نشرت مجلة «ريل سيمبل» الأميركية تقريراً توجيهياً يركز على أحد أكثر الأسئلة المنزلية إلحاحاً مع بداية موسم الصيف: ما درجة حرارة المكيف المثالية التي تحقق التوازن الأمثل بين الراحة الحرارية والتوفير في فاتورة الكهرباء؟
وأفاد التقرير بأن الإجابة التي يجمع عليها خبراء الطاقة وهيئات كفاءة الاستهلاك حول العالم قد تفاجئ كثيرين، حيث إن الفارق بين درجة الحرارة التي يفضلها معظم الناس وتلك التي تحقق أعلى مستويات الكفاءة الطاقية أكبر مما يُعتقد.
وأوضح التقرير أن وزارة الطاقة الأميركية ووكالة حماية البيئة توصيان بضبط منظم الحرارة (الثرموستات) على درجة 78 فهرنهايت (ما يعادل 25.5 درجة مئوية) خلال ساعات التواجد في المنزل في فصل الصيف، وهو إعداد أعلى بدرجات ملموسة مما يضبطه معظم المستخدمين الذين يميلون إلى درجات تتراوح بين 20 و22 درجة مئوية.
وأشار الخبراء إلى أن الالتزام بهذه التوصية يمكن أن يوفر ما يصل إلى 10 في المئة سنوياً من فاتورة التبريد المنزلية.
وكشف التقرير عن مجموعة من الحقائق والممارسات المثبتة التي تساعد في تحقيق هذا التوفير من دون تحويل المنزل إلى فرن، وتشمل:
• استخدام مراوح السقف بالتزامن مع المكيف يخلق تأثير «الريح الباردة» الذي يجعل درجة حرارة 25 مئوية تبدو للجسم أشبه بـ22 مئوية، ما يتيح رفع درجة المكيف من دون الإحساس بالحر.
• كل درجة واحدة تُرفع بها حرارة المكيف عن الدرجة الخارجية توفر نحو 3 في المئة من استهلاك الكهرباء، ما يعني أن تعديلاً بسيطاً من 22 إلى 25 درجة مئوية يمكن أن يوفر ما بين 9 و12 في المئة من الفاتورة الشهرية.
• ضبط المكيف على 28 درجة مئوية أو أعلى عند مغادرة المنزل بدلاً من إطفائه تماماً أكثر كفاءة، لأن إعادة تبريد منزل ساخن بالكامل تستهلك طاقة أكبر بكثير من الحفاظ على درجة حرارة معتدلة.
• استخدام منظمات الحرارة الذكية القابلة للبرمجة يضبط الحرارة تلقائياً وفق جدول حياة الأسرة، ما يلغي عامل النسيان البشري ويضمن توفيراً ثابتاً يتراوح بين 10 و23 في المئة سنوياً.
• إغلاق أبواب الغرف غير المستخدمة وفتحات التكييف فيها يوجه الهواء البارد إلى المساحات المشغولة فقط، مما يقلل العبء على نظام التبريد المركزي ويخفض الاستهلاك.
وشدد التقرير على أن الفكرة السائدة بأن خفض حرارة المكيف إلى 18 درجة مئوية «ليبرد المنزل أسرع» هي خرافة فيزيائية، حيث تعمل أنظمة التكييف المنزلية بقدرة ثابتة وتحتاج إلى الوقت نفسه للوصول إلى درجة الحرارة المستهدفة بغض النظر عن مدى انخفاضها.
وأضاف الخبراء أن هذا السلوك الخاطئ لا يسرع التبريد، بل يزيد استهلاك الطاقة فحسب، لأن المكيف سيواصل العمل إلى أن يصل إلى درجة الحرارة المنخفضة جداً التي ضُبط عليها، وهو أمر قد لا يتحقق أصلاً في الأيام الشديدة الحرارة.
ونقل التقرير عن مختصين في مجال كفاءة الطاقة نصيحة إضافية تتمثل في ضبط المكيف على وضع «إزالة الرطوبة» (Dry Mode) في الأيام الحارة الرطبة، حيث يعمل هذا الوضع على تجفيف الهواء أكثر من تبريده، ما يجعله يستهلك طاقة أقل بنحو 30 إلى 50 في المئة مقارنة بوضع التبريد الكامل، مع تحقيق مستوى الراحة نفسه تقريباً لأن الجسم البشري يشعر بالحر الشديد في الأجواء الرطبة حتى في درجات الحرارة المعتدلة.
وخلص التقرير إلى أن إدارة حرارة المكيف بذكاء ليست مجرد مسألة توفير مالي، بل هي أيضاً مساهمة فردية ملموسة في تقليل الانبعاثات الكربونية وخفض الضغط على شبكات الكهرباء الوطنية في أوقات الذروة. وتظل التوصية العملية التي يقدمها التقرير: ارفع درجة حرارة مكيفك درجتين أو ثلاثاً هذا الصيف، وشغّل مروحة السقف، واغلق الستائر في النهار، ثم تفاجأ بحجم التوفير في فاتورتك القادمة من دون أن تشعر بأي فارق حقيقي في راحتك.