في الوقت الذي تعاني فيه الأسواق العالمية أزمة سلع خانقة بداية من النفط إلى المواد الغذائية وأدوات التصنيع، نتيجة شلل مضيق هرمز، وما ترتب عنه من تباطؤ سلاسل الإمدادات، تخالف الكويت هذه الصورة القاتمة لتظهر عامرة بالسلع والمنتجات.
والمتابع لحركة الأسواق والجمعيات سيلحظ بسهولة امتلاء أرففها دون نقص، لكن المفارقة أن هذه الحالة لا تقتصر على السلع طويلة الأجل التي يخزن بعضها لنحو عام حيث ينسحب ذلك أيضاً على المنتجات سريعة الاستهلاك مثل الفواكه والخضار المعلوم عن صلاحيتها بين يوم واثنين ما يعطي مؤشراً واضحاً على سيولة التدفق.
ولعل اللافت أيضاً في هذا النطاق، تنظيم مراكز بيع خضراوات وفواكه عدة عروضاً وخصومات واسعة على منتجاتها، الأمر الذي يعكس قدرة الحكومة الاستثنائية في ضمان توفير إمدادات طبيعية من السلع والمنتجات، والحفاظ على حركتها السعرية في ظل هذه الظروف الخانقة قياساً بالقفزة التي طرأت على تكلفة الشحن والنقل عالمياً.
وتظهر حركة الأسواق المحلية أنها تسير بصورة طبيعية، وسط لافتات عدة تلفت الانتباه إلى عروض على معظم المنتجات، في مشهد يزيد الثقة لدى المستهلكين بعدم وجود نقص في المخزون السلعي، مع استمرار تدفق الشاحنات المبردة من الإمدادات الغذائية.
وتظهر البيانات الرسمية المعلنة انتظام تدفق الشحنات البرية الغذائية المستوردة، فمنذ 28 فبراير الماضي تم رصد عبور 25 الف شاحنة من المملكة العربية السعودية إلى الكويت، إضافة إلى الإنتاج المحلي في الوفرة والعبدلي وكبد والصليبية، ما عزز قدرة السوق الكويتي في المحافظة على معروضها من مختلف السلع دون انقطاع، رغم استمرار الحرب للأسبوع السادس. ومن الواضح أن الحكومة تتبني خطة لوجستية متكاملة عززتها إجراءات إقليمية، قامت بها السعودية بعد استحداثها مسارات نقل بري لتأمين الإمدادات لدول الخليج عبر شبكة تربط بين الموانئ على البحر الأحمر والمنافذ الحدودية.
أسواق عدة
وفي جولة ميدانية لـ «الراي» شملت عدداً من أسواق الجملة والأسواق المركزية، أكد مسؤولوها أن العروض الحالية ليست نتيجة ضعف الطلب، بل تأتي في إطار المنافسة واستقرار التوريد.
وقال مسؤول في أحد منافذ بيع حولي إن الأسواق تشهد تدفقاً يومياً طبيعياً للخضار والفواكه، سواء من الإنتاج المحلي في الوفرة والعبدلي وكبد والصليبية، أو من الواردات القادمة من السعودية وسوريا ومصر، لافتاً إلى أن العروض الحالية تهدف إلى تنشيط المبيعات في ظل وفرة كبيرة في المعروض.
استقرار المخزون
من جانبه، أوضح مسؤول في سوق مركزي في منطقة السالمية أن السوق يشهد استقراراً ملحوظاً في المخزون، مع توافر كميات كافية من مختلف الأصناف، مشيراً إلى أن الأسعار حالياً تنافسية، وبعضها أقل من الفترات السابقة نتيجة وفرة الإنتاج وتعدد مصادر الاستيراد.
وأضاف أن آلية العمل في السوق تسير بشكل طبيعي، مع دخول الشاحنات بشكل يومي ومنتظم عبر المنافذ البرية، ما يعزز استقرار الأسعار ويمنع حدوث أي نقص.
خصومات وعروض
بدوره، أكد مسؤول في سوق الجملة بمنطقة الضجيج أن التجار يتجهون إلى تقديم خصومات وعروض مباشرة للمستهلكين والجمعيات التعاونية، في ظل وفرة المعروض وزيادة عدد الموردين، مشيراً إلى أن المنافسة بين الموردين انعكست إيجاباً على الأسعار، خاصة في المنتجات سريعة التلف مثل الخضار والفواكه.
ولعل ما يعزز استقرار تدفق المعروض في الأسواق ما أكدته وزارة التجارة والصناعة أن سلاسل الإمداد تعمل بصورة طبيعية دون انقطاع، مع استمرار وصول شحنات إضافية لتعزيز المخزون الإستراتيجي.
إجراءات حمائية لضمان تدفق السلع
في موازاة تطورات الحرب الدائرة فعلت «التجارة» خطط الطوارئ لضمان تدفق الإمدادات، شملت سلسلة إجراءات حمائية عدة أبرزها:
1 - حظر موقت لتصدير بعض المواد الغذائية لضمان توافرها محلياً.
2 - تثبيت أسعار السلع الأساسية لمواجهة أي ارتفاع غير مبرر.
3 - تكثيف الجولات الرقابية على الأسواق والجمعيات.
4 - الحفاظ على مخزون إستراتيجي كافٍ لفترات طويلة.
5 - دعم التكاليف الإضافية لضمان استمرارية إمدادات السلع الأساسية وتدفقها دون انقطاع.