دراسة تؤكد أن الأمر ليس خداعاً... بل استثماراً لقوة العقل في عملية الشفاء

الأدوية الوهمية تُخفِّف التوتر وتُحسِّن ذاكرة كبار السن!

تصغير
تكبير

هل يمكن لحبة دواء وهمية بسيطة ولا تحتوي على أي مادة دوائية فعالة أن تُحسن الذاكرة وتقلل التوتر؟ الإجابة المدهشة هي «نعم»، وفقاً لنتائج دراسة سريرية جديدة نشرت في مجلة علم النفس التجريبي.

فلقد كشفت الدراسة أن كبار السن الذين تناولوا «دواءً وهمياً» وأُخبروا بأنه يعزز الوظائف الإدراكية، أظهروا تحسناً ملحوظاً في اختبارات الذاكرة وانخفاضاً في مستويات هرمون التوتر.

وأوضح الباحثون في جامعة «نورث وسترن» أن هذه النتيجة ليست مجرد «تأثير توقّع» عابر، بل إنها ترتبط بتغيرات عصبية فيزيولوجية قابلة للقياس. فالتصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي أظهر أن أدمغة المشاركين الذين تناولوا الدواء الوهمي أصبحت أكثر نشاطاً في مناطق مسؤولة عن التذكر والتخطيط، وتزامن ذلك مع انخفاض تركيز هرمون «الكورتيزول» في اللعاب بنسبة 22 في المئة.

ومن بين الآليات التي يفسر بها العلماء هذا التأثير:

• التنظيم الذاتي: الاعتقاد بأن الدواء سيحفز إفراز الناقلات العصبية المحسنة للذاكرة مثل «الدوبامين».

• تخفيف القلق: عندما يعتقد المسن أن مشكلته قيد المعالجة، يتراجع شعوره بالتوتر، ما يسمح لموارده المعرفية بالعمل بكفاءة أعلى.

• تعزيز الشعور بالسيطرة: مجرد وجود «علاج» يعيد إلى الشخص إحساسه بالتحكم في صحته، وهو عامل نفسي قوي.

وأشارت الباحثة الرئيسية الدكتورة كلوي جونز، إلى أن هذه النتائج تفتح الباب أمام استخدام «الوصفات المفتوحة» للدواء الوهمي، حيث يعطى المريض دواء وهمياً مع إخباره بطبيعته الحقيقية، وقد ثبت أن هذا النهج يعمل أيضاً. وقالت: «ليس الأمر خداعاً، بل هو استثمار لقوة العقل في عملية الشفاء».

وحذّرت الدراسة من أن التأثير لا يدوم طويلاً إلا إذا تم تعزيزه بجلسات متكررة، كما أنه لا يعمل مع جميع الأفراد.

وشدّدت على أن الدواء الوهمي لا يمكنه علاج الأمراض العضوية الخطيرة كالسرطان أو «ألزهايمر» المتقدم، لكنه قد يكون أداة مساعدة قوية لتخفيف الأعراض الوظيفية المرتبطة بالتوتر والذاكرة اليومية.

وخلص الباحثون إلى أن هذه النتائج تمثل تحولاً في فهم العلاقة بين العقل والجسد، وتقدم بديلاً منخفض التكلفة وآمناً تماماً لكبار السن الذين يعانون من ضعف الذاكرة المرتبط بالقلق. وأضافوا أن الخطوة التالية هي تجربة هذا الأسلوب على مرضى الخرف المبكر، لمعرفة ما إذا كانت قوة التوقع يمكن أن تبطئ التدهور المعرفي.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي