هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مجدداً بتدمير إيران، في الوقت الذي التقى ​فيه نائبه جاي دي فانس، مسؤولين إيرانيين، في سويسرا، بمشاركة الوسطاء القطريين والباكستانيين، في محاولة لدفع مذكرة التفاهم نحو اتفاق نهائي.

ودفعت هذه التهديدات، فريق التفاوض الإيراني إلى مغادرة مكان المفاوضات في منتجع بورغنشتوك، احتجاجاً، لكنها «لم تنته بل توقفت موقتاً»، حسب ما أبلغ مصدر إيراني وكالة «رويترز»، بينما نصح كبير المفاوضين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، واشنطن بضرورة «التنبه» إلى ما تقوله، مؤكداً جاهزية القوات الإيرانية للرد على أي هجمات.

وقال الرئيس الأميركي لشبكة «فوكس نيوز» إن على طهران أن توقف فوراً وكلاءها في لبنان عن «إثارة المشاكل» في إشارة إلى «حزب الله»، محذراً من أن واشنطن ستضرب إيران «بقوة مجدداً» إذا لم تفعل، بل «وبقوة أكبر» مما فعلت الأسبوع الماضي.

كما نقلت الشبكة عن الرئيس الأميركي أنه «يدرس تمكين الرئيس السوري لدخول جنوب لبنان ومواجهة حزب الله».

وكشف ترامب، أنه تحدث مع مسؤولين إيرانيين البارحة وحذرهم من إغلاق مضيق هرمز. وقال «إذا أغلق الإيرانيون مضيق هرمز فسيتم القضاء على بلدهم... ولن يتمكن المفاوضون الإيرانيون من العودة إلى بلادهم».

ولوّح الرئيس الأميركي بالسيطرة على المضيق «إذا اضطررنا لذلك»، قائلاً إن الولايات المتحدة «قد تصبح الملاك الحارس لمضيق هرمز وتأخذ 20 % من النفط».

يأتي ذلك بعدما أعلن الحرس الثوري السبت، أنه أغلق مضيق هرمز أمام جميع السفن رداً على استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان.

وردّاً على تأكيد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، عدم التخلي عن حقها في تخصيب اليورانيوم، أعلن ترامب، أنه «من الأفضل أن ينتبه لكلامه وإلا سنستولي على بقية البلاد».

وأكد أن إطار وقف إطلاق النار والمفاوضات لمدة 60 يوماً، الذي نصت عليه مذكرة التفاهم التي وقعها الأسبوع الماضي، «مجرد خيار»، مضيفاً «بعد انتهاء هذا الخيار يمكنني أن أفعل ما أريد».

الجولة الأولى

وجاءت تهديدات ترامب، بينما اجتمع المفاوضون الأميركيون والإيرانيون لمحاولة البناء على اتفاق تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، لإتاحة المجال أمام التفاوض على تسوية أكثر ديمومة.

وقال الناطق ​باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن الجولة الأولى، التي استمرت 80 دقيقة، ​ركزت على ​إنهاء الحرب ‌وتخفيف ​العقوبات ‌والإفراج عن الأموال الإيرانية ​المجمدة.

وأورد التلفزيون الرسمي أن المحادثات «تركزت على تطبيق البند الثالث عشر من مذكرة تفاهم إسلام آباد، ولبنان، والذي كانت له الأولوية».

لكن مصدراً أبلغ شبكة «سي إن إن» أن وفدي أميركا وإيران ناقشا ملف المخزون النووي، وأن الاجتماع بدأ بحوار مفتوح وتركيز على مضيق هرمز ولبنان.

وتتمسك طهران بوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، بحسب ما نصت عليه مذكرة التفاهم، قبل التفاوض على اتفاق نهائي يشمل مسائل عدة أبرزها البرنامج النووي.

وقال ​أحد ‌أعضاء فريق التفاوض الإيراني لوسائل إعلام رسمية ‌إنه تسنى إنجاز مسودة تتعلق ‌بالإعفاءات من العقوبات المفروضة ​على النفط الإيراني،وأضاف أن ​الإعفاءات ستصدر قريباً.

