يطرح كثيرون تساؤلاً حول سبب توقف شعر الإنسان عن النمو بعد طول معين، رغم أنه إن نما بلا حدود لبلغ أمتاراً خلال العمر.

وفي تقرير لمجلة «Forbes»، أوضح عالم الأحياء التطورية سكوت ترافيرس أن نمو الشعر ليس عملية مستمرة، بل يخضع لدورة بيولوجية دقيقة محددة وراثياً. فكل بصيلة شعر تمر بثلاث مراحل متعاقبة، هي:

• طور النمو: تنقسم الخلايا في قاعدة البصيلة بسرعة، ويدفع عمود الشعر إلى الخارج بمعدل نصف بوصة شهرياً تقريباً في فروة الرأس الصحية. وكلما طالت مدة بقاء البصيلة في هذا الطور، زاد طول الشعر الذي تنتجه.

• الطور الانتقالي: مرحلة قصيرة تنكمش خلالها البصيلة وتنقطع عن إمدادها الدموي.

• طور الراحة: فترة سكون يبقى فيها الشعر الناضج خامداً داخل البصيلة لأشهر، ثم يُطرح ويبدأ طور نمو جديد.

ويؤكد باحثون أن أقصى طول للشعر هو نتاج عاملين، هما: معدل النمو ومدة طور النمو. فشعر فروة الرأس يبقى عادة في طور النمو بين سنتين و7 سنوات، وهو ما يفسر التباين الكبير في قدرة الأشخاص على إطالة شعرهم. أما شعر الذراعين فطور نموه يُقاس بالأسابيع، والرموش بدورة تستغرق أشهراً.

وفسر الباحثون أن النمو الدائم للشعر سيكون مكلفاً من الناحية الأيضية وغير عملي وظيفياً، إذ يؤدي شعر الذراع الطويل إلى مشاكل، والرموش الطويلة قد تعيق الرؤية بدلاً من حماية العين.

ولذلك، طوَّر التطور ساعة نمو لكل بصيلة تتناسب مع الوظيفة التي يؤديها الشعر في كل منطقة من الجسم.

وتشمل العوامل المؤثرة على دورة نمو الشعر:

• الوراثة: تحدد النطاق الزمني لطور النمو، حيث يرث الأشخاص الذين يمتلكون شعراً طويلاً وكثيفاً بصيلات ذات برامج نمو أطول.

• التغذية: تحتاج البصيلات إلى البروتين والحديد والزنك وفيتامينات B، ونقصها قد يقصر طور النمو ويسرع التساقط.

• الإجهاد الفسيولوجي: يمكن أن يؤدي إلى حالة تُسمى «تساقط الشعر الكربي» (telogen effluvium)، حيث تنتقل نسبة كبيرة من البصيلات إلى مرحلة الراحة، ويظهر التساقط بعد شهرين إلى ثلاثة أشهر.

• الهورمونات: تؤثر الأندروجينات (التستوستيرون ومشتقاته) على بصيلات فروة الرأس بتقصير طور النمو، بينما تطيله في بصيلات شعر الوجه، وهو ما يفسر الصلع الذكوري.

وخلص التقرير إلى أن توقف الشعر عن النمو ليس فشلاً في النظام، بل هو موقت ومبرمج بحيث يكمل دورته، وهو نظام متجدد تم تحسينه تطورياً منطقة تلو الأخرى على مدى زمن طويل جداً.