ضمن موجة من الأعمال الوطنية التي تشهدها الساحة الفنية الكويتية، وفي وقت يزداد فيه حضور الفن كوسيلة للتعبير عن التضامن والتلاحم المجتمعي، طرح الفنان فيصل الراشد أغنية «يا وطنّا» لتجسد مشاعر الحب الصادق لدولة الكويت في ظل الظروف الراهنة، مقدماً من خلالها رسالة فنية نابضة بالإخلاص والتكاتف.
الأغنية التي كتب كلماتها علي الفضلي، ولحنها اليوسف، حملت بصمة جماعية واضحة، حيث تولى الإشراف العام محمد علي، بينما أشرف عليها فنياً علي كمال، وجاء الإخراج برؤية محمد حمود، في تكامل فني يعكس حرص فريق العمل على تقديم منتج وطني متقن لناحية الكلمة واللحن والصورة.
«واجب وطني»
وعبّر الراشد، في تصريح لـ«الراي»، عن قناعة راسخة بدور الفن في ملامسة نبض الشارع، مؤكداً أن هذا العمل جاء بدافع وطني خالص، فقال «هذا أقل ما يمكن أن يُقدَّم للوطن ولهذه الأرض الطاهرة، والأغنية أراها بمثابة واجب وطني فرضته مشاعري تجاه بلدي، ولا يمكن مقارنتها بما يقدمه ويبذله رجال الصفوف الأمامية من تضحيات عظيمة».
وأضاف «لم أستطع الغياب عن تقديم عمل غنائي للكويت في هذه المرحلة، إذ إن (يا وطنّا) خرجت من القلب وبفكرة جماعية مع جميع إخواني في فريق العمل المؤمن بأهمية الفن في التعبير عن الانتماء، والذي لا يتوانى عن تقديم ما يخدم الوطن».
«صوت فني بسيط»
وأردف «طرح (يا وطنّا) جاء في سياق المشاركة الوجدانية مع المجتمع، والتعبير عن التقدير لتضحيات الصفوف الأمامية، فهي تمثل صوتاً فنياً بسيطاً، في مقابل ما يُقدَّم على أرض الواقع من جهود عظيمة. لذلك، وضمن قناعتي الشخصية، الفنان يجب أن يكون حاضراً بمثل هذه اللحظات، مُساهماً بما يستطيع لتجسيد روح الوحدة والانتماء، لأن الأغنية الوطنية ستظل وسيلة مهمة للتعبير عن التضامن وتعزيز الهوية».
«مضامين وطنية»
وخلال حديثه، تطرق الراشد إلى معاني الكلمات، قائلاً: «تحمل كلماتها المضامين الوطنية المباشرة، حيث يستهل العمل بمطلع يعكس قيم الولاء والقيادة بالقول:
الله الوطن الأمير / الله الوطن الأمير
تحت راية سيدي مشعل مشينا / كلنا جنوده ورجاله لا أمرنا
شيخنا مشعل وولي عهده صباح / عزّنا فيهم ربي ونصرنا
يا وطنّا أبشر بعزك يا وطنّا / ما ذخرنا الروح دونك ما ذخرنا
دام فينا روح يا كويت ونفس / ما يمسّك شر والله يا وطنّا
وتابع:«يظهر من خلال النص تركيز واضح على الوحدة الوطنية، والالتفاف حول القيادة، واستحضار روح التضحية والانتماء، وهي عناصر لطالما شكّلت محور الأغنية الوطنية الكويتية».
«الإحساس والبساطة»
وعلى الصعيد الفني، قال الراشد: «راعيت تقديم حالة تجمع بين الإحساس والبساطة، مع التركيز على وضوح الرسالة ووصولها إلى الجمهور بشكل مباشر. فالأداء الغنائي جاء معتمداً على نقل الشعور الحقيقي من دون تكلّف، بالتوازي مع لحن يحمل تصاعداً مدروساً يخدم الكلمات، حيث قدّم اليوسف لحناً متصاعداً حمل طابعاً حماسياً واضحاً، جاء منسجماً مع روح الكلمات، معززاً الحالة الوطنية التي يسعى العمل إلى إيصالها. فيما ساهمت الرؤية الإخراجية في ترجمة هذه الروح إلى صورة تعكس هوية العمل وتدعم مضمونه الوطني».