تشهد دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها السعودية والإمارات تسارعاً ملحوظاً في وتيرة الاستثمار بقطاع الطاقة المتجددة، ضمن إستراتيجيات أوسع تستهدف خفض الانبعاثات الكربونية، وتنويع مصادر الدخل، وتعظيم عوائد تصدير الموارد الهيدروكربونية.

ووفق تقرير حديث لـ «S&P Global Ratings»، فإن التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط لم تُحدث حتى الآن تغييراً جوهرياً في توجهات دول الخليج تجاه مشاريع الطاقة النظيفة، رغم احتمالية تأثيرها على ترتيب تنفيذ المشاريع وتوقيت ضخ الاستثمارات.

وتشير الوكالة إلى أن الأهداف المعلنة لدول الخليج لا تزال ثابتة، حيث تستهدف السعودية بلوغ الطاقة المتجددة نحو 50 % من مزيج الكهرباء بحلول 2030، في حين تخطط الإمارات لمضاعفة قدراتها في الطاقة النظيفة 3 مرات خلال الفترة ذاتها.

وأشارت «S&P» إلى أن تنفيذ المشاريع يسير وفق الخطط المرسومة، مع تسجيل بعض التحديات اللوجستية المحدودة، لا سيما تأخيرات الشحن عبر مضيق هرمز، والتي يتم احتواؤها ضمن الأطر التعاقدية.

ويبرز التقرير أن التوسع السريع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بدأ يكشف عن تحديات هيكلية في شبكات الكهرباء، نتيجة الطبيعة المتقطعة لهذه المصادر، في مقابل طلب مرتفع ومستمر على الطاقة، خصوصاً لأغراض التبريد في المنطقة.

وتؤكد «S&P» أن تخزين الطاقة عبر البطاريات يمثل عنصراً حاسماً في المرحلة المقبلة، إذ يتيح تحويل الطاقة المتجددة إلى مصدر مستقر وقابل للتشغيل عند الحاجة، ما يعزز موثوقية الشبكات الكهربائية ويحد من فجوة العرض والطلب.

وأوضحت «S&P» أن السعودية والإمارات تقودان حالياً أكبر مشاريع تخزين الطاقة بالبطاريات عالمياً، إذ تستهدف السعودية الوصول إلى سعة تخزين تبلغ 48 جيجاواط/ساعة بحلول 2030، فيما تعمل الإمارات على تطوير مشاريع ضخمة تجمع بين الطاقة الشمسية والتخزين، من بينها مشروع بقدرة 5.2 جيجاواط من الطاقة الشمسية و19 جيجاواط/ساعة من التخزين.

وترى «S&P» أن استمرار أو تصاعد التوترات الجيوسياسية قد يؤثر على وتيرة بعض الاستثمارات، إلا أن الطاقة المتجددة ستظل أولوية إستراتيجية لدول الخليج. كما أن ارتفاع أسعار النفط والغاز يعزّز من الجدوى الاقتصادية للطاقة النظيفة.

وتتوقع الوكالة أن يشكل الطلب المتزايد من الشركات الكبرى، لا سيما شركات التكنولوجيا ومراكز البيانات، محفزاً إضافياً لتوسيع مشاريع الطاقة النظيفة، حيث تمثل هذه الشركات نحو نصف عقود شراء الطاقة المتجددة عالمياً.

وأفادت أن مشروعات الطاقة المتجددة في الخليج تستفيد من اتفاقيات شراء طاقة طويلة الأجل وبأسعار ثابتة، مدعومة غالباً بجهات حكومية ذات تصنيف ائتماني مرتفع، ما يوفر تدفقات نقدية مستقرة ويقلل من التعرض لتقلبات السوق، بخلاف الأسواق الأوروبية الأكثر تقلباً.

وأضافت «S&P» أن الأطر التعاقدية حماية إضافية من المخاطر الجيوسياسية، بما في ذلك ضمان استمرار خدمة الديون حتى في حالات التعطل الناتج عن النزاعات.

وأكدت أن الدور الحكومي يمثل عاملاً رئيساً في دعم مشاريع الطاقة المتجددة، حيث تشارك الجهات الحكومية في مختلف مراحل المشاريع، من الطرح للتشغيل، وغالباً ضمن نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص.