في انتظار إعلان موعد التقديم للبعثات الخارجية، الذي يأتي بعد انتهاء اختبارات الثاني عشر، يعمل الآلاف من خريجي الثانوية، بمساعدة أسرهم، على رسم ملامح مستقبلهم الأكاديمي، في ظل تغيرات متسارعة يشهدها سوق العمل، بتنامي الاهتمام بالتخصصات المرتبطة باحتياجات المستقبل.
وبينما لاتزال التخصصات الطبية تتصدر قائمة الرغبات لدى شريحة واسعة من الطلبة، برزت في السنوات الأخيرة توجهات جديدة نحو مجالات تقنية حديثة، مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، في مؤشر يعكس ارتفاع مستوى الوعي بأهمية المواءمة بين الميول الشخصية والمتطلبات المهنية المستقبلية.
وفي هذا الإطار، كثفت وزارة التعليم العالي جهودها الإرشادية لمساندة الطلبة خلال مرحلة اختيار التخصص واتخاذ القرار الأكاديمي، عبر حملتها الوطنية «وجهني»، التي أصبحت خلال أعوامها الخمسة الماضية، منصة توعوية متكاملة توافر المعلومات الموثوقة والإرشاد المباشر للطلبة وأولياء الأمور، وتساعدهم على فهم خيارات الابتعاث والتخصصات المتاحة وآليات التسجيل، بما يسهم في اتخاذ قرارات مدروسة تتوافق مع قدرات الطلبة واحتياجات سوق العمل.
وفي حوار مع «الراي»، كشفت مديرة إدارة شؤون البعثات والعلاقات الثقافية في وزارة التعليم العالي نسيبة النصف، عن أبرز ملامح توجهات الطلبة خلال العام الجاري، مؤكدة أن خطط البعثات الخارجية لم تعد تقتصر على توفير فرص الدراسة فحسب، بل أصبحت تُبنى وفق دراسات دقيقة وتنسيق مباشر مع الجهات المعنية بالتوظيف، لضمان توافق التخصصات المطروحة مع احتياجات الدولة الفعلية.
تحوّل ملحوظ
وأشارت النصف إلى أن «الرغبات الأكاديمية للطلبة شهدت تحولاً ملحوظاً مدفوعاً بزيادة الوعي والتطور التكنولوجي، حيث تصدرت التخصصات الطبية (الطب البشري وطب الأسنان والصيدلة) قائمة الإقبال، تلتها التخصصات الطبية المساندة مثل (العلاج الطبيعي أو التمريض) التي حظيت بالنصيب الأكبر ضمن خطة البعثات، إلى جانب تصاعد الاهتمام بالتخصصات التقنية الحديثة، وفي مقدمتها الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي»، مبينة أنه «هذا الاقبال يأتي بسبب زيادة الوعي الأكاديمي الملموس من قبل طلبتنا».
وحول العوامل التي يعتمد عليها الطلبة عند اختيار تخصصاتهم الجامعية، قالت إن «كل الميول، من ميول شخصية، وفرص سوق العمل، ورغبة الأسرة، والتصنيفات الأكاديمية للجامعات، تسهم في عملية اختيار الطالب للتخصص، لكن الفيصل في عملية اختيار التخصص هي ميول الطالب العلمية»، مشيرة إلى أن «كافة التخصصات المدرجة في خطة البعثات الأصلية متوافقة بشكل تام مع حاجة سوق العمل للدولة وهذا يعطي مساحة اطمئنان أكبر للطالب، ويعزز ثقته أثناء عملية اختيار التخصص».
وأكدت ما جاء في تصريح وزير التعليم العالي أن أكثر من 40 في المئة من التخصصات المطروحة ضمن خطة البعثات تتركز في التخصصات الطبية المساندة، وقالت «نعم حيث تأخذ التخصصات الطبية المساندة النصيب الأكبر من التخصصات المدرجة في خطة البعثات الأصلية، حيث هناك 31 تخصصاً طبياً مسانداً مدرجة في 9 دول من دول الايفاد»، مضيفة أنه،«تم تحديد هذه التخصصات بناءً على احتياج وزارة الصحة وديوان الخدمة المدنية، كما شهدت هذه التخصصات اقبالاً كبيراً من الطلبة في السنوات الأخيرة».
مساندة وتقنية
وعن خطة البعثات لعام (2026-2027) التي جاءت بالتنسيق المباشر مع ديوان الخدمة المدنية، أشارت النصف إلى أن «التخصصات التي تم إدراجها هي نتاج التعاون بين وزارة التعليم العالي وجهات التوظيف في الدولة، مثل ديوان الخدمة المدنية والهيئة العامة للقوى العاملة وكذلك الجهات المستقلة».
وأضافت «تعد التخصصات الطبية المساندة والتخصصات التقنية أكثر التخصصات حاجة في سوق العمل بالوقت الحالي، لذلك ركزت الوزارة على التوسع في ادراج هذه التخصصات في خطة البعثات الاصلية بحيث لا تشكل تكدسا لأعداد الملتحقين بها بالمستقبل». وجهني
وتحدثت عن تغير في توجهات الطلبة خلال السنوات الأخيرة نحو تخصصات جديدة، فأوضحت أن «الرغبات الأكاديمية للطلبة شهدت تحولاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، إذ تزايد الإقبال بشكل لافت على التخصصات الحديثة وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى العلوم الطبية المساعدة»، مشيرة إلى أنه «يأتي هذا التغيير مدفوعاً بالتطورات التكنولوجية المتسارعة، ومواكبةً لمتطلبات سوق العمل المتجددة التي باتت تبحث عن كفاءات نوعية تلبي احتياجات المستقبل».
