولة.
من هنا، سيسعى الرئيس اللبناني لدى ترامب لمزيدٍ من حضّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إطلاق المرحلة التجريبية من الانسحاب مقابل انتشار الجيش اللبناني في المناطق النموذجية وتالياً تفكيك أي بنية عسكرية للحزب ومنعه من العودة إليها، على أن يشمل ذلك نقاطاً وبلدات خاضعة للاحتلال المباشر في موازاة أخرى تحت السيطرة بالنار، بما يُعطي خيار الدولة اللبنانية بالتفاوض دفعاً لجهة قدرته على التأثير واقعياً وإثبات فاعلية الدبلوماسية في استرداد الأرض، بما يسحب الذرائع من أمام الحزب ويزيد من تقويض سرديته المتعلقة بسلاحه ووظيفته ويسهّل ولو نظرياً الفوز بـ «المعركة السياسية» حول هذا العنوان وتحميله مسؤولية إطالة أمد الاحتلال وربما استدراج إعصار نار جديد أو أي احتكاك مع المؤسسات الشرعية في الميدان.
وفي حين كانت زيارة عون لواشنطن تتم على وقع إعلان السفارة الأميركية أنها تنصح الاميركيين بعدم السفر الى لبنان واعادة النظر في السفر الى الشرق الاوسط او عبره «بسبب التوترات المرتفعة في الشرق الأوسط»، بدا أن القمة المرتقبة مع ترامب والتي سيتخللها أيضاً مطالبة رئيس الجمهورية بدعم الجيش ومسار الإعمار، تسابق اتصالات حثيثة لتَخرج باختراقٍ ما على صعيد إطلاق «المرحلة التجريبية» في الجنوب بعدما أعاقت تعقيداتٌ تقنية وأخرى تتصل بالمناطق النموذجية عقد الاجتماع الذي كان مقرراً افتراضياً الجمعة بين الوفود اللبنانية والإسرائيلية والأميركية متابعةً لمفاوضات روما ومخرجاتها.
وتحدثت تقارير عن أن الاجتماع أرجئ بطلب أميركي بهدف إكمال كامل اللوحة المتصلة بالجوانب التقنية والخطط التنفيذية وآلية التحقق داخل المناطق النموذجية (عُلم أن روما تقترح المشاركة مع واشنطن في التحقق)، فيما عكست تسريباتٌ صحافية أن جانباً من التأجيل يرتبط بإصرار لبنان على أن يشمل الانسحاب الأول مناطق خاضعة للاحتلال، وهو التفسير الذي أُعطي لحرص الجيش اللبناني على إعلان حضوره وانتشاره في بلدات مطروحة لأن تكون ضمن المرحلة التجريبية الأولى مثل فرون والغندورية، وقلاويه، وبرج قلاويه، وهو ما عزّزته المعلومات التي وُزعت حول أن «تأجيل الاجتماع العسكري الافتراضي يعود إلى اعتراض الجيش اللبناني، باعتبار أن البلدات التي اختارتها إسرائيل كمناطق تجريبية ليست خاضعة للاحتلال. فكيف يمكن للبنان أن يوافق على الانتشار في مناطق ليست محتلة أساساً، فيما كان الجيش قد أعاد انتشاره فيها بالفعل؟ وأن غالبية القرى المدرجة ضمن المناطق التجريبية ليست محتلة، باستثناء زوطر الغربية وزوطر الشرقية».
وفي موازاة ذلك، كشفت تقارير إسرائيلية بدء تنفيذ المرحلة العملية من «اتفاق المبادئ»، عبر انتشار الجيش اللبناني في أولى المناطق التجريبية الواقعة شمال «المنطقة الأمنية».
وأشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى أن الانتشار شمل بلدتي فرون والغندورية في قضاء بنت جبيل، لافتة إلى أن القوات الإسرائيلية لم تكن تتمركز مباشرة داخلهما، بينما تستعد لتسليم منطقة تجريبية ثانية لا تزال قواتها منتشرة فيها. وبحسب التقرير، يُنتظر أن يعلن الجانب الأميركي رسمياً، خلال الأيام المقبلة، انطلاق المرحلة التجريبية، بالتزامن مع زيارة عون لواشنطن.
كما أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن تل أبيب طلبت من واشنطن الإشراف على التحقق من خلو المناطق التي سيتم الانسحاب منها من أي بنى عسكرية تابعة للحزب، مؤكدة أن الانسحاب الإسرائيلي من بلدتي زوطر الشرقية وزوطر الغربية سيكون مرتبطاً بالتفاهمات القائمة مع الجانب اللبناني.
في المقابل، ساد ترقّب للخطوة التالية من «حزب الله» بإزاء إصرار عون على الصيغة الإطار«وزيارة واشنطن.
ولم يكن عابراً تنفيذ وقفة احتجاجية استنكارية تحت عنوان «نقاوم ولا نساوم» في مدينة صور استنكاراً ورفضاً لاتفاق الذل والعار «اتفاق الإطار» في حضور «ممثلين عن الاحزاب والقوى الوطنية والفصائل الفلسطينية».
وتحدث نائب الحزب حسن عزالدين مهاجماً «السلطة السياسية الحاكمة والغبية والحاقدة، على المفاوضات المباشرة» معتبراً أن «هذا يعتبر تآمراً».
وقال «مَن يجرؤ على سحب السلاح فليتفضل ويعلن عن نفسه»، مضيفاً «ما يريده العدو تعمل هذه السلطة على تحقيق أهدافه، وتسلك بجهلها وغبائها سبل الفتنة التي يسعى إليها بكل جدية، وفي الحقيقة، نحن نحاذر ونحذر من الذهاب والاستجابة لأي فتنة يمكن أن تُخرج العدو من أزمته».
وتابع: «إن أداء السلطة السياسية خلال فترة توليها الحكم، بصراحة، كان عدائياً وهي اتخذت مساراً معادياً ضد المقاومة ومجتمعها وشعبها الحاضن لها».
سقوط جندي لبناني في الجنوب
أعلنت قيادة الجيش اللبناني «استشهاد أحد العسكريين وإصابة ضابط وعسكري بجروح، جراء انفجار جسم مشبوه بآلية تابعة للجيش في بلدة المنصوري - صور». وأشارت إلى أن المتابعة جارية لكشف تفاصيل الحادثة وملابساته.