ترامب يتوعّد بتصعيد كبير إذا فشلت محادثات السلام

غارات لبنان «تُخلخل» هدنة واشنطن وطهران «الهشّة»

طائرة من طراز «إف - 35» تهبط على متن حاملة الطائرات «لينكولن» في بحر العرب
طائرة من طراز «إف - 35» تهبط على متن حاملة الطائرات «لينكولن» في بحر العرب
تصغير
تكبير

- طهران: كنّا سنرد على ضرب لبنان لولا تدخل باكستان
- بزشكيان: لا معنى للتفاوض إذا استمرت الغارات على لبنان
- إيران ترفض تقييد برنامجها لتخصيب اليورانيوم
- تعزيزات جوية أميركية نحو الشرق الأوسط
- قائد «سنتكوم»: خلال 40 يوماً دمرنا جيشاً بنته طهران في 40 عاماً
- مدريد ستفتح ​مُجدداً سفارتها في طهران

تواجه «التفاهمات الأولية الهشة» بين واشنطن طهران «امتحاناً صعباً» قد يطيح بفرص التهدئة الإقليمية قبل انطلاق جولة المفاوضات الحاسمة المرتقبة في إسلام آباد، على وقع المجازر الإسرائيلية على لبنان، والتهديد الإيراني بالانسحاب من اتفاق الهدنة، في وقت تعهد الرئيس دونالد ترامب، الإبقاء على القوات العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصل إلى ​اتفاق سلام، وتوعد بتصعيد كبير في القتال إذا لم تمتثل طهران.

وفيما بدت الدبلوماسية الدولية في سباق مع الزمن لإنقاذ «اتفاق المبادئ»، برز تضارب حاد في «تفسير بنود الهدنة»، إذ تتمسك طهران بأن لبنان جزء لا يتجزأ من تفاهمات التهدئة، في حين تصر واشنطن على استثناء الجبهة اللبنانية من مظلة الهدنة الحالية.

في واشنطن، قال الرئيس دونالد ترامب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»، إن السفن والطائرات والعسكريين الأميركيين، إلى ‌جانب ذخائر وأسلحة إضافية، سيبقون في مواقعهم لتدمير «عدو منهك بشكل كبير»، إذا لزم الأمر، لكنه عبر عن ثقته في التوصل إلى اتفاق دائم والالتزام به.

وأضاف «إذا لم يحدث ذلك لأي سبب من الأسباب، وهو أمر مستبعد جداً، فإن إطلاق النار سيبدأ، بشكل أكبر وأقوى مما شهده أي طرف من قبل»، مضيفاً أنه على عكس «الخطاب الزائف»، وافقت إيران على عدم السعي لامتلاك أسلحة نووية وإعادة فتح مضيق هرمز.

وتابع «في غضون ذلك، يقوم جيشنا العظيم بتعزيز جاهزيته ويأخذ قسطاً من الراحة، ويتطلع في الواقع إلى معركته المقبلة. عادت أميركا!»

تعزيزات جوية

ومع دخول الهدنة الموقتة يومها الثاني، أعلن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر، أن طهران مُنيت بـ«هزيمة عسكرية تاريخية» بعد تدمير قدراتها الصاروخية والبحرية والجوية وقاعدتها الصناعية الدفاعية.

وأضاف في كلمة مصورة نشرها حساب «سنتكوم» على «إكس»: «في أقل من 40 يوماً دمرنا جيشاً بنته إيران على مدى 40 عاماً».

وكشفت بيانات ملاحية عن حركة نشطة لطائرات شحن عسكري وتزود بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية باتجاه منطقة الشرق الأوسط.

كما أظهرت بيانات ملاحية رصدتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة «الجزيرة»، أن طائرة استطلاع أميركية بعيدة المدى تابعة للبحرية من طراز «إم كيو-4 سي ترايتون» فعّلت رمز الطوارئ 7700، خلال عودتها من مهمة قرب مضيق هرمز، بالتزامن مع انخفاض واضح في ارتفاعها فوق مياه الخليج.

تحذيرات إيرانية

في المقابل، حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، من أن تواصل الغارات الإسرائيلية على لبنان سيجعل المفاوضات المرتقبة مع الولايات المتحدة «بلا معنى».

وكتب في منشور بالعربية على منصة «إكس»، «إنّ اعتداء الكيان الصهيوني المتكرر على لبنان هو انتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار الأولي ومؤشر خطير على الخداع وعدم الالتزام بالاتفاقات المحتملة».

وحذّر من أن «مواصلة هذه الاعتداءات سيجعل التفاوض بلا معنى؛ أيدينا ستبقى على الزناد، ولن تتخلّى إيران عن إخوتها وأخواتها اللبنانيين قطّ».

واعتبر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن «انتهاكات وقف إطلاق النار ستؤدي إلى تكاليف باهظة وردود قوية».

وأشار في منشور على «إكس»، إلى تصريحات رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي قال فجر الأربعاء، إن وقف إطلاق النار يشمل لبنان.

وأضاف أن «لبنان وسائر حلفاء إيران، يشكلون جزءاً لا يتجزأ من وقف إطلاق النار ومن اتفاق العشر نقاط».

وقال سعيد خطيب زاده، مساعد وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده، أن إيران كانت الليلة قبل الماضية على وشك الرد على خرق وقف إطلاق النار وضرب لبنان، لكنها توقفت عن ذلك بسبب تدخل باكستان.

وأضاف أن إسلام آباد نقلت لطهران بحكم وساطتها، رسائل تفيد بقيام الولايات المتحدة بالسيطرة على إسرائيل.

وأشار إلى أن «الوفد الإيراني سيتوجه إلى مفاوضات السلام في إسلام آباد، لكن على الولايات المتحدة، بموجب تعهدها، أن توقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان».

هذا الانقسام لا يهدد فقط مسار التهدئة العسكرية، بل يمتد ليضرب عمق «الملف النووي» الذي عاد إلى الواجهة بتصريحات حادة من منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، وصفت فيها المطالب الأميركية - الإسرائيلية بتقييد تخصيب اليورانيوم بأنها «أحلام يقظة»، مما يضع المنطقة أمام مفترق طرق.

إلى ذلك، احتشدت جماهير غفيرة لإحياء ذكرى مرور 40 يوماً على اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في أول أيام الحرب.

وفي مدريد، أعلن وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس ​أمام أعضاء مجلس النواب، أن إسبانيا ستفتح ​من جديد سفارتها في طهران على أمل المساعدة ‌في ​تحقيق السلام في المنطقة.

مُحادثات مباشرة وفي موقع عسكري!

فيما تتجه الأنظار نحو المحادثات الأميركية - الإيرانية، في شأن التوصل لاتفاق نهائي لوقف الحرب بعد الإعلان عن «هدنة موقتة» لمدة أسبوعين، أعلن مسؤولون باكستانيون أن محادثات إسلام آباد المرتقبة ستُعقد في موقع عسكري وسط إجراءات أمنية مشددة.

وأضافوا أن وفدي التفاوض سيجريان محادثات مباشرة قد تمتد لأكثر من يوم بشأن وقف إطلاق نار «دائم».

بالتزامن أعلنت السلطات الباكستانية أن يومي الخميس والجمعة عطلة رسمية في إسلام آباد.

ومن المقرر أن يرأس رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف الوفد الإيراني، ويرافقه وزير الخارجية عباس عراقجي، فيما سيقود نائب الرئيس جي دي فانس، الوفد الأميركي الذي سيضم أيضاً، المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر.

لكن الساعات الماضية كانت شهدت «هزات» عدة لاتفاق وقف إطلاق النار. وفيما أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، على منصة «إكس» فجر الأربعاء، أن الهدنة الموقتة تشمل لبنان، نفى دونالد ترامب، وفانس ذلك.

كما تحدث كل من الرئيس الأميركي ونائبه عن نسخات «غير دقيقة ومزيفة» لورقة البنود الـ 10 التي قدمتها طهران، والتي تضمنت حسب قولها، الشروط التي وضعتها من أجل الموافقة على المفاوضات.

في المقابل، كرر قاليباف في منشور على «إكس»، أن اتفاق وقف إطلاق النار يشمل لبنان، مشدداً على أن «أي انتهاك لوقف النار سيترتب عليه رد قوي».

وحذف السفير الإيراني لدى باكستان رضا أميري مقدم، منشوراً حول توجه وفد بلاده مساء الخميس إلى إسلام آباد، من دون تبرير، ما أثار المزيد من التساؤلات والمخاوف حول احتمال عدم توجه الوفد إلى المحادثات.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي