مع اقتراب موسم الحج، تتسارع وتيرة الاستعدادات داخل حملات الحج الكويتية، التي تعمل على مدار الأشهر الماضية وفق خطط تنظيمية دقيقة لضمان تقديم خدمات متكاملة لحجاج بيت الله الحرام، وسط تحديات إقليمية فرضتها الأزمة الحالية وانعكست على مختلف القطاعات، بما فيها قطاع الحج.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الحملات الكويتية دخلت مراحل متقدمة من الجاهزية، بعد أن استكملت تسجيل نحو 8 آلاف حاج ضمن الحصة المقررة لدولة الكويت، وبدأت في إنهاء الإجراءات الرسمية لإصدار تصاريح الحج عبر المسار الإلكتروني المعتمد، كما كثّفت الحملات استعداداتها التشغيلية من خلال تحديث الخطط الإدارية واللوجستية، والتعاقد المبكر مع مزودي الخدمات في المشاعر المقدسة، بما يشمل السكن والنقل والإعاشة.
وفي الجانب التنظيمي، حرصت الحملات على تشكيل فرق متخصصة تغطي مختلف الجوانب، بدءاً من الإشراف الإداري، مروراً بالإرشاد الديني، وصولاً إلى الدعم الصحي، حيث تم التنسيق مع كوادر طبية لمرافقة الحجاج، إلى جانب تنفيذ برامج توعوية للوقاية من الإجهاد والأمراض الموسمية، كما برز التوجه نحو استخدام التطبيقات الذكية لتنظيم حركة الحجاج وتعزيز التواصل معهم، في خطوة تعكس تطور الخدمات المقدمة ورفع كفاءتها.
ورغم هذا الاستعداد المتكامل، ألقت الأزمة الإقليمية الراهنة بظلالها على موسم الحج، حيث فرضت حالة من الحذر والتشدد في الإجراءات، سواء على مستوى السفر أو الجوانب الأمنية والتنظيمية، ودفعت هذه الظروف الحملات إلى تعزيز خطط الطوارئ ورفع مستوى التنسيق مع الجهات الرسمية في الكويت والمملكة العربية السعودية، لضمان سلامة الحجاج واستمرارية الخدمات دون تأثر.
وساهمت الأزمة في زيادة التحديات اللوجستية، خصوصاً في ما يتعلق بتكاليف التشغيل وأسعار الخدمات، إضافة إلى احتمالات تأثر حركة الطيران أو الجداول الزمنية، ما تطلب مرونة عالية في إدارة البرامج وتقديم بدائل مناسبة للحجاج، وفي المقابل، أكدت الجهات المعنية استمرار الاستعدادات دون توقف، مع الالتزام الكامل بالاشتراطات الصحية والتنظيمية الصادرة من السلطات المختصة.
وبين الجاهزية العالية والتحديات الطارئة، يبدو أن الحملات تسعى هذا العام إلى تحقيق معادلة دقيقة تجمع بين جودة الخدمة وضمان السلامة، في ظل ظروف استثنائية، معوّلة على الخبرة التنظيمية والتنسيق المشترك لتقديم موسم حج آمن ومنظم يعكس الصورة المشرفة لدولة الكويت في خدمة ضيوف الرحمن.
أحمد الضويحي لـ«الراي»: خطط مرنة لضمان تسيير الحملات
- التنسيق لا يزال قائماً بشكل مستمر مع الجهات المختصة في المملكة
- الحملات متواجدة في كل الظروف... واستكملت استعداداتها بشكل كامل
أكد رئيس اتحاد حملات الحج الكويتية أحمد الضويحي، أن الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارة الشؤون الإسلامية، وضعت خططاً بديلة متعددة المسارات لضمان تسيير حملات الحج الكويتية في ظل الظروف الراهنة، مشدداً على جاهزية الحملات واستعدادها الكامل لأداء مناسك الحج لهذا العام.
