اختتم مركز ريكونسنس للبحوث والدراسات، النسخة الأولى من برنامج «نافذة إلى العالم – Window to the World»، وهو برنامج شبابي أتاح لـ20 شاباً وشابة، فرصة التحاور المباشر مع ثماني شخصيات بارزة من مجالات الدبلوماسية والأعمال والطيران والإعلام والصناعات الإبداعية.

وذكر المركز، في بيان، أن البرنامج الذي أقيم على مدى أربع أيام، تضمن إقامة أمسيات متتالية في مقره، تحت شعار «عقول شابة.. تأثير عالمي»، بهدف تقريب الشباب من التجارب الإنسانية والمهنية التي تقف خلف المسارات الوظيفية الناجحة، بعيداً عن المحاضرات التقليدية والخطابات الرسمية.

وركزت الجلسات على القرارات الصعبة والتحديات والإخفاقات وتغيّر الطموحات والقيم التي أسهمت في تشكيل مسيرة كل متحدث، بدلاً من الاكتفاء بعرض الإنجازات والمناصب التي وصل إليها.

حوارات مفتوحة

واعتمد «نافذة إلى العالم» صيغة مختلفة عن المؤتمرات التقليدية، إذ خُصصت لكل ضيف جلسة مستقلة ضمن مجموعة محدودة العدد، بما منح المشاركين مساحة لطرح الأسئلة والانخراط في حوار مفتوح ومباشر.

وضم البرنامج طلبة وخريجين من مؤسسات أكاديمية متعددة، بينها كلية بابسون، وجامعة إدنبرة، والجامعة الأمريكية في الكويت، وجامعة الكويت، وجامعة تايلورز، وجامعة كوفنتري، وجامعة أريزونا، وجامعة أميتي، وكلية لندن الجامعية.

افتتحت البرنامج سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى البلاد آن كويستينن، التي عرّفت المشاركين بواقع العمل في الدبلوماسية الدولية، وتناولت التعاون متعدد الأطراف ودور الحوار في معالجة التحديات العالمية المشتركة، والخيارات التي تواجه الشباب الراغبين في العمل في الدبلوماسية والشؤون الدولية.

كما قدم سفير مملكة بوتان فوب دورجي، تعريفاً بتجربة بلاده وهويتها الوطنية ونهجها المميز في التنمية، متناولاً فلسفة السعادة الوطنية الإجمالية التي توازن بين النمو الاقتصادي والرفاه الاجتماعي والحفاظ على الثقافة والاستدامة البيئية. وشاركت سفيرة تركيا طوبى نور سونمز، التي تحدثت عن التجارب والعلاقات التي شكلت رحلتها الدبلوماسية، وعن ارتباطها بالكويت والصلات الإنسانية التي كونتها خلال فترة عملها في البلاد.

أما سفير مملكة بلجيكا كريستيان دومز، فتحدث عن مساره غير التقليدي إلى العمل الدبلوماسي، موضحاً أنه عمل في مجالات مهنية مختلفة قبل دخوله الشؤون الخارجية في أوائل الثلاثينات من عمره.

«طيران الجزيرة»

وشارك الرئيس التنفيذي لشركة طيران الجزيرة باراثان باسوباثي في إحدى أبرز جلسات البرنامج، حيث نقل المشاركين إلى عالم الطيران والقيادة التنفيذية، مستعرضاً تجربته المهنية الممتدة في قطاع شركات الطيران، ومتطلبات إدارة مؤسسة كبرى تعمل في بيئة تجارية سريعة التغير.

وأتاحت الجلسة للمشاركين التعرف بصورة أقرب على ما يتطلبه الانتقال من الطموح المهني إلى مواقع القيادة العليا، وما يرافق ذلك من ضغوط وتحديات تستوجب الموازنة بين الأداء التجاري والمسؤولية تجاه الموظفين والعملاء والمساهمين.

رسائل مشتركة

وعلى الرغم من اختلاف خلفيات المتحدثين وبلدانهم وقطاعات عملهم، برزت خلال الجلسات مجموعة من الرسائل المشتركة، أبرزها أن المسارات الناجحة نادراً ما تسير في خط مستقيم، وأن التقدم المهني يتضمن غالبا التردد والرفض وتغيير الاتجاه والتعلم من الفشل. وساعدت هذه الحوارات المشاركين على النظر إلى ما وراء الألقاب والمناصب العامة، وفهم القرارات الشخصية والجهود المتراكمة التي تقف خلفها.

وذكر مركز ريكونسنس أن البرنامج يأتي امتداداً لرسالته في تعزيز التحليل الموضوعي والحوار الإستراتيجي وتبادل المعرفة، عبر نقل هذه الرسالة إلى جيل أصغر، وإتاحة التواصل المباشر بين المواهب الناشئة والشخصيات صاحبة الخبرة.

وأكد المركز أنه يعتزم مواصلة برنامج «نافذة إلى العالم» بوصفه منصة تتيح للشباب في الكويت لقاء القيادات وأصحاب التجارب، وتوسيع آفاقهم، والتفاعل بثقة أكبر مع العالم من حولهم.

«قبل العاصفة وبعدها»

شاركت في البرنامج المصورة الصحافية والموثقة البصرية لتاريخ الكويت كلوديا الرشود، التي استعرضت عقوداً من تاريخ البلاد بالصور والقصص الشخصية.

وتناولت تجربتها في توثيق الكويت قبل الغزو العراقي وبعده، وعملها في كتاب «الكويت: قبل العاصفة وبعدها»، مؤكدة أن الصورة ليست مجرد لقطة بصرية، بل سجل تاريخي يحفظ ذاكرة المجتمع وتحولاته وتجارب أفراده.

درس في المثابرة

من قطاع الأعمال، استضاف البرنامج دهيراج أوبيروي، أحد مؤسسي شركة الكويت الهندية للتجارة «كيتكو»، الذي روى تجربة بناء واحدة من أبرز العلامات الغذائية الكويتية منذ تأسيس الشركة عام 1962.

ولم يقدم أوبيروي ريادة الأعمال باعتبارها طريقاً مباشراً إلى النجاح، بل تحدث عن الرفض والعثرات والتحديات المتكررة، مقدماً درساً في المثابرة والاستمرار رغم الظروف المحبطة.

المصداقية الصحافية

اختتم البرنامج بجلسة مع ريفن دي سوزا، المدير التنفيذي للتحرير في «كويت تايمز»، الذي استعرض تجربته الطويلة في الصحافة والإعلام بالكويت.

وناقش دي سوزا التحولات التي يشهدها القطاع الإعلامي، ومسؤولية المؤسسات الصحافية في تقديم معلومات موثوقة للجمهور، والمحافظة على المصداقية.