قطر رفعت سقف التحدي أمام «منظمي المستقبل» وقدّمت رسالة إنسانية راقية

«Our Camel» تعود بعد 40 عاماً

تصغير
تكبير

في العام 1982 وإبان مشاركة الكويت في مونديال إسبانيا، حضر الجمل كتعويذة دالة على التراث الكويتي الأصيل، وصدحت الجماهير بصيحة «Our Camel... Lovely Camel» رغم معارضة المسؤولين يومها والتهديد الكويتي بالانسحاب في حال رفض طلبهم واليوم وبعد 40 عاماً عاد الجمل إلى ساحة كأس العالم، ولكن هذه المرة من بوابة افتتاح العُرس الكروي في العاصمة القطرية الدوحة، في دلالة على تمسك العرب بعاداتهم وتقاليدهم وحرصهم على إبرازها أمام جميع أقطاب العالم.

هذه النقطة تُضاف إلى التحدي الذي نجحت اللجنة المنظمة لكأس العالم 2022 في اجتيازه، بتقديم ما يُبهر العالم من استعراضات ودروس وعِبر، جعل ما قدّمته الدوحة درساً بكل ما للكلمة من معنى في التسويق الرياضي ورفع سمعة العلامة التجارية للبلد وتحقيق عوائد عالية على جميع المستويات الإعلانية والمالية والإنسانية والحقوقية وغيرها الكثير.

ما قدّمته قطر من دروس واستعراضات فنية، رفع مستويات التحدي إلى أقصى الحدود، أمام كل مَنْ سيخلفها في تنظيم كأس العالم، بداية من العام 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك معاً، ويأتي بعد سنوات من التشكيك والانتقادات وإبراز النقاط السلبية الدالة على عدم قدرة دولة عربية بشكل عام على استضافة الحدث العالمي وتنظيمه بنجاح.

في الوقت نفسه، قدّمت الدوحة عِبرة لتأخذ بها جميع دول العالم وتضعها بعين الاعتبار، مع ردها بديبلوماسية على انتهاكها لحقوق الإنسان، من خلال مشاركة الممثل الأميركي الشهير مورغان فريمان في أداء مشهد حواري مع الشاب غانم المفتاح سفير النوايا الحسنة القطري الذي بدأ الحفل بتلاوة آيات من القرآن الكريم.

المشهد الحواري الذي جذب أنظار العالم أجمع، بمشاركة المفتاح وفريمان، حث على احترام الآخر، وضرورة الحوار بين الشرق والغرب، وقبول وجهات النظر المختلفة عن القضايا الشائكة حول العالم، بما يحفظ كرامة الإنسان ولا يعرّضه للأذى، وبما يجعله محوراً لكل ما في الحياة من أساسيات وضروريات على جميع المستويات.

كما نجحت الدوحة في إبراز ضرورة دمج ذوي الاحتياجات الخاصة بنجاح، وإبراز دورهم ومساعدتهم على تحقيق الطموحات، وهو ما يظهر للعيان من خلال اختيار المفتاح الذي يُعاني من شلل نصفي، ليكون هو محور العالم وحديث الكون كله في ظل نجاحه في تقديم الرسالة المطلوبة منه بكل حرفية.

من ناحية ثانية، جسّد الافتتاح الأسطوري للمونديال القطري، حرص اللجنة المنظمة والمسؤولين القطريين على ضرورة دمج الحضارات ببعضها البعض وتعريف المشاركين بتقاليد الدول المشاركة وعاداتها الاجتماعية، من خلال مقاطع موسيقية تجمع أغاني المشاركين وأعلامهم، وهو ما يأتي أيضاً ضمن سياسة احترام الآخر وعدم التعرّض لحريته والتهجم عليه لأيّ سبب، وهو ما يواكب أيضاً التزام جميع أقطاب العالمي بحقوق الإنسان وفق المعايير الدولية المعمول بها في هذا الشأن.

وفي كل ما سبق، تأكيد المؤكد، وهو أن حقوق الإنسان والالتزام بالقوانين في أيّ بلد، وعدم التعدي على أي شخص من دون أسباب موجبة وغيرها من النقاط، هي كل لا يتجزأ، محورها الإنسان، الذي منه تنطلق جميع التصرفات، وإليه تعود مختلف النتائج المترتبة عليها إيجابية كانت أم سلبية.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي