شدّد المشاركون في ندوة «العمل الخيري والوحدة الوطنية» على أهمية الدور الذي يؤديه العمل الخيري في ترسيخ التلاحم المجتمعي وتعزيز الاستقرار الوطني، مؤكدين أن العمل الإنساني المنظّم بات يمثل شريكاً أساسياً في دعم مؤسسات الدولة ومواجهة التحديات والأزمات.

وأكد المتحدثون، خلال الندوة التي نظّمتها مبرة السيدة نفيسة الخيرية في فندق كراون بلازا بالفروانية مساء أمس الأربعاء، بحضور ممثل وزارة الشؤون الاجتماعية مدير إدارة الجمعيات الخيرية عبدالمحسن المخيال، أن الكويت تمتلك إرثاً راسخاً في العمل الخيري والتكافل الاجتماعي، أسهم عبر العقود في تعزيز الوحدة الوطنية وتجسيد قيم التعاون والمسؤولية المشتركة بين أبناء المجتمع.

ممارسة يومية

وفي افتتاح الندوة، أكد نائب رئيس مجلس إدارة مبرة السيدة نفيسة الخيرية مرتضى الجدي، أهمية تعزيز الوحدة الوطنية من خلال العمل الخيري، مبيناً أن «الوحدة الوطنية ليست شعاراً يُرفع، بل ممارسة يومية تقوم على التلاحم والوعي، وتغليب المصلحة العامة».

وأوضح الجدي أن «الجمعيات والمبرات الخيرية لا يقتصر دورها على تقديم المساعدات المادية، بل يمتد إلى تعزيز قيم التعاون والتكافل وبناء جسور الثقة بين أفراد المجتمع، مبيناً أن العمل الخيري حين يُدار بروح وطنية واعية يصبح أداة فاعلة لترسيخ الوحدة الوطنية ومواجهة التحديات».

نموذج

بدوره، أكد رئيس مجلس إدارة مبرة الآل والأصحاب الدكتور عبدالمحسن الجارالله الخرافي، أن«العمل الخيري أحد أهم أسباب وحدة المجتمع الكويتي وتماسكه»، مشيراً إلى أن «أهل الكويت جبلوا على أعمال الخير منذ القدم، حتى قبل اكتشاف النفط، من خلال بناء المساجد وتوزيع الزكوات وإقامة حلقات القرآن ومساندة المحتاجين».

وقال الخرافي إن «الكويتيين خلال فترات الفقر كانوا يتسابقون لفتح المضافات وتوفير احتياجات الأسر المحتاجة، وهو ما يعكس روح التلاحم والوحدة الوطنية التي تميز المجتمع»، مبيناً أن «الوقف يمثل نموذجاً بارزاً لهذا التكاتف والثقة المتبادلة بين المجتمع ومؤسسات الدولة».

ركيزة

من جهته لفت رئيس اتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية الدكتور سعد مرزوق العتيبي، إلى أن «العمل الخيري يمثل إحدى الركائز الأساسية في ترسيخ الوحدة الوطنية وتعزيز استقرار المجتمع»، مشيراً إلى أن «الكويت نجحت عبر تاريخها في تحويل العطاء من مبادرات فردية، إلى منظومة مؤسسية متكاملة ذات أثر إنساني وتنموي واسع».

وقال العتيبي، إن «المرحلة الحالية تتطلب التركيز على جودة الأثر الإنساني لا حجم الإنفاق فقط»، مبيناً أن الجمعيات والمبرات الخيرية أصبحت شرياناً حيوياً يسهم في دعم المجتمع وتعزيز تماسكه.

تلاحم

من جانبه قال أمين سر مبرة السيدة نفيسة الخيرية المحامي حسين الصايغ، إن«تاريخ الكويت يشهد على صور التلاحم الوطني، بدءاً من بناء أسوار الكويت الثلاثة مروراً بالمواقف الوطنية خلال الأزمات وحتى مرحلة إعادة البناء بعد الغزو، حيث وقف الجميع صفاً واحداً دفاعاً عن الوطن».

وأوضح الصايغ أن«العمل الخيري لم يعد مجرد تقديم مساعدات، بل أصبح رسالة إنسانية تعزز الانتماء وترسخ المسؤولية المجتمعية»، لافتاً إلى أن«مبرة السيدة نفيسة الخيرية حرصت على ترجمة هذه القيم عبر مبادرات نوعية، من بينها تنظيم مسابقة البغلي للقرآن الكريم للمكفوفين على مستوى دول مجلس التعاون».