في مشهد فني يختصر الكثير من معاني الانتماء والوفاء، عاد صوت الفنان القدير عبدالله الرويشد ليصدح في الأغنية الوطنية، حاملاً معه تاريخاً طويلاً من الإحساس الصادق والارتباط العميق بوجدان الجمهور.

وفي أغنية «الكويت ماي العين»، التي صدرت أخيراً ولقيت قبولاً كبيراً، ترجم الرويشد مشاعر شعب بأكمله بصوته الدافئ، وبأسلوبه الذي اعتاد أن يدخل من دون استئذان إلى القلوب.

«روح العمل»

وكشف شاعر الأغنية وملحنها وموزعها عبدالله الشطي، في تصريح لـ«الراي»، أن فكرة التعاون مع الرويشد لم تكن وليدة اللحظة، بل رغبة في نفسه لم يعبّر عنها سابقاً، مشيراً إلى أنه كان يبحث عن الفرصة المناسبة التي تحمل قيمة فنية ووطنية في آنٍ واحد.

وأضاف أن الظروف التي مرت بها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، رغم قسوتها، كانت دافعاً لتقديم عمل يحمل رسالة حب للكويت، وقال «يمكن ما كنت أتمنى مثل هذه الظروف عشان يصير هالتعاون، لكن كان لابد أن نقدّم شيئاً للوطن».

وأوضح أن أكثر ما ميّز التجربة هو الحضور الصوتي والإحساسي للرويشد، الذي وصفه بـ(روح العمل)، مؤكداً أن «بوخالد» كان ولا يزال من أوائل الفنانين الذين يبادرون عند الحديث عن الكويت، من دون تردد أو حسابات، وهو ما يعكس معدنه الحقيقي كفنان وإنسان. وأضاف «منذ اللحظة الأولى، كان متحمساً وجاهزاً للتسجيل، وما شفنا منه إلا كل تعاون ومحبة، وهذا ليس بغريب عليه».

«البساطة في التنفيذ»

وتوقف الشطي عند تفاصيل تنفيذ العمل، مشدداً على أن الأداء جاء بصوت الرويشد الحقيقي بالكامل، ما منحه عمقاً إنسانياً وإحساساً صادقاً وصل إلى المستمعين بسهولة، معتبراً أن هذه البساطة في التنفيذ كانت أحد أسرار جمال الأغنية، فقال: «سعيد لأن الله قد استجاب (لا عدم صوتك ولا خلا منك مكان). استديو التسجيل وكذلك موقع التصوير كانا بحضور وإبداع بوخالد الحمد لله».

«بحب وإخلاص»

كما بيّن الشطي في تصريحه أنه تولى كتابة الكلمات، وتلحينها، إلى جانب التوزيع الموسيقي، في تجربة متكاملة عبّر من خلالها عن مشاعره تجاه الكويت، مؤكداً أن «الكويت ماي العين» تمثل محطة خاصة جداً في مسيرته، وقال: «رغم اعتزازي بكل أعمالي، لكن هذه الأغنية لها مكانة مختلفة، لأنها للكويت، وكل كلمة فيها كتبت بحب وإخلاص». كما أثنى على دور مهندس الصوت منتظر الزاير، الذي أضفى بلمساته في المكساج والماسترنغ بعداً احترافياً عزز من جودة العمل.

«10 ساعات متواصلة»

من جانبها، تحدثت مخرجة العمل ماهي سعودي، في تصريحها لـ«الراي»، عن كواليس هذا المشروع، مؤكدة أن التعاون مع الفنان عبدالله الرويشد للمرة الثانية شكّل إضافة مهمة لمسيرتها، خصوصاً لما يتمتع به من خبرة وحضور فني كبيرين. وأشارت إلى أن العمل «أُنجز خلال 10 ساعات تصوير متواصلة، في أجواء اتسمت بالانسجام والاحترافية، حيث كان الجميع يعمل بروح الفريق الواحد».

«العنصر الأجمل»

وأشارت المخرجة سعودي إلى أن «سلاسة التنفيذ وسرعة الإنجاز لم تؤثرا على جودة العمل، بل على العكس، أسهمتا في إبراز عفويته وصدقه»، لافتة إلى أن الأغنية خرجت «من القلب إلى القلب»، وهو ما انعكس على أداء جميع المشاركين فيها.

كما أشادت بالدور المحوري للرويشد، مؤكدة أنه كان «العنصر الأجمل» في العمل، بفضل روحه الإيجابية وابتسامته الدائمة، إلى جانب شغفه الكبير بتقديم عمل وطني يليق بالكويت.

وختمت بالقول: «يبقى الرويشد حالة فنية خاصة، حيث يثبت في كل عمل وطني أنه ليس مجرد فنان يؤدي أغنية، بل صوت يحمل رسالة، وذاكرة فنية مرتبطة بالوجدان الكويتي».