تتباين المؤشرات بشأن مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حيث لم يُحسم بعد موعد الجولة الثانية، وسط استمرار الخلافات حول الملف النووي وقضايا حساسة مرتبطة باليورانيوم عالي التخصيب ومدد القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني، رغم أن الوساطة الباكستانية حققت تقدماً في «قضايا شائكة».
وفي وقت حذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، إيران من ضربات جديدة قد تطول بناها التحتية في حال رفضت إبرام اتفاق، واصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، زيارته لطهران حيث التقى رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف.
وقال مصدران إيرانيان لـ «رويترز»، إن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين خفضوا سقف طموحاتهم في التوصل إلى اتفاق سلام شامل، ويسعون بدلاً من ذلك إلى الاتفاق على مذكرة «تفاهم موقتة» لمنع عودة الصراع.
وأعلن مسؤول إيراني رفيع المستوى، أن الجانبين شرعا في تضييق هوة الخلافات، بما في ذلك حول كيفية إدارة مضيق هرمز.
وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية الأمر، أن إيران، التي تخضع لعقوبات أميركية قاسية منذ سنوات، ترغب في أن تتضمن مذكرة التفاهم قيام واشنطن برفع تجميد بعض الأموال الإيرانية مقابل السماح بمرور عدد أكبر من السفن عبر المضيق الإستراتيجي.
لكن بعد انقضاء أكثر من نصف مدة الهدنة البالغة أسبوعين، لاتزال الخلافات الجوهرية قائمة.
وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى، «كانت زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى طهران فعالة في تقليص الخلافات في بعض المسائل لكن لاتزال هناك خلافات جوهرية في المجال النووي... زادت الآمال في تمديد وقف النار وعقد جولة ثانية من المحادثات».
وأبلغ مصدر آخر، وكالة «رويترز» أن طهران وافقت على تخفيف اليورانيوم عالي التخصيب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأكد مصدر دبلوماسي غربي أن القضية النووية «لاتزال عقبة رئيسية».
وتابع المصدران الإيرانيان، أنه في حال التوصل إلى مذكرة تفاهم لوقف الحرب، يُتوقع أن يُمنح الطرفان مهلة 60 يوماً للتفاوض على اتفاق نهائي، وهو ما يستلزم مشاركة خبراء والوكالة الذرية.
وذكر المصدران أن الولايات المتحدة تطالب بوقف برنامج تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً، في حين تسعى إيران إلى تعليقه لفترة تراوح بين ثلاث وخمس سنوات.
وأضافا أن طهران تطالب بجدول زمني لرفع العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وسبق لطهران أن رفضت طلباً أميركياً بتسليم كامل مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، وهي نسبة أعلى بكثير من النسب المطلوبة للاستخدامات المدنية.
وأشارت مصادر إيرانية إلى وجود مؤشرات على إمكانية التوصل إلى حل وسط. وذكر أحد المصادر أنه في حين لا تبدو طهران مستعدة لنقل كامل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، فإن جزءاً منه قد يُنقل إلى بلد ثالث.
وأضاف المصدر أن جزءاً من اليورانيوم عالي التخصيب يُستخدم لأغراض طبية، ولأغراض بحثية مرتبطة بمفاعل طهران، الذي يعمل بكميات صغيرة نسبياً من اليورانيوم المخصب بنسبة تقارب 20 في المئة.
وتقدر الوكالة الذرية أن إيران كانت تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة أولى هجماتهما على المنشآت النووية في يونيو 2025. ولايزال من غير الواضح كم تبقى من هذا المخزون.
وقال مصدر دبلوماسي غربي ثانٍ «لايزال وزن اليورانيوم عالي التخصيب البالغ 440 كيلوغراماً مصدر قلق لأنه يتيح لإيران الحصول على ما نسميه كميات كافية لبناء عدد من القنابل النووية بسرعة كبيرة، لأن مرحلة التخصيب النهائية سريعة نسبياً».
وفي السياق، ذكر رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي أن المحادثات «يجب أن تعترف بحقوق طهران ومصالحها وكرامتها حتى تكون مثمرة».
خيارات عدة
في المقابل، لم يستبعد مستشار البيت الأبيض ستيفن ميلر، أي خيار في التعامل مع إيران، كما شدّد على أن الرئيس دونالد ترامب «يسعى لحل نهائي ودائم».
وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، «إننا متفائلون إزاء إمكانية التوصل إلى اتفاق»، واصفة المحادثات بأنها «مثمرة ومتواصلة».
استئناف الحرب!
من جانبه، توجه وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، إلى إيران قائلاً «بإمكانك يا إيران اختيار مستقبل مزدهر، جسراً ذهبياً، ونأمل أن تفعلوا ذلك من أجل الشعب الإيراني».
وتابع خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون «لكن إن أساءت إيران الاختيار، فستواجه حصاراً وإسقاط قنابل على البنية التحتية والكهرباء والطاقة».
وذكر أن القوات الإيرانية تحاول استخراج معدات من تحت الردم بعد أكثر من خمسة أسابيع من الضربات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية.
وخاطب الوزير القادة الإيرانيين، «نعلم ما هي الأصول العسكرية التي تنقلونها وإلى أين تنقلونها. وبينما أنتم تنقّبون... في المنشآت المدمّرة والمتضرّرة، فإننا نزداد قوة».
وتابع «إنكم تقومون بالتنقيب لإخراج ما تبقى لديكم من منصات الإطلاق والصواريخ من دون القدرة على استبدالها، ليس لديكم صناعة دفاعية، ولا قدرة على تجديد قدراتكم الهجومية أو الدفاعية».
وفي الإفادة ذاتها، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، إن القوات الأميركية «مستعدة لاستئناف العمليات القتالية الكبرى حرفياً فور صدور التعليمات».
وأضاف أنه سيتم اعتراض السفن التي تحاول كسر الحصار وتحذيرها بأنها «إذا لم تمتثل لهذا الحصار، فسنستخدم القوة».
وقال إن تطبيق ذلك سيتم داخل المياه الإقليمية الإيرانية وفي المياه الدولية.
وكشف أن ما مجموعه 13 سفينة اختارت العودة بدلاً من كسر الحصار، مضيفاً أنه لم يتم الصعود على متن أي سفينة حتى الآن.
وأوضح قائد القيادة المركزية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر، أن واشنطن تستخدم وقف إطلاق النار لإعادة التسلح والتكيّف.
توسيع الحصار
إلى ذلك، أعلنت البحرية الأميركية، أنها وسعت الحصار البحري ليشمل الشحنات التي تُعد مهربة.
وأضافت في بيان جرى تحديثه بعد فرض الحصار يوم الاثنين، «هذه السفن، بغض النظر عن موقعها، ستخضع للتفتيش والصعود إلى متنها ومصادرة البضائع».
وتشمل البضائع المهربة الأسلحة وأنظمة الأسلحة والذخائر والمواد النووية والنفط الخام والمنتجات المكررة، بالإضافة إلى الحديد والصلب والألمنيوم.