إسرائيل «تريد نتنياهو» من دون فساد... مع استمرار الاحتلال

نتنياهو خلال إحدى جلسات محاكمته
نتنياهو خلال إحدى جلسات محاكمته
تصغير
تكبير

- إذا سقط نتنياهو في الانتخابات لا شيء في إسرائيل سيتغير
- الدولة أصبحت موبوءة قائمة على الحروب والدماء
- فلسطينيو الضفة الغربية والقدس المحتلة يعيشون جحيماً لا يوصف
- «خطة سموتريتش»... تحويل المدن إلى جيوب فلسطينية معزولة
- قطار ضم الضفة والقدس غادر المحطة منذ زمن

هل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة تحمل أي أمل؟ الجواب، بحسب أعمق المحللين الإسرائيليين، هو «لا» قاطعة مدمرة.

أقل من شهرين على الانتخابات التشريعية وشرع اليمين واليمين المتطرف في حملة انتخابية مدمرة من جبال الضفة الغربية المحتلة وساحاتها ومخيماتها ومزارعها وباديتها الجميلة... تدمير للآبار وشبكات الري والكهرباء والطرق وآلاف الأشجار والبنى التحتية، وطرد واعتقالات وسرقة محاصيل ومواش واراض زراعية وضمها للمستوطنات بحماية الجيش ودعم الحكومة والمحاكم.

عاد الكل يسأل: إذا سقط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو؟ هل يشرق فجر جديد؟

كتب جدعون ليفي، أحد أشهر الصحافيين اليساريين في صحيفة «هآرتس»، الخميس، مقالاً بعنوان «إذا سقط نتنياهو، ما الذي سيتغير؟ لا شيء، إسرائيل أصبحت موبوءة جداً».

ويقول «ما الذي سيتغير عندما يحل نفتالي بينيت أو غادي ايزنكوت محل نتنياهو؟ أقل مما نتخيل. الحكومة القادمة لن تلغي القوانين القمعية، لن تجرؤ على تحسين ظروف الأسرى، لن توقف سرقة الأراضي، لن تنزع سلاح الميليشيات. إسرائيل تريد نتنياهو من دون فساد، لكنها تريد الاحتلال مستمراً».

ويضيف ليفي، الذي لا يمكن اتهامه بالتعاطف مع اليمين: «بينيت وايزنكوت لم يتغيرا. بالنسبة لهما، واقع شعبين - واحد متفوق والآخر متدني - هو الوضع الطبيعي. لا يوجد مانديلا فلسطيني (ربما باستثناء مروان البرغوثي المسجون)، ولن يكون بينيت وايزنكوت، دي كليرك. إسرائيل موبوءة. المرض أعمق من نتنياهو».

وفريديريك وليام دي كليرك، هو آخر رئيس أبيض لجنوب أفريقيا. وقام بتعديلات عدة أدت إلى انهاء «الأبارتيد» عام 1991 كما قاد حوارات مع المجلس الأفريقي القومي بقيادة نيلسون مانديلا أدت إلى تشكيل أول حكومة متعددة الأعراق في تاريخ البلاد.

وأوضح ليفي«ومن ينتظرون تغييراً جذرياً بعد الانتخابات ينتظرون سراباً».

القوانين العنصرية ستبقى. المستوطنات ستتوسع. التهجير سيستمر. الفيتو الأميركي سيحمي. والعالم - كعادته - سيشاهد من بعيد.

«عندما يكون القاضي هو الجلاد، لماذا ترفعون الشكوى؟»

هذا هو السؤال الذي يضرب به وجه كل فلسطيني اليوم. في الضفة الغربية، يقف الجيش الإسرائيلي ليحمي من يهاجمونه من المستوطنين، ثم يدّعي أنه يحقق في «أعمال شغب». في القدس، ترفع الدولة نفسها دعوى قضائية لتهجير عائلة فلسطينية بحجج واهية، ثم تصدر المحكمة الإسرائيلية حكماً بالإخلاء.

وفي واشنطن ولندن وباريس، يُوصف هذا كله بأنه «نزاع معقد» أو «إجراءات قانونية... لا، هذا ليس نزاعاً. هذه جريمة. ليست مجرد انتهاكات لحقوق الإنسان. هذه هي وصفة التطهير العرقي البطيء. وهذا هو العقاب الجماعي الذي يرتديه ثوب الأمن والقانون»، بحسب ليفي.

عندما يكون القاضي والجلاد والشاهد والمحامي والمنفذ واحداً - فلمن تشكون؟ لمن ترفعون الصوت؟ العالم يرى لكنه لا يتحرك. القرارات الدولية تُصدر لكنها لا تنفذ. والضحايا يموتون بصمت بينما تصفق الحكومات الغربية لـ«الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط». هذا هو الخطر الحقيقي: ليس فقط الموت البطيء للفلسطينيين، بل موت الضمير العالمي الذي يتفرج.

«في وضح النهار، بينما ترتفع أصوات الصلاة من المسجد الأقصى المبارك، يخرج فتيان يهود بحماية عناصر من القوات الخاصة والشرطة يحملون العصي والتيفيلين ليعتدوا على فلسطينيين وممتلكاتهم ويطردونهم من أرض أجدادهم.

