دخلت اللجنة العليا لتحقيق الجنسية مرحلةً جديدةً من العمل الاحترافي في فحص ملفات التزوير، متجاوزة الاكتفاء بالاطلاع الورقي على الحالات المعروضة عليها، إلى المشاهدة الحية والاستماع المباشر إلى المتورطين في قضايا تزوير، للوقوف على أسبابها وطرقها وأهدافها.
وجاءت هذه الخطوة بتعليمات وتوجيهات من النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء رئيس اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الشيخ فهد اليوسف، بأن تطّلع اللجنة بصورةٍ أكثر تفصيلاً وبأسلوبٍ عمليٍ على نماذج من حالات التزوير، بما يتيح لها معرفة طبيعة الملفات، والجهود التي تبذلها الجهات المختصة في كشفها وتوثيقها.
واستعرضت اللجنة، في هذا الإطار، حالة حية لقضية تزوير تتعلق بشخصٍ سوريٍ يبلغ من العمر 50 عاماً، محكوم بالسجن 7 سنوات، إضافةً إلى والده الذي تمت محاكمته أيضاً في القضية ذاتها، بعدما تولّى الاتفاق مع مواطن كويتي، مُتوفّى حالياً، لإضافة ابنه إلى ملف الجنسية الكويتية بالتزوير.
واستمعت اللجنة إلى إجابات الأب والابن، من خلال أسئلة متنوعة وجّهها أعضاء اللجنة إليهما، بهدف الوقوف مباشرةً على تفاصيل الواقعة، وكيفية تنفيذها، والظروف التي أحاطت بها، بما يعزّز مسار التدقيق والتحقق في ملفات الجنسية، ويدعم جهود صون الهوية الوطنية من العبث والتزوير.
وكشفت مصادر مطلعة لـ«الراي» أن الأب السوري اعترف أمام اللجنة بأنه دخل الكويت بطريقة غير مشروعة في الستينات، قائلاً: «أخفيت مستنداتي السورية، ووصلت إلى الكويت عبر باصات من سوريا إلى العراق ثم العبدلي، ودخلت بطريقةٍ غير مشروعةٍ من دون توثيقٍ رسمي لهويتي الحقيقية».
وأضافت المصادر أن الأب أخفى مستنداته وادعى أنه من فئة «البدون»، أملاً في الحصول على الجنسية الكويتية، لكنه بعد فشل محاولاته لسنوات، لجأ إلى إدخال ابنه على ملف الجنسية الكويتية عن طريق صديق كويتي، لينتسب الابن زوراً إلى المواطن الكويتي.
وبيّنت أن الأب أقر بالقول: «بقيت من فئة البدون حتى سنة 1996، وفشلت كل محاولاتي للحصول على الجنسية، وعندما شعرت باليأس من التجنيس، طلبت السفر لتعديل وضعي، وحصلت على جواز مادة 17، وسافرت إلى سوريا وعدلت وضعي هناك، ثم عدت إلى الكويت بجوازي السوري، وعشت في البلاد بإقامة شرعية منذ 1996 حتى اليوم، أي نحو 30 سنة».
واعتبرت اللجنة هذه الحالة مثالاً حياً لمن ادعى أنه من فئة «البدون»، ثم عدّل وضعه لاحقاً، واستقر في الكويت منذ عام 1996 بإقامة قانونية امتدت نحو 30 عاماً بعد كشف هويته الحقيقية وتصحيح وضعه.
وأشارت إلى أن الابن المزور، درس في الكويت كمواطن كويتي، والتحق بالعمل في إحدى الجهات الحكومية، وعمل حتى مرحلة ما قبل التقاعد بقليل، لكنه في النهاية انكشف أمره، ونال عقابه، حيث يقضي عقوبة الحبس في السجن المركزي.
وشددت المصادر على أن هذه الواقعة تحمل رسالة واضحة مفادها أن المزور سينال عقابه، وأن غير المستحق لن يصل إلى الجنسية الكويتية، في حين أن من يكشف حقيقته ويعدّل وضعه يمكنه الإقامة في الكويت بصورةٍ طبيعية وقانونية، وفق النظم والإجراءات المعمول بها.