أشار تقرير شركة كامكو إنفست، إلى أن قطاع البنوك الخليجية شهد التأثيرات الأولية للتطورات الجيوسياسية في المنطقة، إذ تباطأ نمو إجمالي القروض على أساس ربع سنوي لدى البنوك المدرجة في بورصات المنطقة إلى أدنى مستوياته المسجلة منذ الربع الأول 2024.

ويأتي ذلك في ظل استمرار العوامل الجيوسياسية الإقليمية في التأثير على ديناميكيات سوق الائتمان، ما دفع البنوك إلى تبني نهج أكثر تحفظاً في منح التسهيلات الائتمانية. وفي المقابل، وعلى صعيد الإنفاق، ظلت أنشطة إسناد المشاريع في المنطقة مرنة، إذ بلغت قيمتها 76.1 مليار دولار في الربع الأول، مقابل 53.2 مليار في الربع السابق.

وذكر التقرير أن النشاط الاقتصادي في المنطقة سجّل تباطؤاً حاداً في مارس 2026 نتيجة الحرب، كما يتضح من بيانات مؤشرات مديري المشتريات في المنطقة. إلا أن نشاط القطاع غير النفطي شهد تعافياً ملحوظاً، لاسيما في السعودية والإمارات، مع بقاء مؤشر مديري المشتريات في منطقة النمو فوق مستوى 50 نقطة، في حين سجلت الكويت وقطر انكماشاً بوتيرة أقل حدة خلال شهري أبريل ومايو 2026.

وبلغ إجمالي القروض القائمة 2.53 تريليون دولار بنهاية الربع، مسجلاً نمواً 2.2 %، مقابل نمو 2.7 % في الربع السابق. كما تباطأ نمو صافي القروض إلى أدنى مستوياته في خمس فترات ربع سنوية بنسبة 2.5 %، ليصل إلى 2.44 تريليون.

وأشار إلى أن إجمالي إيرادات قطاع البنوك سجل مستوى قياسياً جديداً، إذ بلغ 35.3 مليار دولار، إلا أن وتيرة النمو كانت الأدنى في 4 فترات ربع سنوية عند 0.9 %. وجاء تباطؤ النمو مدفوعاً بتراجع الإيرادات المعلنة من البنوك في الكويت والسعودية والبحرين، وهو ما عوّض تقريباً بالكامل الزيادة المسجلة في إيرادات البنوك في بقية الدول الخليجية.

ولاحظ تعافي صافي ربح القطاع بعد التراجع المسجل في الربع السابق. وبلغ صافي الربح الإجمالي 16.8 مليار دولار، مسجلاً نمواً بنسبة 4.6 % على أساس ربع سنوي و5 % على أساس سنوي. وجاء تحسّن صافي الربح بدعم من النمو واسع النطاق على مستوى معظم دول المنطقة.

واستند التقرير إلى بيانات البنوك المركزية الخليجية، وسجل إجمالي التسهيلات الائتمانية القائمة في الدول الست الأعضاء بنحو 2.17 تريليون دولار، بنمو قوي 9.2 % على أساس سنوي (182.2 مليار دولار)، مقارنة بمارس 2025، إلى جانب توسع ربع سنوي 2.6 % (54.0 مليار دولار) منذ ديسمبر 2025.

ويعكس النمو المستمر في الائتمان تواصل جهود التنويع الاقتصادي في المنطقة، وقوة الإنفاق على البنية التحتية، والسياسات النقدية الداعمة، على الرغم من حالة عدم اليقين التي تهيمن على الاقتصاد العالمي.

54.1 مليار دينار تسهيلات ائتمانية في الكويت

ذكر التقرير أن إجمالي التسهيلات الائتمانية للمقيمين في الكويت، بلغ 54.1 مليار دينار بنهاية مارس 2026، مسجلاً نمواً 7.8 % على أساس سنوي و1.8 % منذ بداية العام.

وكان قطاع الخدمات العامة الأبرز أداءً، إذ قفز 91.7 % على أساس سنوي ليصل إلى 209.3 مليون، بما يعكس ارتفاع التمويل الحكومي لمشاريع البنية التحتية. كما نما قطاع النفط الخام والغاز 25.8 % ليصل إلى 2.17 مليار. وارتفع ائتمان شركات التمويل غير المصرفية 23.6 % على أساس سنوي، مع اكتساب قنوات الإقراض البديلة زخماً متزايداً. كما نما الإقراض العقاري 5.7 % على أساس سنوي ليصل إلى 11.02 مليار، في حين ارتفعت القروض الشخصية المقسطة، وهي الفئة الأكبر، 4.3 % على أساس سنوي لتصل إلى 17.36 مليار دينار. وظل الإقراض الاستهلاكي مستقراً إلى حد كبير، ما يُشير إلى اتجاهات خفض المديونية لدى الأسر.