«المطر الدموي» يحمل كائنات مجهرية من الصحراء الأفريقية إلى تربة أوروبا!

الغبار الصحراوي يُغطي قصبة ألميريا في غرناطة بإسبانيا في مارس 2022
الغبار الصحراوي يُغطي قصبة ألميريا في غرناطة بإسبانيا في مارس 2022
تصغير
تكبير

أفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية بأن عواصف الغبار المنطلقة من الصحراء الأفريقية الكبرى نحو أوروبا أصبحت أكثر شدّة في السنوات الأخيرة، محمّلة بآلاف الأطنان من الرمال الدقيقة التي تتساقط أحياناً على هيئة ما يُعرف بـ«المطر الدموي»، وهي ظاهرة تترك خطوطاً حمراء مرئية على الأسطح والمركبات.

ورغم أن هذه الظاهرة تُعدّ في الغالب غير ضارة من الناحية الصحية المباشرة، أوضحت الصحيفة أن الغبار المتساقط ليس معقّماً، بل يحمل معه كمّاً من الكائنات الدقيقة التي تنتقل عبر آلاف الكيلومترات من منشئها الصحراوي إلى الأراضي الأوروبية.

وبحسب التقرير، يتمثل مصدر القلق الأساسي في الأثر المحتمل لهذه الكائنات المجهرية المستوردة على التركيبة الميكروبية للتربة الأوروبية، وما قد ينجم عن ذلك من تداعيات على خصوبة الأراضي الزراعية وإنتاجية المحاصيل على المدى الطويل.

وتحظى منطقة جنوب البرتغال باهتمام خاص في هذا السياق، إذ تقع على أحد المسارات الرئيسية لترسّب الغبار الصحراوي القادم من شمال أفريقيا، ما يجعل مزارع الكروم هناك من أكثر القطاعات الزراعية عرضة لهذا التأثير، وفق ما تابعته الصحيفة عن كثب.

ولفتت الصحيفة إلى أن فريقاً بحثياً من جامعة لشبونة أجرى عملية مسح جيني شامل للكائنات الدقيقة الموجودة في عينات غبار جُمعت إثر عاصفة «سيليا» التي ضربت المنطقة في العام 2022، في محاولة لفهم طبيعة هذه الكائنات ومدى تأثيرها على النظام البيئي للتربة المحلية.

ويأتي هذا الاهتمام العلمي المتزايد بظاهرة الغبار الصحراوي في إطار سعي أوسع لفهم تأثيرات التغيّرات المناخية على أنماط انتقال الجسيمات عبر القارات، خصوصاً مع تزايد وتيرة العواصف الرملية الآتية من المناطق الجافة وشبه الجافة في أفريقيا.

وخلص التقرير إلى أن دراسة هذه الكائنات الدقيقة المحمولة جواً تفتح، بحسب الباحثين، آفاقاً جديدة لفهم كيفية تكيّف النظم البيئية الزراعية الأوروبية مع هذا النوع من التبادل البيولوجي العابر للحدود، في وقت لا تزال فيه الآثار طويلة المدى لهذه الظاهرة موضع بحث علمي مستمر.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي