تناول «السرديات التاريخية» في رابطة الأدباء الكويتيين
خالد النصرالله: تداخل الواقع والخيال... ليس ثابتاً في الكتابة الإبداعية
- الإبداع في جوهره فعلٌ حرّ لا تقيده حدود
رأى الروائي والكاتب خالد النصرالله أن تداخل الواقع والخيال في الكتابة الإبداعية ليس أمراً ثابتاً أو عشوائياً، بل يتأثر بشكل كبير بالحقبة الزمنية التي يُكتب فيها النص الأدبي، مبيناً أن لكل زمن ظروفه الاجتماعية والسياسية والثقافية التي تنعكس على رؤية الكاتب وأسلوبه في المزج بين ما هو واقعي وما هو متخيل.
كلام النصرالله، أتى خلال استضافته في رابطة الأدباء الكويتيين بجلسة حوارية عنوانها «السرديات التاريخية... كيف تروى الحقيقة» وأدارتها رئيسة «بيت القراءة» في الرابطة شيماء الأطرم.
وأضاف النصرالله أن طبيعة هذا التداخل بين الواقع والخيال تتغيّر بتغيّر العصور، «فقد يميل الأدب في بعض الفترات إلى الواقعية، بينما يتجه في فترات أخرى إلى توسيع مساحة الخيال، سواء للهروب من الواقع أو لإعادة تفسيره بشكل أعمق وأكثر رمزية، بشرط أن يكون بعيداً عن التزييف التاريخي».
«حدود الإبداع»
وعن حدود المبدع، قال إن الإبداع في جوهره فعلٌ حرّ لا تقيده حدود، ولا ينبغي أن يُحاصر بإطار ضيق أو تصورات مسبقة، مضيفاً «ومع ذلك، لا بد من الاتفاق على أن كل طرح إبداعي يجب أن يظل في خدمة النص من الناحية الفنية، وأن ينبع من داخله لا أن يُفرض عليه فرضاً، مشيراً إلى أن الإضافة الحقيقية هي التي تُثري البناء السردي وتعمّق دلالاته، لا تلك التي تعتمد على مشاهد أو عناصر روائية دخيلة لا تسهم في تطوره أو انسجامه.
وتابع «كما ينبغي منح القارئ مساحة واسعة من الحرية ليؤوّل النص وفقاً لمخيلته وتجربته الخاصة، فالنص الإبداعي لا يكتمل عند حدود الكاتب، بل يتجدد مع كل قراءة».
وألمح إلى أن فتح أبواب التأويل يتيح للنص أن يعيش حيوات متعددة، ويمنح القارئ دوراً فاعلاً في اكتشاف المعاني وبنائها.
«السرديات التاريخية»
وفي ما يتعلّق بالسرديات التاريخية، علّق قائلاً: «عند كتابة السرديات التاريخية لشخصيات معروفة مثل أدولف هتلر أو غيره، يمكن للكاتب أن يتعامل مع المادة التاريخية بمرونة فنية، فيمزج بين التوثيق والخيال، أو يستعين بأدوات الفانتازيا ليضيء جوانب أقل تناولاً، كاهتمامه بالفن التشكيلي مثلاً. غير أن هذا التناول الإبداعي لا يعني إلغاء الشخصية أو استبعادها من سياقها التاريخي، لأن الحضور التاريخي لتلك الشخصيات جزء لا يتجزأ من فهم المرحلة وسردها».
وزاد: «ففكرة الاستبعاد ليست إجراء تاريخي بقدر ما هي خيار فني قد يُستخدم لإعادة تشكيل الرؤية أو طرح تساؤلات جديدة، لكنها تظل محفوفة بضرورة الوعي، إذ ينبغي ألا تؤدي إلى تشويه الحقائق أو طمسها».
وذكر أن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق توازن دقيق بين حرية التخييل وأمانة السرد، بحيث يُعاد تقديم الشخصية ضمن رؤية فنية مبتكرة، دون أن تفقد جذورها الواقعية أو تأثيرها في مجرى التاريخ.
«تطويع الأحداث»
في جهة أخرى، أوضح النصرالله أنه يمكن للكاتب تطويع الأحداث الكبرى التي يشهدها، كالأوبئة والحروب، إلى جانب أحداث أخرى لم يعاصرها، محولاً إياها إلى مادة إبداعية ثرية داخل نصه الأدبي، «فهو لا يكتفي بسرد الوقائع كما حدثت، بل يعيد تشكيلها وفق رؤيته الفنية، ويمنحها أبعاداً إنسانية تتجاوز حدود الزمان والمكان».
«الإبداع في التخيّل»
ذكر النصرالله أن قدرته على التخيل تمكّنه من الإبداع في تصوير أحداث لم يعشها فعلياً، بل ربما يتقن رسم تفاصيلها وبناء عوالمها أكثر من تلك التي عايشها بنفسه، إذ تمنحه المسافة عن التجربة الواقعية حرية أوسع في التشكيل والتأويل، بعيداً عن قيود الذاكرة وحدود الواقع المباشر.