قوة تصنيفات بنوك الكويت ترتكز على احتمالية الدعم الحكومي الاستثنائي
«فيتش»: المشاريع الحكومية و«الرهن العقاري» يُعزّزان النمو والتنويع اقتصادياً خلال 2026 و2027
- الدين العام يتجه لمستوى 7.8 في المئة بـ 2026 ضمن بيئة تشغيل مستقرة
- قروض العملاء تُشكّل 59 في المئة من إجمالي أصول المصارف الكويتية
- 31 ألف دولار نصيب الفرد من الناتج المحلي يدعم تصنيف بيئة التشغيل
- الودائع بالعملة المحلية «مستقرة سلوكياً» وتُمثّل 85 في المئة من تمويل البنوك
أفادت وكالة التصنيف الائتماني العالمية «فيتش» بأن تصنيفات المصدر طويل الأجل للبنوك الكويتية تستند بشكل جوهري إلى الاحتمالية العالية لتلقي الدعم من الحكومة، مؤكدة أن الحكومة تمتلك قدرة فائقة على دعم المصارف المحلية، ما يتجلى في تصنيفها السيادي عند (AA-) مع نظرة مستقبلية مستقرة.
وتعزو «فيتش» هذه المتانة إلى الميزانية العمومية السيادية القوية للغاية، مدعومة بمؤشرات مالية متينة؛ حيث تُقدر نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 2.9 في المئة لعام 2024، مع توقعات بارتفاعها تدريجياً إلى 7 في المئة عام 2025 و7.8 في المئة بـ 2026. وعلى الصعيد الخارجي، يُتوقع أن يبلغ صافي الأصول الأجنبية مستوى قياسياً عند 607 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2025.
وأشارت «فيتش» إلى أن استقرار بيئة التشغيل عند درجة «bbb» يستمد دعمه من الدور الجوهري للحكومة في الاقتصاد عبر الإنفاق الرأسمالي وتوفير الوظائف، متوقعة أن تسهم المشاريع الحكومية الكبرى الجديدة، والبدء المرتقب لتطبيق قانون الرهن العقاري، في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز جهود التنويع خلال عامي 2026 و2027.
مرونة مالية
وأشار التقرير إلى أن إقرار قانون الدين العام الجديد، الذي يتيح للحكومة اقتراض 30 مليار دينار على مدى 50 عاماً، يعزز بشكل كبير المرونة المالية للدولة. كما تسهم ضريبة الحد الأدنى التكميلية بنسبة 15 في المئة على الشركات متعددة الجنسيات، والجهود المستمرة لرفع كفاءة الإنفاق الحكومي، في تحصين المركز المالي للدولة.
وعلى مستوى هيكل التمويل، يعتمد القطاع المصرفي بشكل أساسي على قاعدة ودائع عملاء متينة؛ إذ شكلت الودائع المحلية 91 في المئة من إجمالي الودائع بنهاية الربع الثالث 2025، وهي مقومة بالعملة المحلية بنسبة تتراوح بين 80 و85 في المئة. ووصفت الوكالة هذه الودائع بأنها «مستقرة سلوكياً» رغم قصر أجلها تعاقدياً، ما يمنح الحكومة مرونة إضافية. ومع ذلك، نوهت «فيتش» بأن ضخامة أصول القطاع المصرفي، التي بلغت 232 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2024، قد تشكل تحدياً نسبياً لقدرة الحكومة على تقديم الدعم الشامل في حالات الأزمات الكبرى.
عقيدة الدعم
وشددت «فيتش» على وجود رغبة حكومية قوية لدعم البنوك المحلية بغض النظر عن حجمها، أو مكانتها السوقية، أو هيكل ملكيتها. ويستند هذا التوجه إلى سجل تاريخي حافل؛ تمثل في تدخل الهيئة العامة للاستثمار لزيادة رأسمال بنك الخليج بحصة 16 في المئة إبان الأزمة المالية عام 2008، إضافة إلى إقرار ضمان شامل لكافة الودائع، بما فيها الودائع المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
واختتمت الوكالة تقريرها بالإشادة بالدور الرقابي لبنك الكويت المركزي، واصفة إياه بالجهة المتحفظة التي تمتلك استجابة سريعة للتدخل، وذلك إدراكاً منه لمخاطر «العدوى المالية نظراً لتركز القطاع المصرفي، وحرصاً على حماية سمعة الكويت المالية واستقرارها المصرفي.
وبناء عليه، تمنح «فيتش» كافة البنوك الكويتية تصنيف دعم حكومي عند الدرجة (a) بصفتها بنوكاً محلية ذات أهمية نظامية، باستثناء بنك الكويت الوطني الذي حصل على تصنيف أعلى بدرجة واحدة عند الدرجة (+a)، ويعود هذا التميز إلى المكانة الريادية التي يتمتع بها البنك، ودوره الحيوي في القطاع المصرفي، فضلاً عن روابطه التجارية والإستراتيجية الوثيقة مع الحكومة.
البيئة التشغيلية
وصنفت «فيتش» بيئة التشغيل المحلية في الكويت عند الدرجة «bbb»، ما يتماشى مع التقييم الضمني لهذه الفئة المشتق من نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي البالغ 31 ألف دولار، ومرتبة مؤشر المخاطر التشغيلية التي استقرت عند 60.8 نقطة.
ولفتت «فيتش» إلى تصاعد حركة الاندماج والاستحواذ في القطاع المصرفي الكويتي، الذي يعاني من زيادة في عدد الوحدات المصرفية مقارنة بحجم السوق، مبينة أن هذه الخطوات تأتي كاستجابة إستراتيجية لمحدودية فرص النمو العضوي، ورغبةً من المصارف في تنويع نماذج أعمالها وتعزيز مراكزها المالية.
وشهد القطاع تطورات بارزة في هذا الصدد؛ حيث استحوذ بنك وربة على 32.8 في المئة من أسهم بنك الخليج عام 2025. ويقوم البنكان حالياً بدراسة عملية اندماج محتملة من شأنها أن تثمر عن تأسيس واحد من أكبر المصارف الإسلامية في الكويت.
وأوضحت الوكالة أن البنوك الكويتية تعتمد نماذج أعمال تتسم بالبساطة والاستقرار، مع التركيز بشكل أساسي على الأنشطة المصرفية التجارية التقليدية. وحسب البيانات، شكلت القروض المقدمة للعملاء نحو 59 في المئة من إجمالي أصول القطاع بنهاية الربع الثالث 2025، وهي النسبة المتوقع استمرارها خلال 2026.
ويعزى هذا المستوى إلى فرص الأعمال المتوسطة المتاحة، ونهج «الشهية المتحفظة» تجاه المخاطر الذي تتبعه المصارف. أما المكونات المتبقية من الأصول، فتتركز بشكل أساسي في أوراق مالية استثمارية عالية الجودة وإيداعات بين البنوك.