اكتشاف «مفتاح» خفي لتجديد الأنسجة المفقودة لدى البشر

تصغير
تكبير

كشف فريق بحثي من جامعة تكساس إيه آند إم عن تطور علمي قد يغيّر فهم العلماء لقدرة الثدييات، بما فيها الإنسان، على تجديد الأنسجة المفقودة، إذ أظهرت دراسة نُشرت في 17 يونيو 2026 في دورية «Nature Communications» أن القدرة على التجدد قد لا تكون مفقودة كلياً لدى الثدييات، بل ربما تكون معطّلة وقابلة لإعادة التنشيط في ظل الظروف المناسبة.

وأوضح الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور كين مونيوكا، أستاذ علم وظائف الأعضاء والصيدلة البيطرية في كلية الطب البيطري بالجامعة، أن السؤال حول قدرة بعض الكائنات على التجدّد دون غيرها، خصوصاً الإنسان، ظل مطروحاً منذ زمن أرسطو، مشيراً إلى أنه كرّس مسيرته البحثية لفهم هذا اللغز.

وبيّن الفريق أن جسم الثدييات يستجيب عادة للإصابات عبر تكوين نسيج ندبي يُغلق الجرح بسرعة، في حين تسلك كائنات أخرى قادرة على التجدد، مثل السمندل، مساراً مختلفاً، إذ تتجمع خلاياها في تكوين يُعرف بـ«الأرومة الباستيمية» يشكّل أساساً لنمو نسيج جديد بدلاً من الندبة.

ولاختبار إمكانية توجيه استجابة الثدييات نحو التجدّد بدلاً من التندّب، طوّر الفريق علاجاً من خطوتين متتاليتين يعتمد على عاملي نمو معروفين علمياً. وتشمل آلية العلاج، بحسب ما أوضحه الباحثون:

• المرحلة الأولى: تطبيق عامل نمو الأرومة الليفية الثاني بعد اكتمال الالتئام الأولي للجرح، ما يُحفّز تكوّن بنية شبيهة بالأرومة الباستيمية.

• المرحلة الثانية: تطبيق البروتين المورفوجيني العظمي الثاني بعد عدة أيام، ما يدفع الخلايا إلى بدء بناء أنسجة جديدة.

ونجح الفريق، وفق نتائج التجربة على الفئران، في إعادة بناء العظام والمفاصل والأربطة والأوتار بعد عمليات بتر في أصابع الحيوانات، وإن لم تكن الأنسجة المتجددة مطابقة تماماً للأصل من حيث البنية التشريحية الدقيقة.

ومن أبرز ما توصّل إليه البحث أن إعادة التجدّد لم تتطلب إدخال خلايا جذعية من خارج الجسم، إذ أكد الدكتور لاري سوفا، الأستاذ المشارك في الفريق البحثي، أن القدرة الكامنة في الخلايا الموجودة أصلاً في موقع الإصابة لم تكن غائبة، بل كانت محجوبة فحسب.

وأشار الباحثون إلى أن النتائج، رغم كونها في مراحلها الأولى، قد تحمل تطبيقات عملية تسبق تحقيق التجدد الكامل، من بينها تقليل تكوّن الندوب وتحسين جودة التئام الجروح بشكل عام، خصوصاً أن أحد العاملين المستخدمين في العلاج حاصل بالفعل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية لاستخدامات طبية أخرى، فيما لايزال العامل الثاني قيد التقييم في تجارب سريرية متعددة.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي