«غرب النيل» ينقله البعوض وينتشر دون علاج
فيروس يهدد أميركا وأوروبا
- 2000 أميركي يصابون بسبب الفيروس كل عام
- الإصابات أدت إلى 1200 حالة مرض عصبي وأكثر من 120 وفاة
خلال الأسابيع الأخيرة، عاد فيروس «غرب النيل» للواجهة مع تزايد الإصابات في الولايات المتحدة وأوروبا، ما أثار مخاوف واسعة. وقال موقع «بي بي سي» إنه في غياب اللقاحات والعلاجات الفعالة، تُعد هذه الأزمة الصحية تهديداً عالمياً، مشيراً إلى أن الفيروس ينتشر في الولايات المتحدة وأوروبا، وهو مرض فتاك ومعروف من عشرات السنين، لكن لا يوجد له لقاح، كما لا يوجد علاج للمصابين به.
وبحسب الموقع البريطاني، فإنه بعد مسيرة متميزة وشهرة عالمية في بحوث فيروس نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، ثم قيادة الجهود الأميركية لمواجهة فيروس كورونا، أحيل الدكتور، أنتوني فاوتشي، إلى المستشفى لإصابته بفيروس «غرب النيل»، فقد ظهرت الشهر الماضي، على الطبيب، البالغ من العمر 83 عاماً، أعراض الحمى، والارتعاش من البرد، والإعياء، بعد إصابته بالفيروس الذي ينتقل عن طريق البعوض، واكتشف في أوغندا عام 1930.
لكن إصابة فاوتشي لم تحدث في شرق أفريقيا، بل يعتقد أنه تعرض إلى لدغة من بعوضة تحمل الفيروس في حديقة منزله، وهو الأمر الذي أصبح يتكرر كثيراً في الولايات المتحدة.
وقال مركز مراقبة الأمراض والوقاية منها لـ «بي بي سي» إن 2000 أميركي يصابون بالمرض بسبب فيروس غرب النيل كل عام. وأدت هذه الإصابات إلى 1200 حالة مرض عصبي، وأكثر من 120 وفاة.
لدغة
وترى كريستي ماري، أستاذة طب الأطفال في جامعة إيموري في أتلانتا، جورجيا، التي عكفت على دراسة فيروس «غرب النيل» لأكثر من 20 عاماً، أن «مجرد لدغة بعوضة كافية للإصابة بالمرض. وأغلب الحالات الخطيرة تكون من بين كبار السن، لكن الشباب يصابون أيضاً بالمرض».
ففي 1999، بلغ طبيب، متخصص في الأمراض المعدية في نيويورك، عن حالتين لالتهاب الدماغ الفيروسي، لدائرة الصحة في المدينة. وبدأت تحقيقات طارئة بعد اكتشاف حالات مماثلة في مستشفيات مجاورة.
وكشفت التقديرات أن هذا الوباء المجهول أصاب في النهاية ما يقرب من 8200 شخص في المدينة. وكان ذلك أول انتشار معروف للفيروس في نصف الأرض الغربي.
ولا أحد يعرف كيف وصل الفيروس إلى الولايات المتحدة، من أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب أوروبا وروسيا، حيث كان منتشراً منذ عقود، لكن البحوث كشفت أن الطيور، هي التي تحمل الفيروس. فالبعوض يصاب بالفيروس بعدما يتغذى على الطيور المصابة، ثم ينقله إلى الإنسان.
تغير المناخ
وهناك مخاوف متزايدة من أن يتكرر انتشار فيروس «غرب النيل» بشكل أوسع بسبب تغير المناخ. وبينت الدراسات أن الطقس الدافئ يمكن أن يسرع نمو البعوض، وزيادة اللدغات وحضانة الفيروس.
فقد سجلت إسبانيا في عام 2020 تفشياً غير مسبوق للفيروس، تبعته فترة مطولة من الانتشار المتسارع.
وأثار هذا الأمر قلقاً كبيراً، لأن أغلب الإصابات ليس لها أعراض، ولا تتعدى الأعراض الخفيفة نسبة 1 من 5 حالات، لكن الحالات الخطيرة قد تؤدي إلى إعاقات دائمة. ففي 1 من 150 حالة، يمكن للفيروس أن يصيب الدماغ والجهاز العصبي، فيسبب التهابات خطيرة، وفي كثير من الأحيان يتسبب في أضرار بالدماغ.
ضعف المناعة
وتقول ماري إن «الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة، وتجازوا الستين من العمر، ويعانون من السكري أو ارتفاع الضغط، هم الأكثر عرضة للمرض».
واعتماداً على متابعتها للمرضى المصابين بحالات خطيرة من فيروس غرب النيل لسنوات عديدة، ترى ماري أن الالتهابات قد تؤدي إلى حالات ضمور في الدماغ، تشبه في صور الأشعة حالات الصدمات الدماغية.
وتضيف «بالنسبة للمصابين في حالات خطيرة، فإن 10 في المئة منهم يموتون من التهابات حادة، و70 إلى 80 في المئة يتعرضون لإصابات عصبية طويلة الأمد. أما الناجون، فلا يعني ذلك أن حالتهم تتحسن بالضرورة، بل إنها غالباً ما تسير إلى الأسوأ. فالناس يتحدثون عن اكتئاب وتغير في الشخصية، وغيرها من الحالات».
وعلى الرغم من هذه المخاطر، فإنه لا يوجد تطعيم ولا حتى علاج يخفف من معاناة المصابين بالمرض. وتقول ماري إن «المرض أصبح مهملاً».