هجمة إيرانية مرتدّة على «الاتفاق الإطار» بين بيروت وتل أبيب
اتصال ترامب بعون انتهى بـ «إلى اللقاء قريباً في واشنطن»
- جعجع: اتفاق الإطار سيُخْرِج النفوذ الإيراني اللامحدود وغير الشرعي من دوائر القرار اللبناني
- حصيلة ضحايا العدوان ارتفعت إلى 4247 شهيداً و12195 مصاباً
في الوقت الذي تَوَّجَ الرئيسُ دونالد ترامب، رعايتَه للوضع في «بلاد الأرز» باتصالٍ أجْراه بالرئيس جوزاف عون، ليل السبت، هنّاه فيه بتوقيع الاتفاق الإطاري مع إسرائيل، كثّفتْ طهران مواقفَها «التذكيرية» بأن «الأمر لي» في لبنان، عبر طاولتها التفاوضية، فيما تولّى «حزب الله»، إلى جانب تخوينه السلطة في بيروت، رفْع جدارٍ بوجه «الإطار الثلاثي» عنوانه «حبر على ورق» ولن يمرّ أو يُنفّذ.
ولم يكن عابراً في هذا السياق تأكيد كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف في اتصالٍ برئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، أن «إنهاء الحرب في لبنان وسيادة هذا البلد ووحدة أراضيه، يشكّل جزءاً مهماً من البند الأول لمذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد بين إيران وأميركا».
وأضاف كما نقلت «وكالة فارس للأنباء»: «هدفنا هو وضع حد للحرب في لبنان، وعودة النازحين إلى ديارهم، ورفع الاحتلال وانسحاب الكيان الصهيوني من الأراضي اللبنانية، ونحن نتابع هذا الأمر بكل جدية».
ونقلت «فارس» أن بري قال لقاليباف «إن ما تابعتموه في سويسرا يصب في مصلحة الشعب اللبناني، لكن العدو الصهيوني يحاول الالتفاف على مسألة استعادة سيادة لبنان ووحدة أراضيه في إطار تفاهم إسلام آباد بطرق أخرى»، وأنه وصف «تفاهم واشنطن بين لبنان والكيان الصهيوني» بأنه «مؤامرة وفتنة، والإمام علي (ع) يقول: الفتنة أشد من القتل».
وتابعت أن «قاليباف وبري أكدا ضرورة عقد اجتماع لوحدة فضّ النزاعات في أسرع وقت بهدف ضبط الأوضاع وإنهاء الحرب في لبنان».
في المقابل، كان لافتاً أن المكتب الإعلامي لبري تمايَزَ في الشقّ المتعلّق بما قاله رئيس البرلمان اللبناني، لقاليباف، إذ أعلن أنه شكر «رئيس مجلس الشورى الإيراني والجمهورية الإسلامية الإيرانية كما سائر الدول الشقيقة والصديقة وقوفهم وسعيهم الحثيث لإنهاء الحرب العدوانية الإسرائيلية على لبنان وتحرير أرضه وعودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم ومدنهم».
وفي السياق نفسه، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أنه «يجب ألا تخرج مذكرة التفاهم عن مسارها وأول بند هو وقف الحرب في كل الجبهات ومنها لبنان، وعلى إسرائيل الانسحاب من المناطق التي تحتلها في لبنان وهذه مسؤولية الحكومة الأميركية»، في حين أشار مستشار المرشد الأعلى علي أكبر ولايتي الى انه «بعد سنوات من الخبرة في العمل الديبلوماسي، أقول: الحرية من دون استقلال سياسي هي قفص ذهبي؛ وحزب الله هو عمود الخيمة والحافظ الحقيقي لوجود لبنان واستقلاله».
وإذ طرحتْ مواقف قاليباف عن«وحدة فض النزاعات»وضرورة عقد اجتماع لها علامات استفهام حول هل سيرسل لبنان مَن سيمثّله إليها، وبأيّ آلية، وخصوصاً أن «الاتفاق الإطاري» الثلاثي الذي وُقِّع في واشنطن له آلياته التنفيذية والإشرافية التي ستتبلور تباعاً من ضمن«الملحق الأمني» الذي لم يُكشف بعد أو يُعرف إذا كان أُنجز أو ما زال في طور الإعداد، فإنّ اتصال ترامب بعون والذي ختمه بـ«إلى اللقاء قريباً في واشنطن»، اكتسب دلالات بالغة وصولاً لإعلان الرئيس الأميركي،«نعم سأجعل لبنان عظيماً من جديد»، وذلك رداً على هتاف سمعه خلال وجوده في ناديه للغولف«make Lebanon great again».
