حذّر الرئيس التنفيذي لإدارة استثمارات بنك النرويج «NBIM» نيكولاي تانغن، من أن الطفرة الهائلة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أدت إلى حالة من التركز غير المسبوق للأسهم في محفظة الصندوق السيادي النرويجي، مشيراً إلى أن هذا التوجه مرشح لمزيد من التفاقم بما قد يغير وجه الاستثمار المؤسسي عالمياً.
وفي جلسة الاستماع البرلمانية السنوية حول صندوق التقاعد الحكومي العالمي «GPFG»، البالغة قيمته 20.4 تريليون كرونة نرويجية، أوضح تانغن أن الصندوق يواجه مخاطر تركز حول عدد قليل من الشركات «بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ الصندوق»، واصفاً الذكاء الاصطناعي بأنه «أهم حدث يشهده العالم حالياً».
كلفة التطور
ونقل تانغن عن قادة عالميين شعورهم بحالة من الاستنفار الأقصى تجاه سرعة التغيير التقني، معرباً عن قلقه من أن المجتمع النرويجي لم يستوعب بعد حجم هذه التحولات.
وعلى المستوى العملياتي، كشف تانغن أن الذكاء الاصطناعي ساهم فعلياً في خفض تكاليف التداول لدى «NBIM» بنحو 5 مليارات كرونة نرويجية بين عامي 2020 و2025 بفضل أدوات البرمجة والأتمتة التي يستخدمها جميع موظفي الصندوق حالياً.
من جانبه، أبدى وزير المالية النرويجي ينس ستولتنبرغ قلقاً عميقاً بشأن الاعتماد المتزايد على عمالقة التكنولوجيا الأميركية «إنفيديديا» و«ألفابت» و«أبل» و«ميتا» و«أمازون» و«تسلا» و«مايكروسوفت».
وكشفت الأرقام التي استعرضها ستولتنبرغ عن حجم الارتباط العضوي بين ثروة النرويج السيادية والعمالقة السبعة في وادي السيليكون؛ فخلال السنوات الخمس الماضية وحدها، ضخت هذه الشركات أرباحاً قياسية في خزينة الصندوق بلغت 1.6 تريليون كرونة نرويجية. غير أن هذا الأداء الاستثنائي كرس حالة من الاعتمادية الخطرة، حيث باتت هذه الثلة المحدودة من الشركات مسؤولة عن 10 % من إجمالي عوائد الصندوق، في وقت تتركز فيه 54 % من كامل محفظة الصندوق السيادي، بما تشمله من أسهم وسندات، داخل السوق الأميركية، ما يضع ثروة الأجيال النرويجية في مواجهة مباشرة مع تقلبات الاقتصاد الأميركي وحده.
إستراتيجية 2026
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع صدور التقرير السنوي لعام 2026، والذي تضمن طلباً رسمياً من وزارة المالية لبنك النرويج بإجراء تحليل معمق لمخاطر التركز في محفظة الأسهم والسندات، ووضع سيناريوهات محتملة للتعامل مع المخاطر الجيوسياسية المتزايدة التي قد تعصف بهذه الاستثمارات الحساسة.