تمكّن فريق من الباحثين في جامعة كاليفورنيا من تطوير تقنية طبية جديدة قادرة على إيقاف تدهور البصر ومنع حدوث العمى المرتبط بالعمر قبل ظهور الأعراض، وذلك في اكتشاف يُعدُّ نقلة نوعية في طب العيون.

ونُشرت الدراسة في مجلة «نيتشر ميديسين» العلمية، حيث أوضح الباحثون أنهم استخدموا جزيئات نانوية محملة بمضادات أكسدة قوية لتوصيلها مباشرة إلى خلايا الشبكية المسؤولة عن الرؤية المركزية.

وأظهرت التجارب التي أُجريت على نماذج حيوانية أن العلاج المُركّز حال دون موت الخلايا المستقبلة للضوء بنسبة 92 في المئة، حتى في ظل وجود عوامل وراثية تزيد من خطر الإصابة بالضمور البقعي.

وقال الدكتور سامر الحاج، قائد فريق البحث، إن الابتكار يكمن في القدرة على استهداف الخلايا المصابة بدقة متناهية قبل أن تبدأ في التلف، وهذا يفتح الباب أمام علاج وقائي للأشخاص المعرضين لخطر كبير بسبب تقدم العمر أو العوامل الوراثية.

وتُعدُّ الحالة المعروفة بالضمور البقعي المرتبط بالسن (AMD) السبب الرئيسي لفقدان البصر بين كبار السن في الدول المتقدمة، حيث تصيب نحو 200 مليون شخص حول العالم.

وتتميز هذه الحالة بتدهور تدريجي في بقعة الشبكية (المسؤولة عن الرؤية التفصيلية)، وهذا يؤدي إلى صعوبة القراءة والتعرف على الوجوه.

وبحسب الدراسة، فإن الجزيئات النانوية المستخدمة تحتوي على مركب «N-acetylcysteine» الذي يعزّز إنتاج الغلوتاثيون، وهو مضاد أكسدة طبيعي ينخفض مستواه في شبكية العين مع التقدم في العمر.

وأكد الباحثون أن التقنية الجديدة تُعطى عن طريق حقن بسيطة في العين مرة واحدة كل ستة أشهر، وهذا يجعلها أقل تدخلاً من العلاجات الحالية التي تتطلب حقناً شهرية.

ومن جانبه، وصف البروفيسور أنتوني سيمبسون، الخبير في طب الشبكية من جامعة جونز هوبكنز غير المشارك في الدراسة، النتائج بأنها «واحدة من أكثر التطورات إثارة في العقد الأخير»، مشيراً إلى أن الانتقال إلى التجارب السريرية على البشر سيحدد مدى فعالية التقنية وسلامتها، ومن المتوقع أن تبدأ المرحلة الأولى من التجارب خلال 18 شهراً.

وفي سياق متصل، أكد الباحثون أن التقنية قابلة للتعديل لاستهداف أمراض شبكية أخرى، مثل التهاب الشبكية الصباغي واعتلال الشبكية السكري، وهذا يوسع نطاق الاستفادة المحتملة منها، وتلقى الدراسة تمويلاً من معاهد الصحة الوطنية الأميركية ومؤسسة «ماكولا فيغن» الخيرية.