أكد المحلل الإسرائيلي بن كاسبيت، أن تل أبيب تضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لتنفيذ عملية برية قصيرة وعالية الكثافة ضد إيران قبل بدء المفاوضات، في حين يُنظر في خيارين: تصعيد عسكري شامل أو اتفاق غير حاسم.

وكتب بن كاسبيت، في مقال بصحيفة «معاريف»، الأربعاء، أنه «خوفاً من أن تدخل واشنطن في مفاوضات مع إيران قبل تفكيك قدراتها العسكرية بالكامل، تضغط إسرائيل الآن على إدارة ترامب، لتنفيذ عملية قصيرة وعالية الكثافة قد تشمل قوات برية».

ومع دخول الحرب مع إيران أسبوعها الخامس، يقول مسؤولون إسرائيليون إن تصريحات ترامب، المتضاربة في شأن إنهاء الحرب أو تصعيدها تعكس تردده في شأن كيفية المضي قدماً.

ويوم الاثنين، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الحرب «تجاوزت منتصف الطريق»، لكن «من حيث المهام، وليس بالضرورة من حيث الوقت».

وفي مقابلة مع قناة «نيوزماكس»، دعا نتنياهو، ترامب، إلى النظر إلى ما هو أبعد من المؤشرات التي تدل على معارضة معظم الأميركيين للحرب. وأعلن «لا أقول إن على السياسيين تجاهل استطلاعات الرأي؛ فالجميع ينظر إليها. ولكن إذا كان هذا هو المعيار الوحيد الذي يحدد مسار عملكم، فأنتم لستم قادة، بل تابعون».

الغزو مقابل الدبلوماسية

وبينما أرسل ترامب، رسائل متضاربة في شأن احتمالات إجراء محادثات مع الجمهورية الإسلامية، يعتقد مسؤولون إسرائيليون أنه يدرس خيارين، أحدهما هو تصعيد الحرب بمهاجمة البنية التحتية للطاقة الإيرانية في جزيرة خرج، التي تُعد مركزاً لـ 90 في المئة من صادرات النفط، وحقل غاز جنوب فارس، الذي استهدفته إسرائيل قبل أكثر من أسبوع.

وتشير التقديرات إلى أن هذه الضربات قد تستمر من بضعة أيام إلى أسبوع، اعتماداً على المهلة التي حددها ترامب، لطهران، وهي 6 أبريل، لفتح مضيق هرمز الإستراتيجي أو مواجهة هجمات واسعة النطاق على صناعتها النفطية.

لقد أوضحت إسرائيل أنها لن ترسل قوات برية إلى إيران، لكنها ستدعم الجيش الأميركي بقوة إذا قررت إدارة ترامب، القيام بذلك.

وقال مصدر أمني إسرائيلي لموقع «المونيتور»، شرط عدم الكشف عن هويته: «سيحصلون منا على أدق المعلومات الاستخبارية وكل مساعدة ممكنة، بل وأكثر».

وأشار إلى أن عملية برية للقضاء على مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى مستويات صالحة لصنع الأسلحة - وهو احتمال تدرسه إدارة ترامب، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال» - «ستكون معركة معقدة وطويلة الأمد، ولا يوجد نصر مؤكد لها».

وينبع هذا الغموض من عدم معرفة أماكن تخزين نحو 400 كيلوغرام من هذه المادة، والتي قد تكون موزعة على مواقع متعددة، بالإضافة إلى موقع أصفهان الداخلي، واحتمال استعداد طهران لصد مثل هذه العملية.

وأضاف المصدر، أن السيطرة المحتملة على جزيرة خرج، ستكون أسهل، نظراً لموقعها.

أما الخيار الثاني الذي يجري دراسته، وفقاً لتقديرات إسرائيلية، فهو التفاوض على اتفاق يحد من قدرات إيران الصاروخية البالستية والنووية من دون تدمير ما تبقى من بنيتها التحتية العسكرية.

وقال أحد صناع القرار الإسرائيليين لموقع «المونيتور» شرط عدم الكشف عن هويته، إن نتنياهو، ومستشاريه يفضلون الخيار الأول.

وأضاف «ان التوصل إلى اتفاق الآن سيكون بمثابة نصر إيراني واضح، وسيفتح الطريق أمام النظام للبقاء».

وقد يشمل هذا الاتفاق رفع العقوبات وربما تقديم مساعدات لإعادة الإعمار.

وبينما لم تفقد حكومة نتنياهو، الأمل في إسقاط النظام الإيراني، أكد مسؤولون ومعلقون آخرون أن سقوط النظام في زمن الحرب يكاد يكون مستحيلاً، إذ من غير المرجح أن يخرج المدنيون إلى الشوارع في مواجهة القصف الأميركي - الإسرائيلي.

ونتيجة لذلك، يبدو أن إسرائيل تركز على إضعاف النظام إلى الحد الذي لا يستطيع معه التعافي، ما يشجع على الاحتجاجات الجماهيرية في المستقبل. ويُستخدم هذا المنطق أيضاً لإقناع واشنطن بمواصلة الحرب.

ولتحقيق هذه الغاية، كثفت إسرائيل ضرباتها، مستهدفة مصانع الصلب وغيرها من المنشآت الإستراتيجية، بينما امتنعت - بناءً على طلب ترامب - عن مهاجمة قطاع النفط والغاز.

وشنت القوات الإسرائيلية أخيراً هجوماً على أكبر مصنعين للصلب: مصنع خوزستان للصلب قرب الأهواز (غرب)، ومصنع مباركه للصلب في أصفهان.

وقال مسؤول استخباري إسرائيلي رفيع المستوى لـ «المونيتور» شريطة عدم الكشف عن هويته: «بهذه الهجمات، دمرنا ما بين 3 و4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لإيران. سيؤثر هذا سلباً على قدرتها على التعافي بعد الحرب. فهذه المصانع تنتج مواد بناء أساسية». وأضاف «كلما طالت مدة الهجمات، زادت حاجة إيران إلى الوقت والدعم الخارجي للتعافي».