العربية - قال كبير الاقتصاديين في مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، الدكتور أشرف عبدالعال، إن نمو الاستثمارات الأجنبية المباشرة عالمياً خلال 2025 جاء مدفوعاً بشكل رئيسي بالاستثمارات المرتبطة بقطاع التكنولوجيا، لاسيما مراكز البيانات وأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.
وأضاف عبدالعال في مقابلة مع «العربية Business»، على هامش إطلاق تقرير الاستثمار العالمي الصادر عن «الأونكتاد» في مصر، أن الزيادة في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لم تكن متساوية بين مختلف أقاليم العالم، موضحاً أن الدول المتقدمة استطاعت جذب استثمارات أكبر بكثير من الدول النامية بفضل جاهزية بنيتها التحتية وقدرتها على استيعاب الاستثمارات التكنولوجية الحديثة.
وفي ما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، قال عبدالعال إن دول المنطقة كانت قد نجحت في جذب استثمارات أجنبية مباشرة كبيرة قبل تصاعد التوترات الأخيرة، مشيراً إلى أن الإمارات جاءت ضمن أكبر الدول الجاذبة للاستثمار على مستوى العالم باستثمارات بلغت نحو 49 مليار دولار، فيما واصلت السعودية تحقيق مستويات قوية من تدفقات الاستثمار الأجنبي.
جذب الاستثمار
وأضاف أن دول الخليج لا تقتصر أهميتها على جذب الاستثمارات فحسب، بل تُعد أيضاً من أبرز مصادر الاستثمار عالمياً عبر الصناديق السيادية التي تمتلكها، ما يمنحها مرونة أكبر في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية.
وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط خلال فترات التوتر قد يؤدي إلى زيادة الإيرادات الدولارية للدول المصدرة للنفط، وهو ما يوفر فوائض مالية إضافية يمكن توجيهها نحو استثمارات مستقبلية عبر الصناديق السيادية أو المؤسسات الاستثمارية المختلفة.
وأشار عبدالعال إلى أن هذه الفوائض تمثل ما يُعرف بـ«الذخيرة الجافة»، أي الأموال الجاهزة للاستثمار عند توافر الفرص المناسبة، الأمر الذي قد يدعم النشاط الاستثماري في المنطقة خلال المدى المتوسط والطويل.
وقال إن الصورة المستقبلية لمنطقة الخليج والشرق الأوسط ليست قاتمة كما قد يعتقد البعض، بل تتضمن جوانب إيجابية مدعومة بارتفاع الإيرادات النفطية وقوة الأصول الاستثمارية التي تمتلكها العديد من دول المنطقة، رغم استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية.
وأشار إلى أن الدول المتقدمة سجلت نمواً في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنحو 11 % مقارنة بالعام السابق، في حين لم تتجاوز الزيادة في الدول النامية 2 %، وهو ما يعكس توجه المستثمرين نحو الأسواق التي تمتلك بنية أساسية متطورة وقادرة على استقطاب المشروعات المرتبطة بالتحول الرقمي والتكنولوجيا المتقدمة.
التدفقات الأجنبية
وأوضح عبدالعال أن التوترات الجيوسياسية الحالية تظل عاملاً رئيسياً مؤثراً في قرارات المستثمرين، إذ تؤدي في كثير من الأحيان إلى تأجيل القرارات الاستثمارية أو حتى إلغائها، ما قد ينعكس سلباً على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن الصورة ليست سلبية بالكامل، موضحاً أن التوترات الجيوسياسية عادة ما تدفع أسعار النفط إلى الارتفاع، وهو ما يحفز في المقابل زيادة الاستثمارات الموجهة إلى قطاعات الطاقة، سواء في مجالات الطاقة المتجددة أو مصادر الطاقة البديلة أو حتى بعض الأنشطة المرتبطة بقطاع الوقود التقليدي.
وأكد أن مستقبل تدفقات الاستثمار العالمي لايزال غير محسوم بشكل كامل، لافتاً إلى صعوبة الجزم بما إذا كانت الاستثمارات الأجنبية المباشرة ستتراجع خلال الفترة المقبلة أم لا، في ظل تداخل العوامل الجيوسياسية والاقتصادية المؤثرة على قرارات المستثمرين.