«الكويت شريك مميز في علاقاتنا بدول مجلس التعاون»
سفير الصين لـ «الراي»: مضيق هرمز شريان حيوي وأي اضطراب فيه يضرّ بمصالحنا ومصالح دول الخليج
- مبادرة صينية باكستانية لاستعادة الاستقرار في المنطقة
- ندعو إلى وقف فوري للعمليات العسكرية وإحياء الحوار
- ضمان أمن المواقع الحيوية وتأمين الممرات الملاحية
- مستعدون للعمل مع الجميع لضمان استقرار الطاقة العالمية
- أمن مضيق هرمز مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي
بينما تتسارع التحديات الإقليمية، وتزداد أهمية أمن الطاقة وحرية الملاحة، تبرز الصين كلاعب دولي رئيسي، يسعى إلى تعزيز الاستقرار عبر الشراكة والحوار، مستندة إلى رؤية تقوم على التوازن بين الأمن والتنمية، واحترام سيادة الدول، والدفع نحو الحلول السياسية.
وتفتح تعقيدات الشرق الأوسط وأزماته، المجال لتحركات دولية مكثفة، هدفها احتواء التوتر ومنع انزلاق الأزمات نحو مسارات أكثر خطورة، الأمر الذي يمنح العمل الدبلوماسي دوراً محورياً وثقلاً استثنائياً في هذه المرحلة.
في هذا السياق، أكد سفير الصين لدى البلاد، يانغ شين، في تصريحات لـ «الراي»، أن العلاقات الصينية – الخليجية، لاسيما مع الكويت، تمضي بوتيرة متسارعة على مختلف المستويات، بما في ذلك التعاون الأمني والعسكري، بالتوازي مع جهود دبلوماسية نشطة تقودها بكين لتهدئة التوترات وترسيخ الاستقرار، في تعبير واضح عن سعيها لأداء دور متوازن وبنّاء في القضايا الإقليمية.
الدور الصيني في مواجهة التوترات
وشدد السفير شين، على أن الصين، بصفتها دولة كبرى مسؤولة، تنتهج مسار التنمية السلمية، وتؤدي دوراً فاعلاً كداعم للسلام العالمي، وشريك في التنمية، ومدافع عن النظام الدولي.
وكشف عن أن بكين كثّفت تحركاتها منذ تصاعد التوترات الإقليمية في فبراير الماضي، عبر الدفع نحو وقف فوري للعمليات العسكرية، والدعوة إلى الحوار والتفاوض، ورفض الإجراءات الأحادية.
وأشار إلى أن وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، أجرى نحو 30 اتصالاً هاتفياً مع نظرائه في الدول المعنية، بما فيها الكويت، فيما نفذ المبعوث الخاص لشؤون الشرق الأوسط جولات مكوكية، شملت الكويت والسعودية والإمارات والبحرين ومصر، في إطار مساعٍ حثيثة لاحتواء التصعيد.
كما لفت إلى مبادرة صينية - باكستانية مشتركة من خمس نقاط، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج والشرق الأوسط، وتشمل الوقف الفوري للأعمال العدائية، واطلاق محادثات السلام، وضمان أمن المواقع الحيوية، وتأمين الممرات الملاحية، والالتزام بميثاق الأمم المتحدة، مؤكداً أن هذه المبادرة مفتوحة أمام جميع الدول والمنظمات الدولية للمشاركة فيها.
شراكة أمنية وعسكرية متنامية
وأكد يانغ شين أن الصين تعد صديقاً وشريكاً موثوقاً لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث تمتد العلاقات بين الجانبين إلى نحو ألفي عام من التبادل الحضاري والتجاري. ومنذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي عام 1981، بادرت الصين إلى تطوير علاقاتها مع دوله، لتشهد هذه العلاقات نقلة نوعية خصوصاً بعد انعقاد القمة الصينية الخليجية الأولى في عام 2022.
وأشار إلى أن الكويت تحتل مكانة خاصة في هذه العلاقات، كونها أول دولة خليجية عربية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين. وخلال السنوات الأخيرة، وبتوجيه من قيادتي البلدين، شهدت مجالات التعاون المختلفة، بما فيها الأمني والعسكري، حيوية متزايدة وتقدماً ملموساً.
وقال إن التعاون الأمني والعسكري يعد جزءاً أساسياً من الشراكة الشاملة، حيث تحرص الصين على تعزيز التواصل الإستراتيجي مع دول الخليج، بما فيها الكويت، مع التأكيد الدائم على احترام سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها، ودعم جهودها في الحفاظ على الاستقرار.
أمن الطاقة وحرية الملاحة
وفي تقييمه لتأثير الأحداث الأخيرة على أمن الطاقة، أكد السفير شين، أن مضيق هرمز يعد شرياناً حيوياً للتجارة العالمية، خصوصاً في مجال الطاقة، وأن أي اضطراب في حركة الملاحة فيه يضر بالمصالح المشتركة للمجتمع الدولي، بما في ذلك الصين ودول الخليج.
وأوضح أن جذور التوتر ترتبط باستمرار الصراعات في المنطقة، مشدداً على أن الحل يكمن في تحقيق وقف دائم لاطلاق النار، واستعادة الاستقرار، داعياً جميع الأطراف إلى التحلي بضبط النفس وتجنب التصعيد.
وأكد استعداد الصين لمواصلة أداء دور بناء، والعمل مع مختلف الأطراف لضمان أمن الطاقة العالمي واستقرار سلاسل التوريد والإمداد.
رؤية الصين لتعزيز الاستقرار
استعرض السفير يانغ شين، رؤية الرئيس الصيني شي جين بينغ، المكونة من أربع نقاط رئيسية لصون السلام في الشرق الأوسط، وتشمل هذه الرؤية:
1 ـ التمسك بالتعايش السلمي من خلال تعزيز العلاقات بين دول المنطقة وبناء إطار أمني مشترك ومستدام.
2 ـ احترام سيادة الدول باعتبارها حجر الأساس للاستقرار والتنمية مع ضرورة حماية أمن الدول وسلامة أراضيها.
3 ـ الالتزام بالقانون الدولي عبر دعم النظام الدولي القائم على ميثاق الأمم المتحدة ورفض الازدواجية في تطبيقه.
4 ـ تحقيق التوازن بين التنمية والأمن حيث يعد الأمن شرطاً للتنمية وتمثل التنمية ضماناً للاستقرار.
وأكد أن الصين مستعدة لتقاسم فرص التحديث والتنمية مع دول الشرق الأوسط، بما يسهم في خلق بيئة مستقرة ومزدهرة تعزز الأمن الإقليمي.