في كأس العالم 2022 لكرة القدم في قطر، ودّعت البرازيل من ربع النهائي أمام كرواتيا بعد مباراة اعتُبرت فيها غير محظوظة. وقبلها بأربع سنوات في روسيا خرجت بالطريقة نفسها أمام بلجيكا. أما في نسخة 2026 في أميركا الشمالية، فلم تتمكن حتى من بلوغ ربع النهائي، ولم يكن في خسارتها أمام النرويج 1-2 في دور الـ 16 أي سوء حظ.

وصل المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، إلى قيادة منتخب الـ «سامبا» بعد الهزيمة الثقيلة أمام الغريم الأرجنتيني 1-4 في مارس من العام الماضي، ونجح في تحسين النتائج؛ إذ حقق 10 انتصارات وتعادل في 3 مباريات وخسر 3 فقط خلال 16 مباراة. كما أعاد الاستقرار لمنتخب كان يعاني في التصفيات. لكن ذلك لم يكن كافياً.

اليوم، تحتاج البرازيل إلى إعادة بناء شاملة، تبدأ من خط الوسط، وهو المركز الذي لطالما كان مصدر الإبداع والجمال في الكرة البرازيلية، بحسب تقرير شبكة «بي بي سي».

وذكر أن ابتعاد المنتخب عن الاعتماد على صانعي الألعاب في الوسط أفقده هويته، وأصبح يكلفه المباريات. وكان من المذهل أن تتفوّق النرويج على البرازيل في الاستحواذ وتبادل التمريرات خلال المباراة.

اعتمد أنشيلوتي على كاسيميرو، بعد استدعائه من جديد عقب غياب دام 18 شهراً عن المنتخب. صحيحٌ أنه منح الفريق توازناً دفاعياً وحرّر برونو غيماريش، الذي قدم بطولة جيدة رغم إضاعته ركلة جزاء مبكرة أمام النرويج، لكن بطء كاسيميرو في المساحات المفتوحة ظهر بوضوح منذ الدقائق الأولى.

كما افتقد المنتخب جهود لوكاس باكيتا المصاب، ولم يجد المدرب لاعباً يملك خصائصه، فدفع بغابرييل مارتينيلي، وهو ما جعل الهجوم يعتمد بشكل شبه كامل على المرتدات السريعة.

ويرى التقرير أن أنشيلوتي، أخطأ أيضاً عندما ضم 5 لاعبي وسط فقط إلى قائمته. وبعد إصابة الظهير الأيمن ويسلي قبل البطولة استدعى لاعب الوسط إيدرسون، لكنه لم يُغيّر واقع المشكلة.

أزمة صناعة المواهب

ويُشير التقرير إلى أن البرازيل باتت تنتج عدداً كبيراً من المهاجمين والأجنحة، لكنها لم تعد تملك الجودة نفسها في خط الوسط، كما في السابق.

أما في ما يتعلّق بنيمار، فإن المسؤولية تقع بالكامل على أنشيلوتي.

فالجماهير طالبت بعودة نيمار، رغم أن مستواه لم يعد كما كان. وكان المدرب قد أكد سابقاً أنه لن يستدعي أيّ لاعب إلّا إذا استحق مكانه، لكنه استثنى نيمار من هذه القاعدة.

وفي ظهوره القصير أمام أسكتلندا بدا، كأنه لاعب معتزل يشارك في مباراة خيرية. ولأن نيمار لم يعد قادراً على القيام بالأدوار الدفاعية، لعب كمهاجم صريح، الأمر الذي أجبر فينيسيوس جونيور وإندريك على التراجع إلى الأطراف بعيداً عن منطقة الجزاء، وهو ما منح النرويج مساحات أكبر لإيصال الكرة إلى إرلينغ هالاند، الذي استغل الفرصة واقتنص الهدفين.

ورغم أن نيمار سجل هدف البرازيل من ركلة جزاء، فإنه كان محظوظاً بعدم حصوله على بطاقة حمراء إثر تدخل عنيف.

وبعد المباراة لمح نيمار إلى اعتزاله اللعب الدولي، قائلاً: «حاولت. والآن انتهى الأمر. بدأت هنا وأنهيت مسيرتي هنا». في إشارة إلى ملعب

«ميتلايف» في نيوجيرزي، الذي شهد ظهوره الأول مع المنتخب عام 2010.

أنشيلوتي يتمسّك بالأمل

ورغم الإقصاء، أكد أنشيلوتي، أن هذه ليست نهاية المنتخب: «لا أعتقد أنها النهاية، بل بداية مرحلة جديدة. سنواصل العمل بجد، وسنسعى إلى تطوير المنتخب وإيجاد أفكار جديدة».

وأضاف: «أعتقد أننا قمنا بعمل جيد، لكن هذه هي كرة القدم. علينا أن نتعامل مع الحزن والهزيمة، وأن نحولها إلى دافع للمستقبل».

ويرى التقرير أن رحلة البرازيل نحو كأس العالم 2030 تبدأ من الآن، وأن التأهل سيكون أسهل كثيراً مع استضافة الأرجنتين والأوروغواي وباراغواي مباريات احتفالية بمناسبة مرور 100 عام على انطلاق كأس العالم.

ويبقى السؤال المطروح: هل يملك أنشيلوتي القدرة على قيادة عملية إعادة بناء شاملة للكرة البرازيلية؟ أم أنه مدرب يجيد إصلاح المشاكل السريعة فقط، وليس بناء مشروع طويل الأمد؟