أفاد تقرير نشرته صحيفة «لوس أنجليس تايمز» أن جائحة «كوفيد - 19» لم تكن مجرد أزمة صحية عابرة، بل تحولت إلى مختبر عالمي غير مسبوق أعاد تشكيل فهم العلماء للعلاقة بين الفيروسات والسرطان.

وأوضح التقرير أن البيانات الهائلة التي جُمعت خلال سنوات الجائحة قدمت أدلة جديدة على أن الفيروسات، بما في ذلك الفيروسات التاجية، قد تؤدي دوراً أكثر تعقيداً في نشوء الأورام وتطورها مما كان معتقداً في السابق.

وأشار التقرير إلى أن باحثين متخصصين في عدد من المراكز الأميركية لاحظوا أن بعض الناجين من الإصابات الحادة بـ«كوفيد - 19» ظهرت فيهم لاحقاً أنواعاً نادرة من السرطان بمعدلات أعلى من المتوقع إحصائياً، ما أثار فرضية أن الالتهاب الجهازي المزمن الذي يخلّفه الفيروس قد يوقظ خلايا سرطانية كامنة أو يسرّع تحول الخلايا ما قبل السرطانية إلى أورام خبيثة.

واستعرض التقرير خمسة محاور رئيسة يستكشفها الباحثون حالياً في هذا المجال، وهي:

• قدرة فيروس «Sars- COV- 2» على إعادة تنشيط فيروسات كامنة أخرى في الجسم، مثل فيروس «إبشتاين-بار» المرتبط بأنواع من الأورام اللمفاوية، ما يضاعف خطر التحول السرطاني.

• تأثير الالتهاب الرئوي الحاد والضرر النسيجي واسع النطاق في خلق بيئة خلوية مواتية للطفرات السرطانية، على غرار ما يحدث في بعض أمراض الرئة المزمنة.

• اكتشاف آليات جزيئية يستخدمها الفيروس لإخماد الجينات الكابتة للورم، مثل «p53»، ما يترك الخلايا من دون خط دفاعها الطبيعي ضد التكاثر غير المنضبط.

• البيانات المأخوذة من ملايين عينات الدم والأنسجة التي فُحصت خلال الجائحة وفرت للباحثين فرصة نادرة لدراسة التغيرات المناعية المرافقة للعدوى الفيروسية على نطاق سكاني واسع.

• التقدم في تطوير لقاحات الحمض النووي الريبوزي الرسول (mRNA) فتح الباب أمام تجارب سريرية طموحة تستخدم التقنية نفسها لتدريب الجهاز المناعي على استهداف خلايا سرطانية محددة.

وشدد التقرير على أن الأدلة لاتزال في مراحلها الأولى، وأنه لا ينبغي بأي حال استخلاص استنتاجات متسرعة تربط اللقاحات المضادة لكورونا بالسرطان، فالبيانات المتاحة تشير إلى أن الإصابة الطبيعية بالفيروس، وليس التطعيم، هي مصدر الخطر المحتمل. وأكد الباحثون أن الجائحة سرّعت من وتيرة الأبحاث في مجال المناعة والأورام بمقدار عقد كامل، وأن العلاجات المناعية التي استفادت من هذه الدفعة قد تغير وجه مكافحة السرطان في السنوات المقبلة.