ديرة طيبة، يسعى أهلها للمساهمة في بنائها وتعميرها حتى تتألق بين دول الدنيا، لهم استعدادات واثقة، وميول خلاقة، ومواهب رصينة، وهم يجدون الخطى في خدمة أمهم الكويت.
من هؤلاء الرجال الأخ/ هاني علي العباد.
أخ كريم.. صاحبته منذ الصغر، كنا في مدرسة الصديق نذهب ونرجع إلى منازلنا معاً.
ذكريات كثيرة ومتعددة ومتنوعة مع الأخ هاني.
رأيته يوماً وفي حوزته دراجة جميلة، فقلت له: هيا معي ليرى والدي هذه الدراجة كي يشتري لي مثلها.
قال لي إن والده لا يسمح له بأن يسوق هذه الدراجة إلا قريباً من منزلهم.
طلبت منه أن ألتقي بوالده، حضر ذلك الوالد الكريم، استأذنت منه بأن يرى والدي هذه الدراجة حتى اقتني مثلها.
سمح له بأن يذهب معي إلى منزلنا كي يرى والدي، رحمه الله، هذه الدراجة، وعندما رآها وعرف من أين اشتراها، ذهبنا جميعاً إلى مكان بيع هذه الدراجات واشترى لي والدي مثلها.
كنا نتحاطط طوال شهر رمضان المبارك، يضع هاني روبية وأنا روبية طوال الشهر الكريم، حتى إذا جاء يوم العيد نتقاسم المبلغ فيكون نصيب كل واحد منا ثلاثين روبية، نصرفها في أيام عيد الفطر المبارك.
كم هو رائع الأخ هاني! هو مثل القنديل، الذي يقترب منه يستشعر مزيداً من سمات الطيب والقلب الصافي والإشارة الواثقة نحو دروب الخير.
ينطبق عليه قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (المؤمنون في الدنيا هم أهل الفضائل، منطقهم الصواب وملبسهم الاقتصاد ومشيهم التواضع، غضوا أبصارهم عما حرم الله عليهم ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم، قلوبهم محزونة، وشرورهم مأمونة).
ما أروعك يا هاني! جمعت بين إخوانك وزملائك وأحبائك بالكلمة الطيبة والإشارة المحمودة، حتى تألقت بفكر رصين وخلق طيب.
اللهم إنا نسألك بنور وجهك الكريم وبكلماتك التامات، أن تبارك لأخي هاني في حلول دار البلاء وطول المقامة بين أطباق الثرى، واجعل القبر بعد فراق الدنيا خير منزل له، واخلف على أهله وذويه وأحبائه وأصدقائه بالصبر والسلوان، إنك ولي ذلك والقادر عليه.
أخي
أرى الأيام تبسم لي
بقربك حين تبتسمُ
وتعذب عندي البلوى
ويحلو المر والسقمُ
يهون الخطب والإملاق
في لقياك والعدم
وتصدح بالرؤى دنياي
ضاحكة وتنتظمُ
وكيف أخاف جائحة
وأنت الحصن والحرمُ
في أمان الله وحفظه يا أبا هيثم.