وقال الضويحي، في تصريح لـ«الراي» إن الخطط تشمل خيارات مرنة عدة، من بينها مغادرة الحجاج عبر مطار الكويت في حال توافر الظروف المناسبة، وفي حال تعذر ذلك سيتم اللجوء إلى استخدام مطارات المملكة العربية السعودية، وأبعد هذه الخيارات هو التنقل عبر الحافلات البرية، وذلك وفق ما تقتضيه تطورات الأوضاع الراهنة وتوجيهات السلطات المختصة.
وأضاف أن الحملات «متواجدة في كل الظروف»، وقد استكملت استعداداتها بشكل كامل، سواء من حيث الترتيبات الإدارية أو تجهيز البرامج الخاصة بالمناسك، مؤكداً أن الجاهزية قائمة للانطلاق فور صدور التعليمات الرسمية.
وأشار الضويحي، إلى أن السلطات في المملكة العربية السعودية أبدت تعاوناً كبيراً مع الكويت، ووفرت العديد من التسهيلات التي أسهمت في دعم سير الاستعدادات، لافتاً إلى أن من أبرز هذه التسهيلات إتاحة المجال للحملات بإلغاء تسجيل بعض الحجاج واستبدالهم بآخرين، في ظل وجود ظروف طرأت على بعض المسجلين حالت دون تمكنهم من أداء الفريضة هذا العام.
وأوضح أن التنسيق لا يزال قائماً بشكل مستمر مع الجهات المختصة في المملكة، مثمناً ما تبديه من تفهم ومرونة في التعامل مع احتياجات الحملات الكويتية، الأمر الذي يعزّز فرص نجاح موسم الحج لهذا العام.
وأعرب عن تفاؤله بنجاح موسم هذا العام «ونسأل الله أن يكون موسم خير وبركة»، وأن حملات الحج الكويتية على أهبة الاستعداد للمشاركة فيه بكل كفاءة، معرباً عن أمله بأن يكون الموسم الحالي ناجحاً يفوق التوقع، وأن تكون المواسم المقبلة أفضل بإذن الله.
أنور الطبطبائي لـ«الراي»: جميع الحملات الكويتية أنهت عقودها التشغيلية
- خيارات بتشغيل المطار أو السفر عبر مطاري الدمام
والقيصومة أو بالحافلات
- موسم هذا العام يتميز بانتهاء إجراءات تصاريح
الحج مبكراً
أكد صاحب حملة الطبطبائي أنور مساعد الطبطبائي أن الاستعدادات لموسم الحج تسير وفق خطة متكاملة، مشيراً إلى أن جميع الحملات الكويتية أنهت عقودها التشغيلية في الأراضي المقدسة، وأصبحت كل الترتيبات جاهزة، من حيث السكن والتنقلات والإعاشة وخدمات المشاعر، وذلك بفضل الله ثم بتعاون الجهات الرسمية في الكويت والسعودية.وأوضح الطبطبائي، في تصريح لـ«الراي»، أن موسم هذا العام يتميز بانتهاء إجراءات تصاريح الحج مبكراً، حيث تم إنجازها خلال شهر رمضان، أي قبل موعد الحج بنحو شهرين، الأمر الذي انعكس إيجاباً على جاهزية الحملات وتنظيمها المبكر.وفي ما يتعلق بآلية سفر الحجاج، أشار إلى عدة سيناريوهات تم وضعها بالتنسيق مع وزارة الشؤون الإسلامية وإدارات الحملات، في ظل الظروف الراهنة المرتبطة بتوقف المطار، مبيناً أن الخيارات تشمل عودة المطار إلى وضعه الطبيعي أو تشغيله جزئياً، أو السفر عبر مطاري الدمام أو القيصومة بالتنسيق مع السلطات السعودية لتنظيم رحلات الحجاج، إضافة إلى خيار النقل البري عبر الحافلات كحل بديل.وأعرب عن تفاؤله بعودة حركة الطيران إلى طبيعتها خلال الفترة المقبلة، وانطلاق رحلات الحجاج من مطار الكويت، بما يسهم في تسهيل تنقل ضيوف الرحمن وضمان راحتهم منذ لحظة المغادرة وحتى أداء المناسك.