محادثات «تاريخية»

وكان نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، الذي يرافقه المبعوثان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، في منتجع بورغنشتوك السويسري، أشاد بـ«الاجتماع التاريخي»، مضيفاً أن «السؤال المطروح أمامنا الآن هو إلى أي مدى يمكننا تحقيق المزيد معاً»؟

وتابع متسائلاً «هل يمكننا أن نبدأ بداية جديدة؟ هل يمكننا إحداث تغيير دائم في العلاقات في الشرق الأوسط؟ أم أننا سنعود إلى الوسائل القديمة، وهو أمر لا نفضله، ولكنه بالتأكيد يبقى احتمالاً حقيقياً للغاية»؟

وقال فانس، للصحافيين في قاعدة أندروز الجوية أثناء توجهه إلى سويسرا مساء السبت، «أعتقد أننا سنحرز تقدماً في القضية النووية، ونحرز تقدماً في قضية وقف إطلاق النار في لبنان. هذان هما الأمران الرئيسيان اللذان أعتقد أننا سنركز عليهما»، مشيراً إلى أنه لا يستطيع المشاركة في المحادثات إلا «ليوم أو يومين».

المفاوضات

وبعد اجتماعات ثنائية صباحاً بين الوفدين الأميركي والإيراني مع الوسطاء القطريين والباكستانيين ومضيفيهم السويسريين، اجتمعت الوفود الأربعة حول طاولة المفاوضات بعد الظهر.

في موازاة ذلك، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين مطلعين أن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين عقدوا اجتماعاً ثلاثياً مع الوسطاء القطريين.

لا مصافحات أميركية - إيرانية

تبادل أعضاء الوفد الأميركي الممثل بنائب الرئيس جاي دي فانس والمبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وكذلك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تحيات حارة مع رئيس الوزراء ​الباكستاني ‌شهباز شريف وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، فور دخولهم قاعة المحادثات.

ومع ذلك، تجنب المسؤولون الأميركيون وعراقجي المصافحة المباشرة.

ونشر مكتب شريف مقطع فيديو، يُظهر مصافحة وعناقاً ودّيين مع فانس وكوشنر وويتكوف.

وقال فانس وهو يصافح منير ويعانقه «كيف الحال يا رجل»؟ ورد منير «أخي»، وهو يمد يده إلى ويتكوف لمصافحته ويعانقه.

وبعد أن صافح عراقجي، شريف، غادر القاعة، بينما لم تلتقط الكاميرات صور رئيس مجلس الشورى كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، ضمن أعضاء الوفد الإيراني.

ورفض الوفد الإيراني الظهور في صورة مشتركة أو في إطار واحد مع الوفد الأميركي.

منطقة حظر طيران عطّلت رحلات في مطار زيوريخ

تسبب عطل فني في نظام مراقبة حركة ​الطيران، نجم عن الإجراءات الأمنية المتخذة من أجل المحادثات ‌الأميركية - الإيرانية، في تعطيل رحلات في مطار زيوريخ.

وأفادت هيئة الملاحة الجوية السويسرية (سكاي جايد)، بأن الخلل حدث عقب دمج منطقة محظورة فوق منتجع بورغنشتوك الجبلي، الذي يستضيف المفاوضات، مع أنظمة العرض الخاصة ‌بالرادارات.

وتابعت في بيان أنه لم يتم اتخاذ قرار إنشاء منطقة حظر الطيران إلا في اللحظة الأخيرة، لأن قرار عقد أحدث جولة من المحادثات ‌لم يتخذ بشكل نهائي إلا السبت.

وأوضحت «سكاي جايد» أن العمليات عادت إلى طبيعتها لاحقاً، و«تعمل الأنظمة ​بسلاسة، وتم ضمان الأمن في جميع الأوقات».

وقال ناطق باسم المطار لـ «رويترز» إنه بحلول منتصف نهار الأحد، تم إلغاء 12 رحلة وصول و14 رحلة مغادرة ​وتأخر ما لا يقل عن 60 رحلة مغادرة.