نتنياهو يدعو إلى تشكيل حكومة موسعة... ويُحدّد آيزنكوت خصماً سياسياً بشكل مباشر
يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إعادة طرح فكرة حكومة الوحدة، لكنه يسعى في الوقت نفسه إلى رسم حدودها مسبقاً. وتعكس هذه الرسالة تحولاً في نهجه السياسي، في ضوء نتائج استطلاعات الرأي والخريطة السياسية المتبلورة قبيل الانتخابات المقبلة، وفق الكاتبة آنا برسكي في صحيفة «معاريف».
استغل نتنياهو، المؤتمر الصحافي الذي عقده مساء السبت ليطرح هدفاً سياسياً جديداً للانتخابات المقبلة، وهو تشكيل «حكومة وطنية موسعة»، وليس حكومة يمين ضيقة.
جاء ذلك رداً على سؤال بشأن شكل الحكومة التي يسعى إلى تشكيلها بعد الانتخابات.
وقال «لن تكون حكومة ضيقة، بل حكومة وطنية موسعة».
وأضاف أنه لا يقاطع أي جهة، لكنه وضع شروطاً واضحة للانضمام إليها، تشمل:
- الاعتراف بإسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي.
- احترام حقوق الفرد.
- تبني اقتصاد حر.
- الحفاظ على الاستقلال الأمني.
- تقليص الاعتماد على الجهات الخارجية في الصناعات العسكرية.
كما أشار إلى أن مثل هذه الحكومة ستحتاج أيضا إلى توافقات واسعة بشأن قضيتي تجنيد الحريديم وإصلاح المنظومة القضائية.
يحاول نتنياهو، بذلك إعادة إحياء خطاب الوحدة، لكنه يحدد مسبقاً إطارها: حكومة واسعة تستند إلى مبادئ يمينية، من دون الاعتراف بدولة فلسطينية، ومع محاولة التوصل إلى تفاهمات بشأن القضايا التي أشعلت الساحة السياسية خلال السنوات الأخيرة.
وتعكس هذه الرسالة تحولاً في الخط السياسي لنتنياهو، في ظل استطلاعات الرأي والخريطة السياسية التي بدأت تتشكل استعداداً للانتخابات.
فبعد فترة طويلة اعتمد فيها على ائتلاف يميني متماسك ومتجانس، يحاول الآن مخاطبة ناخبي اليمين المعتدل ويمين الوسط، وهم الذين صوتوا في السابق لحزب الليكود، لكنهم يدرسون اليوم بدائل سياسية جديدة. ويهدف بذلك إلى استقطاب ما بين 7 و9 مقاعد محتملة من ناخبين لم يحسموا وجهتهم بعد.
كما يندرج هذا التحرك ضمن محاولة نتنياهو، استعادة صورته باعتباره «الرجل المسؤول»؛ أي الزعيم الذي يتحدث عن حكومة واسعة، والتوافق، والاستقرار، بعد سنوات من المقاطعات السياسية، والحكومات الضيقة، والأزمات المرتبطة بالإصلاح القضائي وقانون التجنيد.
آيزنكوت في مرمى الهجوم
في المقابل، اختار نتنياهو، تحديد خصم سياسي واضح هو رئيس الأركان السبق غادي آيزنكوت.
فقد هاجمه قائلاً إن آيزنكوت، ورفاقه دفعوا طوال الحرب نحو وقف العمليات العسكرية. وبحسب نتنياهو، فقد عارضوا:
- مواصلة العمليات في قطاع غزة.
- الدخول إلى رفح.
- السيطرة على محور فيلادلفيا.
- تنفيذ العمليات في لبنان وسوريا وإيران.
وادعى نتنياهو، أنه لو تم الأخذ بموقفهم، لبقي كبار قادة حركة«حماس»على قيد الحياة، ولحصلت إسرائيل على «صفر» من الإنجازات.
ووسع رئيس الوزراء هجومه، قائلاً إنه لولا القرارات التي اتخذها، لما نفذت إسرائيل خطوات وصفها بالمصيرية في ساحات أخرى، من بينها استهداف كبار قادة الأعداء، وتنفيذ عمليات ضد«حزب الله»، وتوسيع النشاط العسكري في الجبهة الشمالية.
وقدم آيزنكوت، ورفاقه على أنهم، بحسب رأيه، ترددوا في اتخاذ قرارات عسكرية حاسمة بسبب ثمنها السياسي. وقال «إنها مقبرة سياسية»، في إشارة إلى قرارات الدخول إلى رفح ولبنان وسوريا وإيران.
70 % من غزة
وأضاف نتنياهو أن إسرائيل «قريبة من السيطرة على 70 % من قطاع غزة»، في تصريح هدفه إلى تعزيز ادعائه بأن إصراره على مواصلة الحرب، خلافاً لمواقف خصومه، هو الذي أدى - بحسب قوله - إلى تحقيق الإنجازات العسكرية والسياسية.
قراءة مبكرة لمعركة الانتخابات
ويشير اختيار آيزنكوت، هدفاً رئيسيا للهجوم إلى الطريقة التي يقرأ بها نتنياهو، خريطة خصومه قبل الانتخابات.
فآيزنكوت، الذي يشهد تقدماً في استطلاعات الرأي، أصبح في الفترة الأخيرة أحد أبرز الشخصيات في المنافسة على قيادة المعسكر المناهض لنتنياهو، بل دعا رئيس الوزراء إلى مناظرة علنية، قائلاً «توقف عن الأوهام وحدد موعداً ومكاناً».
في الوقت نفسه، رسم نتنياهو، خطاً سياسياً واضحاً عندما قال: «لا مكان لحل الدولتين».
ومن خلال ذلك، يسعى إلى إظهار انفتاحه على تشكيل حكومة أوسع، لكن من دون التخلي عن المواقف اليمينية الأساسية لحزب الليكود.
وبذلك، يبدو أن نتنياهو بدأ يرسم ملامح حملته الانتخابية تحت شعار «الحكومة الموسعة». فهو يسعى إلى الظهور كزعيم يدعو إلى الاستقرار، والمصالحة، وإنهاء سياسة المقاطعات، وفي الوقت نفسه يهاجم آيزنكوت، باعتباره - وفق روايته - صاحب نهج أمني أضعف.
وتختم الكاتبة آنا برسكي، بالإشارة إلى أن نقطة الضعف الأساسية في هذا الطرح هي مسألة الثقة؛ فبعد إخفاقات حكومات الوحدة السابقة، يبقى من المشكوك فيه أن يجد نتنياهو، في المعسكر الآخر من يصدق هذا العرض حتى بعد الانتخابات.