مراقبة الساعة أثناء الليل تضاعف معاناة ... الأرق
يعاني الملايين حول العالم من الأرق واضطرابات النوم، ولكن ما لا يدركه كثيرون هو أن عادة بسيطة وتلقائية قد تكون السبب الرئيس في تفاقم مشكلة الأرق، وهي مراقبة الساعة بشكل مستمر عند الاستيقاظ ليلاً.
ويؤكد خبراء علم النفس السلوكي أن هذا السلوك، المعروف باسم «سلوك مراقبة الوقت»، يخلق حالة من التوتر الذهني والضغط العصبي، وهذا يؤدي بدوره إلى تنشيط الجهاز العصبي بدلاً من تهدئته، وهو الأمر الذي يجعل العودة إلى النوم مهمة شبه مستحيلة.
وعندما ينظر الشخص إلى الساعة ويحسب عدد الساعات المتبقية له قبل موعد الاستيقاظ للعمل، يبدأ الدماغ في الدخول في دوامة من القلق والارتباك، وهذا يرفع مستويات هورمون الكورتيزول في الدم.
إن هذا الارتفاع الهورموني يعمل كمنبه طبيعي، وهذا ما يحرم الجسم من الدخول في مراحل النوم العميق الضرورية لترميم الأنسجة وتجديد الطاقة، ولذلك ينصح المختصون بضرورة إبعاد أي مصدر لمعرفة الوقت عن متناول البصر خلال ساعات الليل لكسر هذه الحلقة المفرغة من القلق.
وتشير نتائج الأبحاث ذات الصلة إلى أن الإحباط الناتج عن إدراك ضياع الوقت هو العدو الأول للنوم المستقر، إذ إن العقل يبدأ في معالجة سيناريوهات الفشل في أداء مهام اليوم التالي بسبب التعب، وهذا يزيد من حالة اليقظة الذهنية.
ومن الناحية الفسيولوجية، فإن الضوء المنبعث من شاشات الهواتف أو الساعات الرقمية قد يؤثر أيضاً على إفراز الميلاتونين، وهذا يربك الساعة البيولوجية للجسم، ولذلك فإن الحل الأمثل يكمن في التجاهل التام للوقت والتركيز على تقنيات الاسترخاء والتنفس العميق لتهيئة العقل للنوم مجدداً.
ولمواجهة هذه العادة الضارة وتحسين جودة النوم، يقترح الخبراء اتباع مجموعة من الخطوات العملية الفعالة، وهي كما يأتي:
• قلب شاشة الساعة المنبهة إلى الجهة الأخرى أو تغطيتها بقطعة قماش لمنع إغراء النظر إليها عند الاستيقاظ المفاجئ.
• تجنب استخدام الهاتف المحمول تماماً عند الاستيقاظ في منتصف الليل، وهذا يمنع التعرض للضوء الأزرق الذي يحفز الدماغ على الاستيقاظ.
• ممارسة تمرين «التدفق الذهني» عبر تخيل مواقف مريحة وهادئة، وهذا يساعد في تحويل التركيز بعيداً عن ضغوط الوقت والالتزامات اليومية.
والتغلب على الأرق لا يتطلب دائماً أدوية أو علاجات معقدة، بل يبدأ أحياناً بتغيير سلوكيات بسيطة متجذرة في روتيننا الليلي. فالساعة يجب أن تكون أداة لتنظيم النهار، وليست سوطاً يجلد أعصابنا في الليل، وهذا الوعي هو الخطوة الأولى نحو استعادة القدرة على النوم الهادئ والمريح، وهذا ما سينعكس إيجاباً على الصحة النفسية والجسدية والقدرة على الإنتاج في اليوم التالي بكل نشاط وحيوية.