كان البيض ومازال محور جدل محيّر في عالم التغذية: فهل هو صديق للقلب أم عدو يرفع الكوليسترول؟
دراسة جديدة شاملة، حللت بيانات أكثر من نصف مليون شخص على مدى ثلاثين عاماً، تضع حداً لهذا الجدل بتأكيدها أن تناول بيضة واحدة يومياً لا يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى الأشخاص الأصحاء، بل قد يكون مفيداً للصحة العامة.
ونقل موقع «هيلث دوت كوم» عن الباحث الرئيسي الدكتور كريستوفر رامزي، قوله إن الخوف من البيض نشأ من احتوائه على نسبة عالية من الكوليسترول في الصفار (نحو186 ملليغراماً). لكنه أوضح أن الدراسات الحديثة أثبتت أن الكوليسترول الغذائي ليس له تأثير كبير على كوليسترول الدم لدى معظم الناس، لأن الكبد يقلل من إنتاجه الطبيعي عندما نستهلك كوليسترولاً إضافياً.
وفي الآتي أبرز الفوائد الصحية الرئيسية لتناول البيض باعتدال:
• البيض هو مصدر كامل للبروتين: يحتوي البيض على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة، ما يجعله بروتيناً مرتفع القيمة البيولوجية، ويساعد في بناء العضلات والشعور بالشبع.
• غني بالكولين: هذا العنصر الغذائي الأساسي لصحة الدماغ والذاكرة، نادر في الأطعمة الأخرى، والبيض من أغنى مصادره الطبيعية.
• لوتين وزياكسانثين: مضادات أكسدة تحمي العين من الضمور البقعي المرتبط بالتقدم في العمر، وتوجد تحديداً في صفار البيض.
وأفادت أخصائية التغذية لورا هيلين، بأن المشكلة ليست في البيض نفسه، بل في ما يقدم معه. وأضافت: «تناول البيض مع اللحم المقدد المصنع، والجبن كامل الدسم، والخبز الأبيض المحمص بالزبدة هو ما يحول وجبة الفطور إلى قنبلة دهون مشبعة وصوديوم». وأوصت بطهو البيض مسلوقاً أو مع قليل من زيت الزيتون، وتقديمه مع الخضراوات الورقية.
لكن الدراسة حذّرت من فئة معينة يجب أن تكون حذرة: مرضى السكري من النوع الثاني أو الذين يعانون من فرط استجابة الكوليسترول الوراثي. فبالنسبة إلى هؤلاء، قد يؤدي تناول أكثر من صفار بيضة يومياً إلى رفع ملحوظ في كوليسترول «LDL» الضار. كما نبهت إلى أن تناول ثلاث بيضات أو أكثر يومياً يرتبط بزيادة طفيفة في خطر قصور القلب، خصوصاً لدى الرجال كبار السن.
ويرى الباحثون أن البيض غذاء آمن ومفيد لمعظم الناس، ويمكن تناوله يومياً ضمن نظام غذائي متوازن. وتختصر القاعدة الذهبية في: «بيضة واحدة يومياً للشخص السليم، وبياض البيض فقط لمن يعانون من ارتفاع الكوليسترول الوراثي».
وتبقى التوصية الأهم هي النظر إلى النظام الغذائي ككل، وليس إلى غذاء واحد بمعزل عن غيره.