يقف الجيش الإسرائيلي على بعد أمتار قليلة، ليس لحمايتهم، بل لحراسة من يطردهم. القاضي هو الجلاد، والمجني عليه هو من يُتهم. هذه ليست أوصافاً مبالغاً فيها، هذه هي الضفة الغربية اليوم: تطهير عرقي بوجه أزرق-أبيض، وشعب يُذبح على مهل أمام كاميرات العالم التي لا ترى».

هكذا يصف رون بن يشاي، المحلل العسكري في «يديعوت أحرونوت» وأحد كبار الخبراء الأمنيين في إسرائيل، ما رآه بعينيه برفقة أربعة جنرالات متقاعدين ورئيس سابق لجهاز «الشاباك»، في جولة ميدانية إلى تلال الضفة.

ويقول «ما كشفناه يهز الضمير الإنساني: عملية ممنهجة ومموّلة لطرد الفلسطينيين من أراضيهم، ليس رداً على أي هجوم، بل كجزء من خطة إستراتيجية وضعها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ونفذها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بدم بارد. فلسطينيو الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة يعيشون اليوم جحيماً لا يوصف. بين ليلة وضحاها، يجد صاحب البيت أو المزرعة نفسه طريداً في أرض أبيه، والشاب، إما معتقل وإما قتيل وإما مهجّر. هذه ليست مجرد انتهاكات - هذا هو التطهير العرقي العلني، باسم القانون وبحماية الجيش».

يتابع «رأينا كيف تُطوَّق القرى الفلسطينية ومجتمعات الرعي لمنع سكانها من التنقل بحرية وخنقهم اقتصادياً. تُتخذ المستوطنات قواعدَ للعمليات. يخرج زعران المستوطني وعائلات ويؤسسون بؤرة استيطانية على بُعد أمتار من البلدة الفلسطينية. وفوراً، تُجهز البؤرة بمقطورات وخزان مياه ومولد كهربائي. يعلن الجيش أنها غير قانونية، لكنه يؤجل الهدم، ثم يُرسل قوة لحراستها! ثم تُنشأ بؤرة أخرى على الجانب الآخر. ودواليك حتى يتم تشكيل بؤرة استيطانية».

هذه ليست فوضى، بل منهجية قاتلة: المستوطن يهاجم، الجيش يحمي، الفلسطيني يُطرد، والقانون يُشرعن. وعندما يحاول الفلسطيني الدفاع عن بيته، حتى بدفعة بسيطة، يتحول إلى «إرهابي»، وتُشن غارة كاملة على قريته يعتقل أو يقتل ويتم تدمير المنازل والمزارع ويتم قطع الماء والكهرباء ومئات الأشجار وتدمير الممتلكات وتجريف الشوارع والبنى التحتية...

القاضي نفسه هو الجلاد

في تحقيق صادم لنير حسون، في «هآرتس»، تتكشف فضيحة قانونية لا مثيل لها: دائرة «القيم العام/ حارس أملاك الغائبين» - التابعة لوزارة العدل الإسرائيلية - تستخدم قانوناً عنصرياً لتهجير الفلسطينيين من منازلهم في القدس الشرقية، ليس لصالح الدولة، بل لصالح جمعيات استيطانية متطرفة مثل «عطيرت كوهانيم».

تفاصيل القضية التي يجب أن تتصدر الأخبار العالمية: عائلة الباشا، التي حافظت على تسلسل وراثي وأملاك موثقة منذ أكثر من 100 عام معرضة للطرد.

تقول هغيت عوفران، من «السلام الآن»: «هذا ظلم فادح. الحكومة وضعت آلية لنزع ملكية الفلسطينيين وطردهم من شرق القدس. القيم العام تحول إلى ذراع تنفيذية رئيسية لسياسة التطهير».

الخصم والحكم واحد... منع التوسع في «ب» لتبرير الضم الكامل في «ج»

في تناقض صارخ يفضح الازدواجية الإسرائيلية، تكشف صحيفة «إسرائيل اليوم» عن «مسار أخضر للضم». فبينما يهدم الجيش عشرات المنازل الفلسطينية في المنطقة «ب» (68 عملية هدم هذا العام فقط!)، يصادق مجلس الوزراء المصغر (الكابينيت) سراً على 103 مستوطنات جديدة في المنطقة «ج»، 60 منها جديدة أقيمت من الصفر.

لماذا هذا التناقض؟ لأن الحكومة تدفع «تمثيلية» صغيرة للعالم مقابل ضم هائل غير مسبوق. المستشار الألماني حذّر من «الضم بحكم الأمر الواقع»، لكن القطار - بحسب التقرير - غادر المحطة منذ زمن.

وتكشف الصحيفة أن الهدف الإستراتيجي، «نفاد الأراضي الفلسطينية في«ج»، ثم الانتقال إلى«ب» لتفتيتها. هذه هي«خطة سموتريتش» التي تُنفذ الآن على أرض الواقع، جيوب فلسطينية معزولة، لا تواصل بينها، ولا مستقبل فيها».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي