حمزة عبدالكريم... الارتقاء بـ«الوراثة»
دالاس - أ ف ب - الدقيقة 76 من مباراة مصر الافتتاحية في كأس العالم 2026 لكرة القدم أمام بلجيكا. يرفع الحكم الرابع لوح التبديل إيذانا بخروج قائد المنتخب محمد صلاح ودخول شاب صغير يُدعى حمزة عبدالكريم. هي لحظة تسليم رمزية بين جيلين على أكبر مسرح رياضي في العالم.
كان صلاح، النجم السابق لليفربول الإنكليزي وثاني هدّاف منتخب مصر تاريخياً، يحتفل بعيد ميلاده الـ34 في التعادل مع بلجيكا، ضمن مشوار سيصل فيه «الفراعنة» إلى ثمن نهائي مونديال أميركا الشمالية، للمرة الأولى في تاريخهم، لمواجهة الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي.
على الطرف الآخر من الخط، ومع دخوله، أصبح عبدالكريم المولود في الأول من يناير 2008، أصغر لاعب مصري وعربي يشارك في نهائيات كأس العالم بعمر 18 عاماً و165 يوماً، ثم شارك مهاجم برشلونة الإسباني بديلاً أمام نيوزيلندا وإيران وأستراليا.
وبعد المباراة الأخيرة، حضر اللاعب الواعد في المنطقة المختلطة للإجابة عن أسئلة الصحافيين، فردّ بخجل واقتضاب عن شعوره بعد التأهل التاريخي إلى دور الـ16: «شعور جميل طبعاً. كلنا سعداء، نحن وأنتم، ومصر كلها سعيدة».
يُسأل عن دور صلاح معه، فيقول: «ليس معي فقط، بل مع الفريق كله. يحاول دائماً أن ينقل لنا خبراته، ونحن نحاول الاستفادة منه».
قبل أشهر فقط، لم يكن عبدالكريم قد خاض أي مباراة مع منتخب «الفراعنة»، بل شكّل استدعاؤه مفاجأة، إذ جاء على حساب مهاجم نانت الفرنسي، مصطفى محمد.
رفض مدربه حسام حسن اعتبار اختياره في القائمة مفاجأة، قائلا: «حمزة لاعب مهم جداً للكرة المصرية ويمتلك كل مقومات المهاجم الجيد. أنا مقتنع بقدراته وسيكون مفيداً للمنتخب في المستقبل القريب».
في يناير 2026، أُعير عبدالكريم من الأهلي إلى برشلونة ليُصبح أول مصري في تاريخ النادي الكاتالوني. لم يمضِ وقت طويل حتى فعّل برشلونة بند الشراء في عقده من النادي المصري بصفقة بلغت نحو مليون ونصف المليون يورو حتى عام 2029.
أربعة عشر يوماً مرّت على انضمام عبدالكريم إلى الفريق الناشئين الكاتالوني وحين جاءت الفرصة أخيراً، لم يتردد: 3 أهداف في 15 دقيقة، كلها بالرأس، في مباراة انتهت 9-0.
لا يمكن فهم هذا الصعود المتسارع بمعزل عن جذوره. والد عبدالكريم، محمد، لاعب كرة طائرة سابق في النادي الأهلي، اشتُهر بارتفاع قفزته الاستثنائية، وهي صفة ورثها ابنه بوضوح. عمّته منى من نجوم اللعبة في الأهلي ومنتخب مصر.
بدأ رحلته الكروية في ماليزيا، حيث كان والده يعمل. عاد إلى القاهرة وانضم لمدرسة الكرة في الأهلي في سن 12 عاماً. تألق في صفوف الناشئين واستدعاه المدرب السويسري مارسيل كولر إلى الفريق الأول، حيث شارك للمرة الأولى في فبراير 2025.
تألق في كأس العالم تحت 17 عاماً، حيث سجّل هدفين، وأضاف 5 أهداف في 7 مباريات مع فريق برشلونة تحت 19 عاماً.
يجاوب الشاب عن سؤال كيفية تعامله مع الضغوطات والانتقادات، قائلاً: «عندما أنزل إلى أرض الملعب أفعل الشيء الذي أحبه، لذلك لا أهتم بما يُقال خارج الملعب، وكل تركيزي يكون على كرة القدم».