في عملية وُصفت بأنها «الأكثر جرأة وتعقيداً في التاريخ العسكري الأميركي»، تمكنت قوات العمليات الخاصة، من إنقاذ عقيد طيار كان مفقوداً في عمق الأراضي الإيرانية، وهو ما ينهي أزمة كبيرة واجهها الرئيس دونالد ترامب في ‌وقت يُهدد بتصعيد الحرب التي دخلت أسبوعها السادس ضد الجمهورية الإسلامية.

واستُخدمت في مهمة الإنقاذ مئات من قوات العمليات الخاصة، وعشرات الطائرات الحربية، والمروحيات، بالإضافة إلى قدرات استخباراتية في مجالات الفضاء الإلكتروني والفضاء وغيرها.

وبينما ذكرت شبكة «إن بي سي نيوز» أن العملية استمرت أكثر من 36 ساعة، نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تفاصيل العملية التي وصفتها بأنها «مهمة بالغة الخطورة» و«الأكثر تعقيداً» في تاريخ العمليات الخاصة الأميركية، والتي نفذتها وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إي) بالتنسيق مع الجيش، لإنقاذ ضابط أنظمة تسليح برتبة كولونيل من مقاتلة «إف - 15» داخل إيران.

ووفق ما نقلته الصحيفة، أطلقت الوكالة حملة تضليل واسعة لإرباك القوات الإيرانية، عبر نشر معلومات تفيد بأن أحد أفراد الطاقم جرى إنقاذه بالفعل ونقله ضمن قافلة برية، في محاولة لإبعاد الانتباه عن موقع الضابط الحقيقي.

وبحسب التقارير، كان الضابط قد قفز بالمظلة بعد تحطم الطائرة في جنوب غربي إيران، واختبأ داخل وادٍ جبلي وعر، حيث بقي هناك نحو 48 ساعة من دون أن تتمكن أي جهة من تحديد موقعه.

ووصف مسؤولون العملية بأنها «البحث عن إبرة في كومة قش»، نظراً لصعوبة رصد الضابط في تلك التضاريس الوعرة، قبل أن تنجح «سي آي إي» في تحديد موقعه باستخدام تقنيات متقدمة واتصالات مشفرة.

وشهدت العملية اشتباكات ميدانية مع اقتراب القوات الخاصة من موقع الضابط، حيث نُفذت ضربات جوية لمنع وصول قوات إيرانية إلى المنطقة، في إطار تأمين عملية الإجلاء.

تدمير طائرتين

كما دمر الجيش الأميركي طائرتي نقل من طراز «سي 130» علقتا أثناء مهمة الإنقاذ.

وأفادت «نيويورك تايمز» بأنه «في تطور مفاجئ بعد إنقاذ ضابط الأسلحة، علقت طائرتا نقل كانتا ستنقلان الكوماندوس والطيارين إلى بر الأمان في قاعدة نائية بإيران. ولذلك قرر القادة إرسال ثلاث طائرات جديدة لإجلاء جميع أفراد الجيش الأميركي والطيارين، وقاموا بتفجير الطائرتين المعطلتين بدلاً من تركهما في أيدي الإيرانيين».

الرواية الإيرانية

في المقابل، أعلنت القوات الإيرانية، أنّها أسقطت أربع طائرات عسكرية أميركية، كانت تشارك في عملية إنقاذ الطيار.

وقال الناطق إبراهيم ذوالفقاري، «تمّ تدمير طائرتي نقل عسكريتين من طراز سي-130، ومروحيّتين من طراز بلاك هوك».

وأضاف ان «ما يسمى عملية الانقاذ العسكرية الأميركية، المخطط لها كعملية خداع وهروب في مطار مهجور في جنوب أصفهان بذريعة استعادة طيار طائرة تمّ إسقاطها، كانت فشلاً ذريعاً».

وبثت وسائل إعلام حكومية صوراً لحطام متفحّم متناثر في منطقة صحراوية، بينما كان الدخان لا يزال يتصاعد منه.

من جانبها، أفادت «وكالة تسنيم للأنباء» بأنّ الضربات التي نُفذت خلال عملية الإنقاذ أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص في جنوب غربي إيران، من دون تحديد ما إذا كانوا مدنيين أو عسكريين.

الطيار المُسلح

وكان عضوا طاقم مقاتلة «إف-15 إي سترايك إيغل» - أول طائرة تُسقط بنيران إيرانية في الحرب المستمرة منذ 28 فبراير الماضي - قد قفزا من قمرة القيادة يوم الجمعة بعد أن أصابت القوات الإيرانية مقاتلتهما.

وتم إنقاذ قائد المقاتلة بسرعة، لكن لم يُعثر على ضابط أنظمة الأسلحة، مما أدى إلى عملية بحث عاجلة.

وكان العثور على الطيار الذي أُسقطت طائرته، والذي كان يختبئ ومعه مسدس للدفاع عن نفسه، على رأس أولويات الجيش الأميركي خلال الـ48 ساعة الماضية، بينما عرضت طهران مكافأة لمن يساعد في القبض على الطيار الثاني.

إلى ذلك، أفادت تقارير بأن إسرائيل قدمت معلومات استخباراتية للولايات المتحدة، وأوقفت بعض عملياتها العسكرية موقتاً لتسهيل تنفيذ المهمة.

ويتلقى الطيارون الأميركيون تدريباً على ما يجب فعله في حالة سقوطهم خلف خطوط العدو، وهي إجراءات تُعرف باسم «البقاء على قيد الحياة، والمراوغة، والمقاومة، والهروب»، لكن قلة منهم يجيدون اللغة الفارسية ويواجهون صعوبة في البقاء دون كشفهم في أثناء بحثهم عن سبيل للنجاة.

وأعلنت القيادة المركزية (سنتكوم) ان الصراع أسفر عن مقتل 13 من أفراد الجيش الأميركي وإصابة أكثر من 300 آخرين منذ بداية الحرب.