رحب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، بزيارة رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي، الرابعة إلى مصر، خلال السنوات القليلة الماضية، ما يعكس عمق وتميّز العلاقات المشتركة.

وجدد السيسي، اليوم الأربعاء، التأكيد على «دعم مصر الكامل لسيادة الكونغو الديمقراطية ووحدة وسلامة أراضيها»، مشيراً إلى انخراط بلاده الإيجابي في دعم الجهود الدولية والإقليمية الرامية لإرساء السلام والاستقرار في شرق الكونغو، عبر التنفيذ الكامل لاتفاقي واشنطن والدوحة.

وأعرب الرئيس الكونغولي، من جهته، عن تقديره للدور المصري البناء، فيما أكد السيسي استعداد مصر الدائم لبذل كل ما يلزم من مساعٍ وجهود لتقريب المواقف وإنهاء النزاع القائم وتداعياته الإنسانية.

وقال الناطق الرسمي إن الرئيسين ناقشا تطورات التعاون بين دول حوض النيل، وتم التشديد على ضرورة احترام القانون الدولي المنظم للأنهار الدولية العابرة للحدود، بينما أثنى تشيسيكيدي، على الموقف المصري الحريص على التوافق والداعم للطموحات التنموية لدول حوض النيل، مشدداً على حرص بلاده على استمرار وتعزيز التنسيق.

وأعرب الرئيس المصري، خلال مؤتمر صحافي مُشترك، عن تقديره للعلاقات التاريخية. وقال «أجريت مع أخي الرئيس تشيسيكيدي، مباحثات مثمرة وبناءة، عكست إرادتنا السياسية المشتركة، نحو تعزيز الشراكة الإستراتيجية فى مختلف المجالات».

وأضاف «ثمنت المواقف الكونغولية الحكيمة والمسؤولة، في ملف مياه النيل، تلك المواقف التي تتأسس على الالتزام بالقانون الدولي، ورفض الإجراءات الأحادية بين الأشقاء - شركاء نهر النيل، وأكدنا ضرورة التحلي بحسن النية وروح التفاهم، والتوافق في حوض نهر النيل، واتفقنا على ضرورة استكمال الجهود الإيجابية، في إطار العملية التشاورية القائمة في مبادرة حوض النيل، لاستعادة التوافق والشمولية بين دولنا الشقيقة، بما يحقق المنفعة المشتركة والمصالح المتبادلة، من دون الإضرار بأي طرف».

وتابع السيسي «اسمحوا لي في هذا الصدد، أن أغتنم هذه المناسبة، لتوجيه رسالة صادقة لشعوب كل الدول الشقيقة فى حوض النيل، أن كل ما تريده مصر، هو الالتزام بمبادئ القانون الدولي وحسن الجوار، وتحقيق المنفعة المشتركة لجميع شعوب حوض النيل، وتفادي الإضرار بأي طرف، والعمل معاً لتعظيم الفوائد والإدارة المستدامة لموارد نهرنا... مصدر الحياة لنا جميعاً».

وأضاف «بحثنا الأوضاع في شرق الكونغو، وجددت تأكيد موقف مصر الثابت، في الدعوة إلى احترام وحدة وسلامة الأراضي الكونغولية، وسيادة الشعب الكونغولي الشقيق على أراضيه، وعبرت عن تضامن مصر مع الكونغو الديمقراطية، في مواجهة الأزمة الإنسانية الحالية في شرق البلاد، وعن استعدادنا لتقديم كل أشكال الدعم الطبي والمساعدات الغذائية والإنسانية اللازمة».

توافق

أفادت مصادر مصرية، بأن هناك متابعة مصرية - قطرية - تركية حثيثة لتطورات جولة المفاوضات الجارية للتوافق على مقررات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وأن هناك توافقاً بين الثلاث دول، على أهمية دفع حالة الجمود الجاري بالمفاوضات وصولاً لتنفيذ مخرجات مؤتمر شرم الشيخ للسلام.

وأضافت المصادر، في تصريحات بثتها «القاهرة الإخبارية»، أن هناك تأكيداً من الوسطاء الثلاثة، على ضرورة المضي قدماً من أجل تنفيذ مقررات المرحلة الثانية من الاتفاق، وبدء عملية التعافي وإعادة الإعمار في غزة.

مشاورات دبلوماسية

وفي إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي مساء الثلاثاء، اتصالين هاتفيين مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وتبادل معهما الرؤى بشأن التطورات الإقليمية الراهنة، وفي مقدمها الأزمة الإيرانية وتداعياتها على أمن واستقرار المنطقة في ضوء التطورات الأخيرة، وتم تأكيد أهمية دعم المسار الدبلوماسي لاحتواء التوترات وخفض التصعيد والحفاظ على أمن الإقليم واستقراره.

كما تم بحث مستجدات الأوضاع في غزة، والجهود لتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس دونالد ترامب، بما يمهد الطريق لإطلاق مشروعات التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وبدء عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة من داخل القطاع، وصولاً إلى تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق تسوية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين.

كما تم بحث تطورات الأوضاع في لبنان، والتشديد على أهمية دعم مؤسسات الدولة والحفاظ على أمن لبنان واستقراره وسيادته.

وتم التطرق أيضاً إلى تطورات الأوضاع في السودان، وجهود الرباعية في هذا الشأن، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار وتعزيز فرص التسوية السياسية.

واتفق الوزراء الثلاثة على مواصلة التشاور والتنسيق الوثيق حيال مختلف الملفات الإقليمية، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي وتحقيق المصالح المشتركة.

ملفات أفريقية

وفي تحركات مصرية، بشأن أولويات العمل الأفريقي المشترك، أجرى عبدالعاطي، سلسلة من الاتصالات الهاتفية مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، ونظرائه البوروندي إدوارد بزيمانا، والانغولي تيتي أنطونيو، والتنزاني محمود ثابت، والكونغولي تيريز واغنر، تناولت سبل تعزيز التنسيق لإرساء دعائم السلم والأمن والاستقرار في القارة، ودفع جهود التنمية المستدامة، إضافة إلى تناول المواعيد الجديدة المقترحة والتحضيرات الخاصة بعقد قمة الاتحاد الأفريقي التنسيقية الثامنة لمنتصف العام، والدورة الـ 49 للمجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي، وفعاليات الاتحاد الأفريقي المصاحبة لهما المقرر استضافتهم في مصر خلال العام الحالي.

مواجهة التطرف

داخلياً، اتفق وزير الأوقاف أسامة الأزهري، ورئيس الهيئة العامة للاستعلامات السفير علاء يوسف، على تعزيز التنسيق في إبراز جهود الوزارة دولياً لنشر الفكر المستنير، والتعريف بمبادراتها الفكرية والثقافية، وأهمية تكامل الجهود بين مؤسسات الدولة الوطنية في نشر الوعي الرشيد، وترسيخ قيم الانتماء والمواطنة، ومواجهة الأفكار المتطرفة والتضليل الإعلامي، وكشف الحقائق أمام وسائل الإعلام الأجنبية.