يجد المستثمرون أنفسهم عالقين بين احتمال التوصل إلى اتفاق سريع ينهي حرب إيران، واحتمال تصعيد كبير قد يدفع أسعار النفط وعوائد السندات إلى مزيد من الارتفاع، وذلك مع انطلاق أسبوع تداول ضعيف السيولة بسبب العطلات.

وفيما منح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مهلة لإيران من أجل التوصل لاتفاق وفتح مضيق هرمز، تدخل الأسواق في مرحلة الضبابية هي العامل الأكبر الذي أثقل كاهل الشركات والمستثمرين، لأنها تعوق القدرة على اتخاذ قرارات إستراتيجية بعيدة المدى أو تحديد بدائل واضحة في حال تطور الأزمة.

وتهدد الحرب المستمرة منذ شهر والحصار الفعلي لمضيق هرمز بإغراق العالم في واحدة من أشد أزمات الطاقة في تاريخه. وحتى في حال تحقيق نجاح دبلوماسي، قد لا ينعكس ذلك سريعاً على الأسواق.

صدمات الأسعار

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لبنك «جي.بي مورغان»، جيمي ديمون: «حرب إيران تزيد من احتمالية حدوث صدمات كبيرة بأسعار النفط والسلع الأولية بما يعيد تشكيل سلاسل التوريد العالمية وقد تدفع التضخم وأسعار الفائدة للارتفاع».

وفي رسالته السنوية للمساهمين، حدّد ديمون، التوترات الجيوسياسية كأهم المخاطر التي تواجه البنك، مشيراً إلى الحروب في أوكرانيا وإيران لها تأثير على السلع والأسواق العالمية.

وأضاف: «قد يكون لمآلات الأحداث الجيوسياسية الحالية الدور الحاسم في تشكيل النظام الاقتصادي العالمي المستقبلي، وربما لا يكون كذلك».

وأشار إلى إعادة ترتيب العلاقات الاقتصادية في العالم نتيجة السياسات التجارية الأميركية، مع التركيز على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وما يترتب على ذلك من آثار على الشراكات التجارية المستقبلية.

وسلط ديمون الضوء على مجموعة من التحديات التي يواجهها البنك، من بينها النزاعات العالمية، التضخم المستمر، تقلبات الأسواق الخاصة، وما وصفه بضعف التنظيم المصرفي.

وأشار إلى أن بعض اللوائح المصرفية التي أُدخلت بعد الأزمة المالية 2008 حققت بعض الإنجازات، لكنها خلقت أيضاً نظاماً مجزأ وبطيئاً مع قواعد متداخلة ومكلفة بعضها أضعف النظام المالي وقلل من الإقراض المنتج.

وتطرق ديمون إلى الاضطرابات الأخيرة في الأسواق الخاصة، حيث أثارت المخاوف بشأن القروض الممنوحة لشركات البرمجيات طلبات ضخمة لاسترداد الأموال في صناديق الائتمان الخاصة.

إمدادات النفط

وعادت أسعار النفط للتراجع وسط تداولات متقلبة بينما يترقب المستثمرون رؤية واضحة لمسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران وسط استمرار القلق إزاء تقلص الإمدادات بسبب اضطرابات الشحن البحري.

وانخفض النفط بعد الحديث عن مقترح يجري بحثه بين الوسطاء من أجل وقف الحرب بين إيران من جهة وأميركا وإسرائيل من جهة أخرى، وسط احتمال قبول طهران بوقف مؤقت لإطلاق النار يمتد لمدة 45 يوماً.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.92 دولار، أو 1.76 %، لتصل إلى 107.1 دولار للبرميل، وتراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.03 دولار، أو 1.82 %، إلى 109.50 دولار.

تراجع الذهب مع انحسار آمال خفض الفائدة

انخفضت أسعار الذهب، متأثرة بصعود الدولار، إذ تضاءلت الآمال في خفض مجلس الاحتياطي الاتحادي لأسعار الفائدة في ظل ارتفاع أسعار النفط على خلفية طول أمد الحرب على إيران وصدور بيانات أقوى من المتوقع للوظائف الأميركية.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.9 % إلى 4631.69 دولار للأونصة، في حين نزلت عقود الذهب الأميركية الآجلة تسليم أبريل 0.5 % إلى 4657.50 دولار في تعاملات سيطر عليها ضعف السيولة مع إغلاق كثير من الأسواق في آسيا وأوروبا بسبب عطلة.

ارتفاع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات

تشهد أسواق الدخل الثابت إعادة تسعير هادئة لتوقعات التضخم. فقد ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.362 %، مقارنة بـ 3.962 % قبل اندلاع الصراع، مقترباً من أعلى مستوياته منذ منتصف 2025، مع تقليص المستثمرين رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.