الوكالة أكدت أن لدى البلاد مركزاً مالياً استثنائياً يعزز قدرتها على مواجهة الأزمات
«فيتش»: الكويت تمتلك أقوى ميزانية عمومية في... الخليج
- الدين الحكومي المنخفض يمنح الكويت تصنيفاً ائتمانياً قوياً عند (AA
-)
- تأثير موقت لاضطرابات تدفقات المالية العامة حتى استعادة مسارها الطبيعي
- صافي الأصول الأجنبية الأعلى عالمياً لدى الوكالة ويعادل إنفاق 12 عاماً
- مرونة خليجية منذ بداية الصراع الإقليمي
أفادت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية بأن معظم الدول السيادية في مجلس التعاون الخليجي المصنّفة لديها أظهرت درجة من المرونة منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، غير أن أي تصعيد جديد للصراع بوتيرة أعلى مما كانت عليه قبل وقف إطلاق النار، أو استمرار تعطّل النشاط الاقتصادي لفترة أطول، من شأنه أن يضع هذه المرونة تحت اختبار إضافي، سواء على مستوى المخاطر الفورية أو بعيدة الأجل، كما سيزيد الضغوط على التصنيفات الائتمانية مقارنةً بالوضع الراهن.
ولفتت «فيتش» إلى أن الكويت تتمتع بأقوى ميزانية عمومية بين دول المنطقة، ولديها مركز مالي استثنائي يعزز قدرتها على مواجهة الأزمات، حيث تنفرد بامتلاك أعلى صافي أصول أجنبية سيادية بين جميع الدول المصنفة لدى الوكالة، ما يعادل إنفاق 12 عاماً بناءً على مستويات الإنفاق عام 2025.
نظرة مستقرة
ويأتي هذا الرصيد الضخم، مدعوماً بمستوى دين حكومي منخفض، يمنح الكويت تصنيفاً ائتمانياً قوياً عند درجة (AA-) مع نظرة مستقبلية مستقرة، ما يشكل حائط صد منيعاً يخفف حدة أي ضغوط اقتصادية.
وفي المقابل، تبرز بعض التحديات الهيكلية المتمثلة في تركز الاعتماد على القطاع النفطي ومحدودية مسارات التصدير البديلة لمضيق هرمز، ما قد يجعل للاضطرابات المحتملة في التدفقات تأثيراً موقتاً على المالية العامة حتى استعادتها لمسارها الطبيعي.
ووضعت الوكالة التصنيفات السيادية لكلٍّ من قطر (AA) ورأس الخيمة (A+) على قائمة المراقبة السلبية، وذلك في أواخر مارس ومطلع أبريل على التوالي. وفي حالة قطر، يعكس هذا الإجراء جملة عوامل، بينها التأثير السلبي للضربة العسكرية على مجمّع رأس لفان للغاز الطبيعي المسال، إضافة إلى إغلاق مضيق هرمز. أما بالنسبة لرأس الخيمة، فيرتبط القرار باحتمالات التأثير السلبي على نموها الاقتصادي متوسط الأجل.
أمد الإغلاق
ولم تؤدِّ الحرب إلى تغييرات في التصنيفات أو النظرات المستقبلية لبقية دول مجلس التعاون المصنّفة لدى «فيتش»، رغم استمرار الصراع لما بعد نهاية مارس. وكانت التوقعات الأولية تشير إلى انتهاء النزاع خلال شهر واحد، إلا أنه استمر، ما أدى إلى إطالة أمد الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.
ومن بين دول المجلس، تُعدّ سلطنة عُمان الأقل تأثراً بالنزاع، نظراً لعدم اعتماد صادراتها على مضيق هرمز. وبناءً عليه، فإن ارتفاع أسعار النفط ينعكس إيجاباً على مؤشرات الجدارة الائتمانية السيادية الرئيسية لديها. كما تُعدّ عُمان الدولة الوحيدة في مجلس التعاون التي قامت «فيتش» بتحسين توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي وللرصيد المالي لعام 2026، وفق أحدث إصدار من «مقارن البيانات السيادية» الصادر في 31 مارس.
مواصلة التصدير
كما استفادت السعودية والإمارات/أبوظبي من قدرتهما على مواصلة تصدير كميات كبيرة من الهيدروكربونات عبر خطوط أنابيب تتجاوز مضيق هرمز. ورغم أن إعادة توجيه الشحنات والأضرار الموقتة في البنية التحتية للطاقة أدتا إلى خفض أحجام الصادرات وبالتالي الإنتاج، فإن ارتفاع الأسعار عوّض هذا الأثر، بحيث بقيت إيرادات الصادرات النفطية متماشية مع مستويات ما قبل الحرب في الإمارات/أبوظبي، بل تجاوزتها في السعودية، ما يدعم الأوضاع المالية العامة.
وتُعد البحرين الأدنى تصنيفاً بين دول المجلس، ويكمن عامل التخفيف الرئيسي لديها في احتمالات استمرار الدعم الموثوق من بقية الدول الخليجية. وقد عززت الالتزامات التمويلية التي جرى تأمينها منذ بدء الحرب، ومنها خط مبادلة مع الإمارات بقيمة تقارب 5.3 مليار دولار، تقديرات «فيتش» بإمكانية استمرار هذا الدعم.
ومع ذلك، تبقى مخاطر تجدّد التصعيد مرتفعة. وتشمل مصادر الضغط المحتملة على التصنيفات السيادية لدول المجلس: تعطل أكبر في القدرة على تصدير النفط والغاز نتيجة أضرار جسيمة في أصول الإنتاج والمعالجة والنقل؛ واستمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول؛ وبالنسبة للسعودية، تعطل حركة الشحن عبر البحر الأحمر.
وإلى جانب هذه العوامل قصيرة الأجل، ستأخذ تقييمات الجدارة الائتمانية في الاعتبار مدى التدهور الهيكلي في البيئة الجيوسياسية، بما يفضي إلى ارتفاع المخاطر القصوى، وتعاظم التحديات طويلة الأمد أمام تنويع الاقتصادات والنمو غير النفطي، فضلاً عن احتمالات تدهور مراكز الميزانيات السيادية، سواء بشكل مباشر أو من خلال الانكشاف على الكيانات المرتبطة بالحكومات.
وتتوقف هذه العوامل على مدى ما إذا كانت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران ستقود إلى تدهور مستدام وهيكلي في البيئة الأمنية الإقليمية.