واستعرضت النصف جهود ونجاح الحملة الوطنية لوزارة التعليم العالي «وجهني» التي شهدت إقبالاً لافتاً في عامها الخامس، قائلة «شهدت الحملة هذا العام تفاعلاً مميزاً من الطلبة وأولياء الأمور، حيث بلغ عدد زوار مقر الحملة في مجمع الأفنيوز 5322 زائراً خلال خمسة أيام»، مشيرة إلى أن «هذا الإقبال يعكس حجم الثقة التي تحظى بها الحملة بوصفها منصة وطنية للإرشاد الأكاديمي وتقديم المعلومات الموثوقة للطلبة وأولياء الأمور، كما يعكس اهتمام الطلبة بالتخطيط المبكر لمستقبلهم الأكاديمي».
وتطرقت إلى البرنامج الإرشادي الذي نظمته الوزارة ضمن المرحلة الأولى لحملة «وجهني» هذا العام، وما مدى التفاعل والاستفادة التي لمستموها من الطلبة وأولياء الأمور. وقالت إن «البرنامج الإرشادي يمثل المرحلة الأولى من حملة (وجهني)، وهي المرحلة الإرشادية التي تنفذها الوزارة بالتعاون مع وزارة التربية، وقد شملت هذه المرحلة زيارات ميدانية لطلبة المرحلة الثانوية في المدارس الحكومية وطلبة الصف الثاني عشر في المدارس الخاصة، إلى جانب تنظيم لقاء إرشادي لأولياء الأمور بهدف تعريفهم بخطة البعثات وشروطها وإجراءاتها».
وأشارت إلى أن حملة وجهني لن تنتهي بانتهاء فعالياتها الميدانية، وستستمر الوزارة في تقديم خدمات الإرشاد والتوجيه للطلبة، فالمقر التعريفي في مجمع الأفنيوز يمثل إحدى مراحل الحملة وليس محطتها الأخيرة».
إرشاد وتوعية
وأضافت النصف أن «الوزارة تواصل تقديم خدماتها الإرشادية والتوعوية عبر منصاتها الرسمية في وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب نشر المواد التوعوية وتقديم الدعم والإجابة عن الاستفسارات ومواكبة الطلبة طوال فترة التسجيل، كما ستستمر الحملة إلكترونياً من خلال طرح محتوى توعوي وإرشادي متنوع يتناول أبرز الأسئلة والاستفسارات المتعلقة بخطة البعثات وإجراءات التسجيل، بما يضمن وصول المعلومات الموثوقة إلى الطلبة وأولياء الأمور في الوقت المناسب».
لقاء تنويري للمقبولين
كشفت نسيبة المطوع عن إقامة لقاء تنويري أو إرشادي مخصص للطلبة المقبولين في البعثات بعد إعلان نتائج القبول، وقالت «سيتم تنظيم لقاء تنويري للطلبة المقبولين في البعثات، والذي يمثل المرحلة الثالثة والأخيرة من حملة «وجهني»، ويهدف إلى تهيئة الطلبة لمرحلة ما قبل السفر والدراسة في الخارج».
وأضافت «سيتناول اللقاء شرح الإجراءات والمتطلبات الأكاديمية والإدارية والمالية المرتبطة بالابتعاث، إلى جانب التعريف بدور المكاتب الثقافية وآليات التواصل معها. كما سيشهد مشاركة عدد من الجهات الحكومية وممثلي المكاتب الثقافية وسفارات بعض دول الابتعاث، بهدف تزويد الطلبة بالمعلومات والإرشادات اللازمة التي تساعدهم على بدء رحلتهم الأكاديمية بثقة ووعي واستعداد أفضل».
اهتمام الطلبة بمستقبلهم
أكدت نسيبة النصف، أن «الوزارة حرصت خلال المرحلة الحالية على رفع مستوى الوعي لدى الطلبة وأولياء الأمور قبل بدء فترة التسجيل، عبر تقديم معلومات واضحة ومبسطة حول التخصصات المطروحة والجامعات المعتمدة وخيارات الابتعاث المختلفة. وقد لمسنا تفاعلاً كبيراً من الطلبة وأوليائهم، حيث عكست الأسئلة والنقاشات اهتماماً حقيقياً بالتخطيط للمستقبل الأكاديمي واتخاذ قرارات مدروسة ومبنية على المعرفة».
القبول قبل التقديم للبعثة
أوضحت النصف، أبرز النصائح أو «خارطة الطريق» التي تقدمها حملة «وجهني» للطلبة حالياً، لضمان قبولهم في التخصصات الحيوية المطروحة دون تعثر، قالت النصف «يُنصح الطالب بالحصول على قبول جامعي ومراسلة الجامعات قبل التقديم على البعثات لجميع التخصصات، باستثناء التخصصات الطبية؛ حيث تتولى وزارة التعليم العالي حجز مقاعد مخصصة لها مسبقاً».