«الذكاء الاصطناعي الوكيل»... ماذا يعني؟

تصغير
تكبير

شهد نشر أنظمة البرمجيات الآلية الذكية - المعروفة باسم «الذكاء الاصطناعي الوكيل» (Agentic AI) - توسعاً هائلاً في الآونة الأخيرة. فوفقاً لتقرير صادر عن كلية سلون للإدارة بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) ومجموعة بوسطن كونسلتينغ في نوفمبر 2025، وجد أن 35 في المئة من الشركات المشاركة في الاستطلاع قد نشرت بالفعل وكلاء ذكاء اصطناعي، بينما خططت 44 في المئة أخرى لتنفيذ ذكاء اصطناعي وكيل قريباً.

وفي حوار مع MIT News، أوضح فيليب إيزولا، الأستاذ المشارك في قسم الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب وعضو مختبر علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي (CSAIL)، مفاهيم هذا المجال المتطور.

ويُعرِّف إيزولا الذكاء الاصطناعي الوكيل بأنه ذكاء اصطناعي يتخذ إجراءات في العالم، سواء كانت إجراءات مادية، مثل المعالجة الروبوتية، أو إجراءات رقمية، مثل حجز رحلة طيران.

وفي المقابل، يعتبر الذكاء الاصطناعي التوليدي (مثل ChatGPT وClaude) أنه يصنع قصصاً وشعراً وفناً وصوراً، بدلاً من اتخاذ إجراءات نيابة عنا.

وأوضح أن معظم الوكلاء الذين نواجههم اليوم هم وكلاء رقميون، مثل وكلاء خدمة العملاء الذين يمكن التحدث معهم حول شكاوى المنتجات.

وتتمثل الخصائص الأساسية للذكاء الاصطناعي الوكيل في:

• القدرة على اتخاذ إجراءات مستقلة في العالم الرقمي أو المادي، مثل حجز الرحلات أو إدارة العمليات التجارية

• الاعتماد على نموذج ذكاء اصطناعي توليدي في جوهره، مع إضافة أغلفة وأدوات متخصصة حوله

• استخدام أدوات محددة مثل الآلات الحاسبة أو الوصول إلى قواعد البيانات وأنظمة التشغيل المتقدمة

• القدرة على التعلم من خلال التجربة والخطأ في بيئات معقدة يصعب نمذجتها مسبقاً

• التوازن بين الأتمتة الكاملة لاتخاذ القرار والمساعدة الذكية للإنسان، حسب السياق والغرض

ويبدأ الوكيل بنظام ذكاء اصطناعي توليدي أساسي في جوهره، ثم تضع الشركات أغلفة مختلفة حول هذا النموذج الأساسي لمنتجها أو تطبيقها، وتشمل هذه الأغلفة أدوات محددة يمكن للوكيل استخدامها، مثل آلة حاسبة لحل المسائل الرياضية، أو الوصول إلى قرص صلب ونظام تشغيل أكثر تعقيداً لتذكر البيانات المالية للشركة والمفاوضات التجارية السابقة.

ويتمثل التحدي الأكبر في تطوير الذكاء الاصطناعي الوكيل في نقص بيانات التدريب. فمثلاً، لإنشاء نظام يمكنه الذهاب إلى الإنترنت وحجز رحلة طيران، لا يتوافر الكثير من البيانات التي تحدد بالضبط كيفية القيام بذلك، مثل أين تحريك الماوس، والأزرار التي يجب النقر عليها، وماذا تفعل إذا حدث خطأ ما، أو كيفية الاتصال بشخص ما والتفاوض بشأن سعر التذكرة. وإحدى طرق تدريب نظام كهذا هي جعل الوكيل يزور مواقع شركات الطيران، ويجرب الأشياء، ويرى ما ينجح وما لا ينجح، وهذه البيئات يصعب نمذجتها، لذا غالباً ما يجب على الوكيل التعلم عن طريق التجربة والخطأ.

وأشار إيزولا إلى أن أكثر المجالات نجاحاً حتى الآن كانت وكلاء البرمجة، إذ تطور هذا من الذكاء الاصطناعي التوليدي، حيث درب الناس نماذج اللغة على البرمجة، ثم يمكنها توقع ما قد يفعله الإنسان لحل مشكلة برمجية.

ويمكن للذكاء الاصطناعي الوكيل أن يتعلم القيام بذلك من خلال حلقة تغذية مرتدة حيث يجرب حلولاً مختلفة ويتحقق مما إذا كان قد حصل على الإجابة الصحيحة، وطالما يمكنه التحقق من الإجابة، يمكن للوكيل أداء هذه الحلقة من التجربة والخطأ حتى يكتشف استراتيجية جيدة. لكن هناك دائماً توازن بين أتمتة اتخاذ القرار ومجرد المساعدة.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي