في وداع أحد رجالات الكويت المخلصين، ترجّل السفير ورئيس الأركان العامة للجيش الأسبق، الفريق الركن المتقاعد علي المؤمن، بعد مسيرة طويلة من الخدمة الوطنية والعسكرية والدبلوماسية، حافلة بالعطاء والإنجازات والمواقف التي رسّخت مكانته بين أبرز القيادات الوطنية.
عرف الراحل بتواضعه ودماثة خلقه وإخلاصه لوطنه، كما عُرف بالأمانة والانضباط والشجاعة في مختلف المواقع التي تقلّدها، وهي صفات جعلته محل احترام وتقدير زملائه وكلّ من عمل معه على مدى سنوات خدمته.
بدأ المؤمن مسيرته العسكرية مبكراً، وشارك عام 1961 في مواجهة تداعيات أزمة تهديدات عبد الكريم قاسم للكويت، وكان آنذاك برتبة ملازم ثانٍ في الجيش، كما شارك في الأحداث العسكرية المرتبطة بمنطقة الصامتة الحدودية خلال سنوات خدمته الأولى.
وسجل اسمه ضمن الضباط الذين شاركوا في الدفاع عن القضايا العربية، حيث خاض حرب الاستنزاف على الجبهة المصرية، وشارك في حرب أكتوبر 1973 ضمن القوة الكويتية التي أُرسلت إلى الجبهة السورية، وتولّى قيادة قوة الجهراء على المرتفعات السورية، دعماً للقوات العربية في مُواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
وخلال الغزو العراقي عام 1990، كان من القيادات العسكرية التي واصلت أداء واجبها الوطني، خلال مرحلة الحشد والتحرير، وأسهم في الجهود العسكرية التي مهّدت لعودة الكويت إلى أهلها واستعادة سيادتها. وتوّج مسيرته العسكرية بتولّيه منصب رئيس الأركان العامة للجيش، حيث أسهم في تطوير المؤسسة العسكرية وتعزيز جاهزيتها، واضعاً خبرته الطويلة في خدمة أمن الوطن واستقراره.
كما برز دوره الإنساني بعد عام 2003، عندما ترأس مركز العمليات الإنسانية الذي أشرف على تنسيق وإيصال المساعدات والإغاثة إلى الشعب العراقي، في مهمة جسّدت الوجه الإنساني للكويت ودورها الريادي في مساندة الأشقاء وقت الأزمات.
ولم تتوقّف مسيرته عند العمل العسكري، بل امتدت إلى السلك الدبلوماسي، حيث كان أول سفير للكويت لدى العراق بعد استئناف العلاقات بين البلدين، وأسهم في تعزيز التعاون وترسيخ العلاقات الأخوية بين الشعبين.
وبرحيل علي المؤمن، تستذكر الكويت سيرة قائدٍ جمع بين شجاعة الميدان، وحكمة القيادة، وسمو الأخلاق، وترك إرثاً وطنياً سيبقى شاهداً على سنوات من العمل المخلص في خدمة الوطن والأمة.