تستضيف الكويت، على مدى يومين، أعمال ملتقى المؤثرين وصناع المحتوى الذي ينظمه الملتقى الإعلامي العربي، وافتتح الأربعاء، بمشاركة نخبة من الإعلاميين والمؤثرين والمتخصصين في مجالات الإعلام الرقمي والتسويق والتواصل الجماهيري، بحضور وكيل وزارة الإعلام المساعد لشؤون الإذاعة والتلفزيون تركي المطيري، وعدد من السفراء والمسؤولين والإعلاميين، لمناقشة أبرز القضايا والتحديات المرتبطة بصناعة المحتوى الرقمي ودور المؤثرين في المجتمعات العربية.
وأكد أمين عام الملتقى الإعلامي العربي ورئيس اتحاد المؤثرين وصناع المحتوى العرب ماضي الخميس، أن تنظيم الملتقى في الكويت يأتي انطلاقاً من أهمية الدور المتنامي الذي يؤديه المؤثرون وصناع المحتوى في تشكيل الرأي العام وتعزيز الوعي المجتمعي والمساهمة في دعم مسيرة التنمية والتطوير في مختلف المجالات، مشيراً إلى أن الملتقى ينعقد في مرحلة تشهد تطوراً متسارعاً في وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، الأمر الذي يتطلب تعزيز الحوار وتبادل الخبرات بين المؤثرين والإعلاميين والخبراء والمتخصصين.
وأوضح أن «الملتقى يجمع نخبة من المؤثرين وصناع المحتوى والإعلاميين والأكاديميين والمتخصصين، لمناقشة مجموعة واسعة من الموضوعات المرتبطة بصناعة المحتوى الرقمي، من بينها التسويق والتواصل الجماهيري والأمن السيبراني والتكنولوجيا الحديثة والتنمية الذاتية وبناء العلامة الشخصية، إلى جانب استعراض تجارب ملهمة وقصص نجاح متميزة في مجالات متنوعة».
وأضاف أن «الملتقى يحظى بمشاركة عدد من الجهات والمؤسسات والشخصيات البارزة، وبشراكة إستراتيجية مع الخطوط الجوية الكويتية وشركة زين، إلى جانب تعاون عدد من المؤسسات الإعلامية والثقافية والمهنية، بما يعكس أهمية الحدث ومكانته كمنصة للحوار وتبادل المعرفة والخبرات بين العاملين في قطاع الإعلام الرقمي».
وأشار إلى أن «اختيار الكويت لاستضافة الملتقى يأتي انسجاماً مع دورها الريادي في دعم المبادرات الإعلامية والثقافية العربية ومكانتها مركزاً للحوار والانفتاح وتبادل الأفكار»، معرباً عن ثقته بأن «تسهم مخرجات الملتقى في تعزيز صناعة المحتوى العربي وإبراز النماذج الإيجابية القادرة على إحداث أثر حقيقي ومستدام في المجتمعات العربية».
- مؤثّرون وتأثيرات
عبدالرحمن البداح... البعد عن التصنّع والتقليد
في الجلسة الافتتاحية التي أدارها الإعلاميان ورود حياة وعبدالعزيز درويش، استعرض عدد من المؤثرين وصناع المحتوى تجاربهم المهنية والشخصية، حيث تحدث صانع المحتوى عبدالرحمن البداح، عن بداياته في الإعلام الرقمي، موضحاً أن نقطة التحول في مسيرته جاءت خلال مشاركته في رحلة لجمعية العون المباشر إلى كينيا لتوثيق الأعمال الإنسانية والخيرية الكويتية هناك، وهي التجربة التي ساعدته على تجاوز حاجز الخجل ومواجهة الجمهور.
وأشار البداح، إلى أن تجربته امتدت لاحقاً إلى المشاركة في إدارة الحسابات الحكومية خلال جائحة كورونا، بالتعاون مع إدارة الإعلام الأمني، حيث أسهم في إعداد الرسائل التوعوية والتوجيهية الموجهة للجمهور. وقدم خلال حديثه مجموعة من النصائح لصناع المحتوى، مؤكداً «أهمية أن يكون الشخص على طبيعته بعيداً عن التصنع أو تقليد الآخرين، لأن الصدق والعفوية هما الطريق الأقصر للوصول إلى الجمهور وكسب ثقته».
سعد الرفاعي... فهم النفس والعلاقات الإنسانية
تناول صانع المحتوى سعد الرفاعي، تجربته في مجال المحتوى النفسي والسلوكي، موضحاً أن الظروف الصحية التي مر بها، بما في ذلك تعرضه لحوادث أجبرته على البقاء في المنزل لفترات طويلة، دفعته إلى التعمق في القراءة والاطلاع على علوم النفس والسلوك والفلسفة.
وقال إن «تلك التجارب شكّلت نقطة انطلاق نحو تقديم محتوى يركز على فهم النفس والعلاقات الإنسانية وتطوير السلوك».
وأضاف الرفاعي، أن هذه التجربة أكسبته العديد من الصفات الإيجابية، وفي مقدمتها الهدوء والقدرة على التعامل مع التحديات والصراعات النفسية بصورة أكثر توازناً، مؤكداً أن أصعب ما واجهه خلال مسيرته كان محاولة تغيير بعض الأفكار السائدة والقناعات الراسخة لدى فئات من الجمهور.
أحمد عبدالملك... رسائل طبية مؤثرة
حظي حديث الدكتور أحمد عبدالملك، الطبيب والمؤثر المعروف على منصات التواصل الاجتماعي، بتفاعل واسع من الحضور، حيث تناول عدداً من القضايا المتعلقة بالتغذية والصحة العامة، وأبدى تحفظه على تعميم بعض الأنظمة الغذائية على جميع الأشخاص، موضحاً أن طبيعة استجابة الجسم تختلف من فرد إلى آخر، وأن ما يناسب شخصاً معيناً قد لا يناسب غيره.
وشدد عبدالملك، على أن التخلي عن الأدوية والعلاجات الطبية المعتمدة، والاعتماد فقط على أنظمة غذائية معينة يمثل سلوكاً خطيراً قد ينعكس سلباً على صحة المرضى، مؤكداً في الوقت ذاته أنه لا يعارض أي نظام غذائي صحي، لكنه يرفض فكرة تعميمه على الجميع دون مراعاة الاختلافات الفردية والحالات الطبية الخاصة.
آلاء السعيدي... نشر الثقافة القانونية
شاركت المحامية آلاء السعيدي، في جلسات الملتقى، حيث تحدثت عن تجربتها في استخدام منصات التواصل الاجتماعي كأداة للتوعية القانونية، مؤكدة أن «دور المحامي لا يقتصر على الترافع أمام المحاكم، بل يمتد إلى نشر الثقافة القانونية وتوعية أفراد المجتمع بحقوقهم وواجباتهم، وتجنب الوقوع في المخالفات القانونية».
وأشارت السعيدي، إلى أن «قضايا الشباب دون سن الثامنة عشرة تعد من أبرز القضايا التي تحتاج إلى مزيد من الاهتمام والتوعية»، مؤكدة أهمية تسليط الضوء على التحديات التي تواجه هذه الفئة العمرية وتقديم النصح والإرشاد اللازمين لها من خلال المنصات الإعلامية المختلفة.
فاطمة أحمدي... الدقة والمصداقية في نقل المعلومة
شهدت الجلسة كذلك مشاركة عدد من المؤثرين في تخصصات متنوعة، حيث استعرضت الرحالة الكويتية فاطمة أحمدي، تجربتها في زيارة أكثر من 100 دولة حول العالم، مؤكدة أهمية تحري الدقة والمصداقية في نقل المعلومات والصور عن الشعوب والثقافات المختلفة، ومشددة على أنها تحرص خلال رحلاتها على تمثيل الكويت بصورة إيجابية تعكس قيم المجتمع الكويتي وهويته الحضارية.
مايك مبلتع... دعم الوعي الاقتصادي
من بين المؤثرين الذين تحدثوا، مهند يوسف المعروف باسم «مايك مبلتع»، الذي تحدث عن العلاقة بين الاقتصاد وصناعة المحتوى وأهمية الدور الذي يؤديه المؤثرون في دعم الوعي الاقتصادي ونقل المعلومات المالية بصورة مبسطة للجمهور.