أعلنت شركة «Meta» الأميركية عن إغلاق ميزة الأفاتار (Avatar) على منصة «واتساب» لنظامَي التشغيل «Android» و«iOS»، وذلك وفق ما أوردته رسالة رسمية نشرتها الشركة على صفحة مركز المساعدة الخاص بها.

وجاء هذا القرار مفاجئاً لكثيرين، ليس لأن الميزة كانت ذائعة الاستخدام، بل على العكس من ذلك تماماً: فهي ميزة أمضت سنواتها في صمت شبه تام، كأنها ضيف لم يُكلَّف أحد باستقباله.

وكانت شركة «واتساب» قد طرحت ميزة الأفاتار ثلاثية الأبعاد في أواخر العام 2022، في مرحلة كان فيها مفهوم «الميتافيرس» يسيطر على خطاب «Meta» ويملأ تصريحاتها وخططها المعلنة.

فكرة الأفاتار آنذاك كانت تنسجم مع رؤية أوسع ترمي إلى بناء هوية رقمية مستمرة للمستخدم عبر المنصات المختلفة، وبدا أن «واتساب» تحاول أن تُضفي على نفسها طابعاً من التعبير الشخصي المرئي الذي لم تكن معروفة به تاريخياً.

وكانت الفكرة تقوم على أن يُنشئ المستخدم نسخة رقمية من نفسه بملامح وتفاصيل مخصّصة، وما إن يستوفي الأفاتار شكله النهائي حتى تُولّد واتساب تلقائياً حزمة ملصقات مؤلفة من 36 ملصقاً مُخصّصاً يُجسّد الأفاتار في أوضاع ومشاعر متنوعة كالضحك والبكاء والتلويح وإرسال القلوب والاحتفال، وكان بإمكان المستخدم إرسال هذه الملصقات مباشرة من لوحة الرموز التعبيرية داخل أي محادثة.

غير أن الواقع أثبت أن الفكرة لم تجد لها جمهوراً وفياً، فقد بقيت الملصقات التي يُنتجها الأفاتار في خانة الأدوات النادرة الظهور في المحادثات اليومية.

ولم تُقدّم الشركة تفسيراً صريحاً لهذا القرار، بيد أن الاستنتاج المنطقي يشير إلى أن ضعف التفاعل من قِبَل المستخدمين يقف وراء هذا التراجع، وأن إقبار الميزة يُريح فريق التطوير من عبء صيانة أداة لا يلجأ إليها المستخدمون. وهو قرار تُمليه العقلانية الهندسية قبل أي اعتبار آخر: لا يستحق الحفاظ على ميزة لا تُضيف قيمة حقيقية لتجربة المستخدم اليومية.

ويندرج هذا القرار في سياق مراجعة أوسع قامت بها «Meta» لاستثماراتها في مشاريع الميتافيرس، إذ تراجعت الشركة تدريجياً عن مبادرات متعددة ارتبطت بتلك الحقبة حين أطلقت على نفسها اسمها الجديد «Meta» إيذاناً بما وصفته بعصر الواقع الافتراضي.

ومنصة «Horizon Worlds» وقطعة «Meta Quest» وسواها، كلّها تعكس سياقاً اختبر فيه القادة أفكاراً ضخمة لم تقابلها إلا استجابة فاترة من المستخدمين الذين لم يكونوا — في معظمهم — يبحثون عن هوية رقمية ثلاثية الأبعاد بقدر ما يبحثون عن تواصل نصي وصوتي سريع وموثوق.