وأكد ترامب، في الاتصال وقوف بلاده إلى جانب لبنان وشعبه والعمل على توفير كل ما من شأنه لتطبيق مندرجات «اتفاق الإطار» لاعادة الامن والاستقرار إلى لبنان، و«أن الولايات المتحدة لن توافر اي جهد لدعم سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه وبسط سلطة الدولة بقواها المسلحة على الأراضي اللبنانية كافة ووقف اي تهديد لاستقرار لبنان ودعم مواقف رئيس الجمهورية وقرارات الحكومة».
في موازاة ذلك، استمرت الإحاطة الدبلوماسية بالواقع اللبناني في ضوء توقيع الاتفاق الإطاري وما عبّرت عنه مشهدية الشارع المتفلّت ليل الجمعة، وما شهده من تحرّك غاضب لمناصري «حزب الله» في بيروت من خشية عارمة على الاستقرار.
وفي الإطار، جرى اتصال بين بري ووزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي الذي كرر«حرص القاهرة على الاستقرار في لبنان».
ولم تؤشر مواقف الحزب التصاعدية في رفضها بالصوت الأعلى «الاتفاق الإطار» إلى مناخاتٍ تهْدوية، من دون أن يعني الأمر بالضرورة قراراً، أقله في المدى المنظور، بتفجير الوضع اللبناني، ما دام «الصاعق» في يده وظروف الضغط عليه موصولةٌ بمسار إيران ومقتضيات تكييفه مع «الصعود والنزول» في مفاوضات الستين يوماً مع الولايات المتحدة والتي تتعرّض لانتكاساتٍ متوالية يُخشى أن تصيبها بتفسخات عميقة.
وكان لافتاً إعلان نائب «حزب الله» حسن فضل الله إن «اتفاق الذل والعار الذي وقّعته السلطة لن يبصر النور ولن يُطبّق، ويدنا ستبقى على الزناد، وسنكمل طريقنا في المقاومة، ونملك من عناصر القوَّة في الداخل ما يجعلنا قادرين على التصدي لكلِّ المؤامرات مهما بلغ مكرها».
في المقابل، اعتبر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في بيان أن «اتفاق الإطار، هو أهم خطوة سياسية قامت بها الدولة اللبنانية منذ نصف قرن، لإخراج لبنان واللبنانيين من المأزق المأسوي وتداعياته بسبب المقاومات المتعاقبة على أرض الجنوب».
وقال «إن الاتفاق عندما يُطبَّق، لن يقتصر على إخراج الإسرائيليين من أرضنا، وعلى إقفال الخاصرة النازفة في الجنوب فحسب، بل سيخلّصنا أيضا من إشكالية وطنية كبيرة عشنا معها في الأعوام الـ 50 الماضية، ألا وهي وجود تنظيمات عسكرية خارج الدولة، وفي طليعتها حزب الله، تتصرف بقرار الحرب والسلم على هواها وتبعاً لمصالح خارجية، ومن دون الأخذ في الاعتبار مصالح لبنان واللبنانيين، ما أدى إلى هزالة الدولة اللبنانية وعدم أخذها على محمل الجد من جميع أصدقاء لبنان شرقاً وغرباً. واستطراداً، فإن اتفاق الإطار هذا سيُخرج النفوذ الإيراني اللامحدود وغير الشرعي من دوائر القرار اللبناني، والذي كان يدفع بالمواقف والخيارات اللبنانية باتجاهات تخدم مصالح إيران وليس لبنان واللبنانيين".
انسحابات تدريجية
إلى ذلك، ساد انتظارٌ لبدء سريان الانسحابات التدريجية للجيش الاسرائيلي من جنوب لبنان، بدءاً من «المنطقتين التّجريبيّتين»، زوطر الغربيّة وفرون، وفق ما أوردته هيئة البثّ الإسرائيليّة، تمهيداً لتسليمهما إلى الجيش اللّبناني واختبار مدى قدرته على تفكيك البنية العسكرية لحزب الله فيهما ومنع عودته إليهما.
وإذ لم يحصل الانسحاب الأحد، برز قيام رئيس الأركان الاسرائيلي ايال زامير بزيارة قيادة المنطقة الشمالية والفرقة 36 في جنوب لبنان، حيث أعلن «إن الاتفاقية الموقعة مع الحكومة اللبنانية تاريخية وذات أهمية كبيرة»، معتبراً «ان القوة العملياتية والإنجازات العسكرية التي سجّلها جيش الدفاع خلال الأشهر الأخيرة هي التي وضعت أسس هذه الاتفاقية. وسنحترم الاتفاقية ونعمل على إنجاحها. والاختبار الحقيقي الآن هو سلوك الطرفين على الأرض، وستحدد الفترة المقبلة مسار المرحلة المقبلة».
وفي بيروت، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي ارتفعت إلى 4247 شهيداً، بالإضافة إلى 12195 مصاباً، منذ الثاني من مارس الماضي.