pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

وجع الحروف

النائب الصقعبي و... القيادة!

في مداخلة له، ذكر النائب الدكتور عبدالعزيز الصقعبي أن «القيادة مو عمر وأقدمية وبس، هذا مفهوم ناقص وقاصر... القيادة ليس بالجينات والوراثة وزير ابن وزير... وليس بالتخصص... القيادة فكر، رؤية واضحة وأهداف، قدرة على التواصل مع الجمهور وإقناعهم برؤاك ومشاريعك، القيادة قدرة على التحليل والاستنباط، القدرة على خلق الحلول من العدم... القيادة هي القدرة على تنفيذ هذه الحلول على أرض الواقع».

أتفق في أغلب ما ذكره النائب الصقعبي، لكنه يبدو لي أنه خلط ما بين مفهوم القيادي «رؤية وتواصل وتذليل العقبات وتوفير متطلبات التابعين له»، والإداري ـ القيادي التنفيذي/التشغيلي المندرج تحت الإدارة الإستراتيجية «تنفيذ رؤية القيادي وفق أهداف محددة على أرض الواقع».

يا سيدي النائب... دعني أوضح لك الأمر بحكم تخصصي في مجال القيادة والإدارة الإستراتيجية منذ قرابة 20 عاماً.

أولا، القيادة وإن كانت محل جدل فهي مكتسبة بالوراثة بمعنى خصال كـ «الأمانة، النزاهة» و«مستوى الذكاء» لا يمكن أن نقوم بتدريبها لـ «حرامي» أو شخص «غبي» ليصبح قيادياً مثلاً!

القيادة فكر وتركيبة شخصية الفرد فالـ«الرشد» و«النزاهة/الأمانة» في الغالب تخلقها البيئة التي ترعرع فيها الفرد ليصبح مؤهلاً لمنصب قيادي إضافة إلى التخصص فمن أهم سمات القيادي «الإلمام بمجال العمل»!

لعلم النائب الصقعبي، أننا تقدمنا باقتراح بقانون بإنشاء الهيئة العامة للقياديين لمجلس 2013، لكنه لم ير النور!

عند النظر إلى تعيين القياديين، أتفق مع ما ذهب إليه النائب المحترم، حيث معظم تعييناتنا تعتمد على عنصرين «المحاصصة» و«مستوى الارتياح من المرشح لمنصب قيادي».

القيادة قبل الإسلام حددت سماتها قبل 1400 سنة، حينما استعانت أم المؤمنين خديجة بنت خويلد، بالرسول صلى الله عليه وسلم، ليتولى قيادة تجارتها لما سمعت عنه من أمانة وحسن خلق!

القيادة تعني اختيار الأنسب من بين المرشحين لمنصب وهي من شقين«شق فني ـ مجال العمل» و«شق ناعم ـ سمات شخصية وسلوكية ورشد وفكر»!

القيادة تحتاج منا الشفافية وهذا يتطلب الإعلان عن الوظائف القيادية الشاغرة، ليتقدم لها كل من يرى في نفسه القدرة على قيادة المؤسسة وفي المقام الأول يجب أن يوجه سؤال للمرشح «ماذا تعرف عن المؤسسة التي ستتولى قيادتها، وما هي رؤيتك وكيف بالإمكان تطبيق رؤيتك على أرض الواقع»؟!

وحتى وإن وجدنا القياديين «الصح»، فالمنظومة الإدارية وتداخل العمل المؤسسي سيحول دون تحقيق القيادي لرؤيته ناهيك عن مستوى «المدراء الكبار ـ القياديين التشغيليين» حيث أغلبهم قد سقط على المنصب عبر «البراشوت»!

الزبدة:

عدد كبير من القياديين والإداريين الكبار ـ قياديين تشغيليين قدموا استقالاتهم: فهل بحث النائب الصقعبي وزملاؤه عن البديل لهم لسد الفراغ الذي تعاني منه كثير من مؤسساتنا؟

وهل تساءل النواب عن مصير «الواسطة» التي دمرت وستدمر كل شيء؟

وهل لدينا القدرة على تعيين قياديين صناع قرار وأصحاب رؤية؟

بعد الإجابة، نستطيع التحدث عن المنظومة القيادية لدينا... الله المستعان.

terki.alazmi@gmail.com

Twitter: @TerkiALazmi

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي