عدم اندفاعة السوق بقوة يؤكد التحول من المضاربة للتقييم العادل

بعد نتائج 2025... «البورصة» إلى أين؟

تصغير
تكبير

- حركة الأسهم لم تعد مرتبطة بالتوقعات بل بجودة الأرباح واستدامة النمو
- ارتفاع وانخفاض الأسهم بأقل كميات يعكس التمسك بالمراكز الاستثمارية

في ظل استمرار إعلان الشركات المدرجة في «بورصة الكويت» نتائجها المالية السنوية عن 2025، يبدو أن المحافظ المالية والصناديق الاستثمارية وكبار اللاعبين في السوق يأملون دخول السوق بمرحلة جديدة يمكن وصفها بإعادة تسعير واقعية للأصول.

وتطرح الاوساط الاستثمارية سؤالاً مفاده أين تتجه البورصة عقب الانتهاء من إعلانات الأرباح؟

ويتضح من المشهد العام للسوق الذي يغلب عليه تذبذب المؤشرات في كثير من الأوقات أن حركة الأسهم لم تعد مرتبطة بالتوقعات بقدر ارتباطها بجودة الأرباح واستدامة النمو التشغيلي، فالسوق في الوقت الحالي لا يبحث عن الأخبار بل عن الشركات القادرة على تحقيق نمو مستدام، وهذا ما يتضح من قدرتها على زيادة العوائد والتوزيعات السنوية والفصلية.

ورغم أن موسم الإفصاحات جاء محمّلاً بنتائج جيدة لعدد كبير من الشركات، خصوصاً في القطاع المصرفي والتشغيلي، فإن أداء السوق لم يشهد اندفاعاً صعوداً قوياً، وهو سلوك طبيعي يعكس انتقال المستثمرين من مرحلة المضاربة إلى مرحلة التقييم العادل.

فالسوق عادة ما يستبق النتائج بالتسعير، وعند إعلانها تبدأ المحافظ الاستثمارية في مراجعة المراكز الاستثمارية وإعادة توزيع الأوزان القطاعية، وكذلك جني أرباح انتقائي للأسهم التي وصلت أسعار عادلة.

وأكدت النتائج السنوية للقطاع المصرفي 2025 استمرار قوة ومتانة البنوك المحلية وكذلك النهج الجيد الذي يتبعه بنك الكويت المركزي في شأن السياسة النقدية، فيما استفاد القطاع من نقاط عدة منها نمو التمويل والأنشطة التشغيلية، وجودة الأصول واستقرار المخصصات.

وفي المقابل، تظهر الأسواق حساسية تجاه ارتفاع بعض الأسهم إلى مستويات سعرية مرتفعة نسبياً، الأمر الذي دفع المحافظ للاحتفاظ بها بدلاً من توسيع الشراء، وهذا يفسر ظاهرة التراجع المحدود بأقل كميات بيع التي شهدها السوق أخيراً.

قراءة مختلفة

ولم تعد الإفصاحات مجرد إعلان أرباح، بل أصبحت مؤشرات استشرافية تقيس كفاءة الإدارة التنفيذية واستدامة التدفقات النقدية، بجانب قدرة الشركات على التوسع الإقليمي وجودة الأرباح مقابل الأرباح غير المتكررة.

ولا يخفى أن الشركات التي أعلنت نمواً تشغيلياً حقيقياً حتى الآن حافظت على تماسك أسعارها، بينما تعرضت الشركات ذات الأرباح الاستثنائية لضغوط بيعيه لاحقة.

لماذا لم ترتفع السوق رغم النتائج الإيجابية؟ هناك عوامل عدة تفسر هذا الأداء منها الترقب للمشهد السياسي الإقليمي إضافة إلى التحفظ في ضخ سيولة جديدة من قبل المستثمر المؤسسي، كذلك ترقب المتغيرات الجيوسياسية الإقليمية، إضافة إلى انتقال السيولة إلى أسهم محددة بدلاً من الصعود الجماعي حيث يرى المراقبون بأن السوق لم يضعف بل أصبح أكثر انتقائية.

ورغم التذبذب قصير الأجل الذي غلب على المسار العام للسوق، إلا أن الأساسيات المحلية ما زالت إيجابية، أبرزها استمرار الإصلاحات الاقتصادية وطرح المشاريع التنموية، وتحسن البيئة الاستثمارية، ما يمنح السوق عمقاً وأرضية صلبة لأي موجة صعود متوسطة الأجل خلال 2026 خصوصاً حال استقر المشهد الإقليمي.

سلوك المحافظ

الملاحظ أن المحافظ والصناديق الكبرى اتجهت إلى الحفاظ على المراكز الإستراتيجية والشراء التدريجي عند التراجعات وتقليل التداولات قصيرة الأجل الأمر الذي أدى إلى معادلة واضحة تتمثل في (الأسهم تتراجع بأقل بيع... وترتفع بأقل شراء).

ارتفاع المؤشرات

استهل المؤشر العام لـ «بورصة الكويت» تعاملاته لشهر رمضان على ارتفاع بـ 44.4 نقطة مدعوماً بنشاط للسوق الأول الذي أقفل مرتفعاً بـ 65.96 نقطة، وسط عمليات شراء تركزت على أسهم البنوك مثل بيت التمويل الكويتي وزين وبنك الكويت الوطني.واستأثرت أسهم السوق الأول بـ 58.7 مليون دينار من إجمالي السيولة المتداولة في البورصة والبالغة 69.6 مليون دينار، فيما لوحظ انخفاض مؤشر السوق الرئيسي بـ 44.6 نقطة.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي