بري: نحتاج إلى ضمانة ثلاثيّة تتألّف من السعوديّة والولايات المتّحدة وإيران

سلام في بغداد أَرْسى «الربط الإستراتيجي» مع «الإقليم المفيد»

الزيدي مستقبلاً سلام في بغداد (أف ب)
الزيدي مستقبلاً سلام في بغداد (أف ب)
تصغير
تكبير

- عون يناقش «الجنوب بعد اليونيفيل» مع ماكرون

في وقت تساوت احتمالاتُ أن تكون المنطقة أمام «هدوء ما قبل العاصفة» على جبهة إيران أو أنها تقترب من اختراقٍ جزئي يسمح بتمديد التهدئة والعودة إلى الطاولة بشروط الرئيس الأميركي دونالد ترامب «100 في المئة»، لم يكن عابراً أن يخطو لبنان، في موازاة انتزاعه ملف التفاوض مع إسرائيل بواسطة واشنطن من فم إصرار طهران على «ضمّ» المساريْن، في اتجاه «الشَبْك» مع «اليوم التالي» للحرب في المنطقة والربط مع «الإقليم المفيد» الذي يشق طريقه على قاعدة المصالح الاقتصادية والمشاريع التي تشكل رافعتها الطاقة والنقل والاتصالات.

وفي السياق، جاءت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام، لبغداد على رأس وفد وزاري ولقائه نظيره العراقي علي الزيدي والرئيس نزار آميدي، حيث كانت محادثاتٌ «ناقشت سبل توطيد العلاقات الثنائية في المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية، إلى جانب التباحث في آفاق تطوير الشراكة بما يساهم في تعزيز خطوات التنمية الشاملة والمستدامة، وتحقيق مصالح الشعبين الشقيقين».

وبحسب بيان صدر عن مكتب الزيدي، فقد أكد رئيس الوزراء العراقي «عمق العلاقات التي تجمع البلدين وحرص بغداد على تطويرها»، مشدداً على«أهمية الدخول في شراكات اقتصادية مثمرة في مختلف القطاعات التنموية، كما شدد الجانبان على ضرورة التنسيق المشترك لمواجهة التحديات التي تمر بها المنطقة، ودعم العمل الثنائي لتدعيم الاستقرار الإقليمي وخفض التوترات ووقف الصراعات».

من جهته، شدد سلام «على أنّ لبنان ماضٍ بعزم في تعزيز مشاريع الربط والتكامل الإستراتيجي مع دول المنطقة، في مختلف القطاعات، ولا سيّما الطاقة والاتصالات والنقل، بما يتيح الاستفادة من الفرص التي تفرضها التحوّلات الراهنة».

وأضاف «التعاون الاقتصادي بين دول المنطقة يشكّل ركيزةً أساسيةً للقوّة والاستقرار والازدهار المشترك، خصوصاً إذا قام على رؤية تحقّق المنافع المتبادلة. واكدت أنّ لبنان يتطلّع إلى أن يكون شريكاً فاعلاً مع العراق في صوغ هذه المشاريع الإقليميّة، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام الاستثمار، ويدعم مسارات التنمية والنمو المستدام في بلدينا الشقيقين».

وعَكس كلام سلام، وطبيعة الوفد اللبناني الذي شمل وزراء المال ياسين جابر، الطاقة والمياه جو صدّي، الاتصالات شارل الحاج، إضافة إلى المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، أهداف الزيارة التي ذُكر في بيروت أن نقاشاتها تشمل مشروع خط النفط العراقي - السوري – اللبناني وتشغيل منشآت طرابلس وإحياء دور مرفأها تالياً فتْح باب تعاون اقتصادي مع بغداد ودمشق وتعزيز موقع لبنان كممر للطاقة في شرق المتوسط.

ووفق أوساط سياسية فإن «الربط المبكّر» الذي يقوم به لبنان مع ما يُرسم للمنطقة يغلق آخِر الأبواب أمام أي محاولات إيرانية، لإبقاء «بلاد الأرز» في دائرة تأثيرها، بحيث إن بيروت التي باتت تتقاطع مع بغداد في ملفي «حصر السلاح بيد الدولة» ومحاربة الفساد وتجد في سوريا الجديدة حائط صدّ بوجه إعادة تكوين مخزون «حزب الله» العسكري وكابحاً للتهريب في الاتجاهين، حجزت لنفسها مكاناً ومكانةً في «المثلث» الخارج من تحت عباءة إيران إلى رحاب«تعبئة»إنمائية واقتصادية واستثمارية على قاعدة تكاملاتٍ إستراتيجية اقتصادية وبمباركة من واشنطن التي ستكون، عبر شركة «شيفرون» الأميركية شريكاً في تنفيذ إعادة تأهيل خط أنأبيب النفط بين حديثة وبانياس وفق مذكرة التفاهم التي وقّعت قبل 10 أيام بين بغداد ودمشق.

خطة نفطية

وبرز ما أوردته صحيفة «النهار» من أنّ «الخطوة النفطية المرتقبة بين بيروت وبغداد تحظى بدعم وتأييد أميركي»، وأن «الخطة تعتمد على تكرير وتخزين وتصدير النفط عبر مرفأ طرابلس لقدرة رصيفه على استقبال البواخر بشكل أفضل من مرفأ بانياس. ويهدف الاتفاق المرتقب إلى إعادة إنشاء محطات التكرير التابعة لمصافي طرابلس وبناء معامل جديدة للبتروكيماويات وصيانة الخزانات».

وتابعت: «يبدأ تصدير النفط العراقي عبر الصهاريج إلى طرابلس كمرحلة أولى لحين الانتهاء من صيانة الأنبوب وإعادة تشغيله بعد الأضرار التي لحقت به جراء الحرب السورية، وعملية صيانة أنبوب النفط تتطلب نحو 13 شهراً، والجدوى الاقتصادية للمشروع تُقدّر بأكثر من مليار دولار سنوياً».

عون وماكرون

هاتفياً، عرض الرئيس اللبناني جوزاف عون مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون «الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الأخيرة».

وبحسب الرئاسة اللبنانية «تطرق البحث مع ماكرون ايضاً إلى الوضع في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على عدد من القرى والبلدات الجنوبية وضرورة وضع حد لها والالتزام بوقف الأعمال العدائية. وعرض الرئيسان لمرحلة ما بعد انتهاء عمل اليونيفيل في الجنوب (نهاية السنة) وأهمية المواكبة الدولية لاستقرار الوضع فيه».

وكان الجيش اللبناني أعلن في بيان، ان «قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل اعتداءاتها وخروقها للتفاهمات القائمة والقوانين الدولية عبر التدمير الممنهج للمنازل وتجريفها، والقصف والتمشيط بالأسلحة الرشاشة في عدة مناطق جنوبية»، معتبراً أن «استمرار هذه الاعتداءات يعوق استكمال انتشار الجيش وفق التفاهمات القائمة».

«عصيان»

في المقابل لوّح «حزب الله»، الذي يتمسك بـ «عصيان» الصيغة الإطار وأي تمدُّد لها شمال نهر الليطاني، بلسان النائب حسن فضل الله، بـ «أن معارضتنا للسلطة باقية ومستمرة وبأوجه مختلفة سياسية وإعلامية وشعبية، وفي الوقت نفسه نقول لكل أهلنا وأعزائنا، نحن حريصون على بلدنا، وهؤلاء الذين يدفعون لبنان إلى صدام داخلي، فإنهم سيضعون وطنهم في شنطة سفر ويسافرون ويتركون الشعب اللبناني بمشاكله إذا وقع هذا الصدام لا سمح الله، وعليه، فإننا سنحافظ على هذا البلد وندافع عنه، وهذا لا يعني على الإطلاق أن نسمح لهذه السلطة بتمرير قراراتها، أو بتطبيق إجراءاتها خارج إطار الدستور والقانون والميثاق، وفي الوقت الذي يحرص حزب الله على السلم الأهلي وعلى البلد، فإنه لن يقبل بأي شكلٍ من الأشكال المسَّ بمقاومته وبحقوق شعبه وبشراكته الوطنية».

بري

من جهته، مضى رئيس البرلمان نبيه بري، في إصدار إشارات تَمايُز عن «حزب الله» وفق ما عبّرت عنه مواقف نقلها عنه موقع «أساس ميديا» وكرّر فيها القول تعليقاً على كلام الرئيس الأميركي عنه من أنه «رجل جيّد، وسينضمّ إلى المسار القائم عندما يرى التقدّم المحرَز»: «يبدو أنّ الرئيس ترامب، يفهمني أكثر من بعض اللبنانيّين. ومًن تحبّه المملكة السعوديّة يحبّه العالم كلّه، ويبدو أنّ المملكة السعوديّة تحبّني أكثر من بعض اللبنانيّين».

وأضاف: «قلتها دائماً وماأزال، نحن في لبنان نحتاج إلى ضمانة ثلاثيّة تتألّف من المملكة العربيّة السعوديّة، الولايات المتّحدة، وإيران».

وإذ أكد «علاقتي بالسعوديّة ثابتة، وطوال حياتي السياسيّة لم تصدر منّي كلمة مسيئة بحقّ المملكة، لأنّني مؤمن بمحبّتها للبنان وحرصها عليه، ومحوريّة دورها في تثبيت الاستقرار الوطنيّ»، قال: «في الفترة الأخيرة، حصل تواصل مكثّف مع الإخوة في المملكة السعوديّة، بخاصّة مع الأمير يزيد بن فرحان، الذي أخبرني أنّهم يدعمون المسار الحاليّ ويحرصون على إنجاحه ومتابعته مع واشنطن».

ووصف بري علاقته بالرئيس اللبناني بأنها «ممتازة. نختلف على بعض وجهات النظر السياسيّة، لكنّنا على تواصل دائم. قبل سفره إلى واشنطن اتّصل بي قائلاً: بماذا توصيني؟ فقلت له: تثبيت وقف النار، والانسحاب الإسرائيليّ الشامل، وعودة الناس إلى قراهم ومنازلهم... وسأزوره قريباً».

وبحسب الموقع «لا يعارض برّي المسار السياسيّ الحاليّ لعون وسلام، لكنّه غير متفائل بالوصول إلى نتائج إيجابيّة حاسمة».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي