مع اقتراب قيمة الأصول غير المحلية لصناديق الثروة السيادية من نحو 10 تريليونات دولار، تبرز هذه الصناديق كعملاء بالغي الأهمية لشركات إدارة الأصول العالمية. ورغم أن جزءاً كبيراً من هذه الأصول يُدار داخلياً عبر فرق استثمارية تابعة للصناديق نفسها، فإن شريحة كبيرة منها لاتزال تُسند إلى مديري أصول خارجيين.

وتُظهر البيانات التي رصدتها صحيفة فايننشال تايمز أن نسبة الأصول المُدارة خارجياً تختلف بشكل ملحوظ بين الصناديق السيادية. ففي حين لا تتجاوز هذه النسبة 5 % لدى صندوق إدارة الاستثمارات النرويجي، وتصل نحو سدس الأصول لدى صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وإلى نحو خُمس الأصول لدى مؤسسة الاستثمار الحكومية في سنغافورة «GIC»، فإنها ترتفع إلى أكثر من ثلث الأصول لدى جهاز أبوظبي للاستثمار، وما يزيد على 3 أخماس الأصول الدولية لدى مؤسسة الاستثمار الصينية.

وتقول الصحيفة إنه رغم ضخامة هذه الأصول، فإن تحديد حجم أعمال مديري الأصول مع صناديق الثروة السيادية يظل مهمة معقدة. إذ تتجنب الشركات عادة الكشف عن هوية عملائها، حتى في البيئات التي لا تنطوي على مخاطر سياسية أو قانونية.

مع ذلك، لفتت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة تفرض متطلبات إفصاح تنظيمية واسعة، من خلال نماذج «Form ADV» التي يتعين على مديري الأصول تعبئتها، بما يشمل فئة «صناديق الثروة السيادية والمؤسسات الرسمية الأجنبية»، وقد دفع ذلك إلى محاولة تحليل هذه النماذج لاستخلاص حجم الأصول المُدارة لصالح هذه الصناديق.

إلا أن هذه المهمة ليست سهلة كما تصفها «فايننشال تايمز»، وذلك لأن شركات إدارة الأصول، رغم ظهورها ككيانات موحدة، تتكون في الواقع من شبكات معقدة من الكيانات القانونية المختلفة، تُنشأ لأغراض تنظيمية وضريبية.

وتُظهر حالة شركة فرانكلين تمبلتون مدى هذا التعقيد، حيث تتداخل ملكية الكيانات التابعة لها عبر سلسلة طويلة من الشركات الأم والفرعية. وقد تطلب تجميع البيانات المتعلقة بها تحديد 29 كياناً مختلفاً، وتحليل إفصاح كل منها على حدة، وبناءً على هذا التحليل، تُقدّر الأصول المُدارة لصالح صناديق الثروة السيادية لدى الشركة الأم المدرجة في الولايات المتحدة «فرانكلين ريسورسز» بنحو 66 مليار دولار.

وبتكرار هذه المنهجية على أكبر 25 شركة لإدارة الأصول عالمياً، وفق تقرير «أكبر مديري الأصول في العالم 2025»، بلغ إجمالي الأصول المُدارة لصالح صناديق الثروة السيادية أكثر بقليل من تريليون دولار، إلا أن هذه الأرقام حسب صحيفة فايننشال تايمز، لا تعكس الصورة الكاملة، بسبب وجود فجوات كبيرة في البيانات، من أبرزها عدم شمول جميع الشركات، إذ إن بعض مديري الأصول الكبار خارج الولايات المتحدة لا يخضعون لمتطلبات نموذج (ADV) مثل شركات «أموندي»، و«ناتيكسيس» و«ليغال آند جنرال».

ومن جهة، تفرض تعليمات الجهات الرقابية تصنيف العميل ضمن فئة واحدة فقط، ما يؤدي إلى تقليل تقدير الأصول السيادية عند إدارتها ضمن صناديق استثمار جماعية.

وتُعد شركة بلاك روك بين القلائل الذين يفصلون بيانات المؤسسات الرسمية، حيث أفادت في تقريرها السنوي 2025 بأنها تدير 348 مليار دولار لصالح مؤسسات رسمية، تشمل البنوك المركزية والصناديق السيادية والجهات الحكومية. ويزيد هذا الرقم بأكثر من الضعف مقارنة بالتقديرات المستندة إلى الإفصاحات الجزئية.

في المقابل، تشير بيانات «فانغارد» إلى إدارتها 11.1 تريليون دولار لصالح 228 عميلاً، جميعهم مصنفون كشركات استثمار، ما يصعب تحديد ما إذا كانت الصناديق السيادية ضمن هذه القاعدة أم لا.

كما تبرز صعوبات أخرى تتعلق بالتنقل داخل قواعد بيانات هيئة الأوراق المالية الأميركية. على سبيل المثال، تعلن «ستيت ستريت» إدارة أصول بقيمة 5.66 تريليون، بينما يظهر الكيان المسجل فقط أصولاً بقيمة 1.42 تريليون، معظمها ضمن استثمارات جماعية.

وفي حالات أخرى، مثل «فيديليتي»، تتداخل الكيانات التابعة، حيث تدير الشركة الأم 5.7 تريليون دولار، بينما تدير شركتها الشقيقة الدولية 1.1 تريليون من خارج الولايات المتحدة، دون تقديم إفصاحات مماثلة.

الأصول السيادية المُدارة

خارجياً تتجاوز تريليون دولار

تكشف المحاولة التحليلية للأصول السيادية المُدارة خارجياً أنها تمثل شريحة ضخمة تتجاوز نحو تريليون دولار، لكنها تتسم بتعقيدات قانونية وتنظيمية، واختلاف منهجيات الإفصاح. ورغم أن الهدف كان رسم صورة شاملة لحجم هذه الاستثمارات وهوية مديريها، فإن النتيجة النهائية حسب «فايننشال تايمز» بقيت جزئية، ما يعكس محدودية البيانات المتاحة حتى في أكثر الأسواق تنظيماً.